استذكرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، شهداء الصحافة اللبنانية الذين “سقوا نبتة الكرامة والتحرر بدمائهم” منذ 6 أيار/مايو 1916 وحتى اليوم، مؤكدة أن تاريخ المهنة في لبنان حافل بالتضحيات الكبيرة التي قدّمها الصحفيون في سبيل نقل الحقيقة والدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
وأشارت النقابة في بيانها إلى أن الشهداء تنوعت نهاياتهم بين الإعدام والخطف والاغتيال والاختفاء القسري، إضافة إلى القصف والغارات الجوية، معتبرة أن “الشهادة واحدة مهما تعددت أساليب القتل أو مواقع الضحايا وانتماءاتهم”.
ولفت البيان إلى أن نقابة محرري الصحافة اللبنانية دفعت “السهم الأوفر من الشهداء”، وفي طليعتهم نقيبها الراحل نسيب المتني، إضافة إلى نقيب الصحافة السابق رياض طه، وغيرهما من الصحفيين الذين وصفتهم النقابة بأنهم “غيبهم الإجرام” على حد تعبيرها.
وفي سياق تقييمها للواقع الراهن، اعتبرت النقابة أن اليوم العالمي لحرية الصحافة يحل هذا العام فيما “لا يزال سيل الدم مستمرًا”، مشيرة إلى مقتل 27 صحفيًا ومصورًا جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ نهاية عام 2023، خصوصًا في مناطق النزاع والميدان، رغم أن القوانين الدولية والمواثيق الأممية تنص على حماية الصحفيين وعدم استهدافهم أثناء النزاعات المسلحة.
وأضاف البيان أن إسرائيل “ضربت بهذه القوانين عرض الحائط”، واتهمها بـ”استهداف الصحفيين عمدًا وقصدًا”، مشيرًا إلى أنها سبق وهددت عددًا منهم ونفذت تهديداتها، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ومعوقين خلال تغطيتهم الميدانية للأحداث.
وتساءلت النقابة عن جدوى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تدعو إليه منظمة اليونسكو، في ظل استمرار استهداف الصحفيين في مناطق النزاع حول العالم، وغياب أي تحرك فاعل من الهيئات الأممية والدولية والعربية المعنية بحقوق الإنسان وحماية الإعلاميين.
وانتقد البيان ما وصفه بـ”الصمت الدولي المقلق” تجاه الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، معتبرًا أن هذا الصمت يساهم في تكريس الإفلات من العقاب، ويشجع على استمرار الانتهاكات بحق العاملين في المجال الإعلامي.
ودعت النقابة إلى ضرورة الانتقال من الإدانة إلى الفعل، عبر وضع آليات دولية واضحة وملزمة لضمان سلامة الصحفيين أثناء تغطية الحروب والنزاعات، وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب بشكل جدي وعملي.
كما طالبت بإنشاء محكمة دولية خاصة ذات نظام مستقل، تكون جزءًا من منظومة الأمم المتحدة، تتولى محاكمة الدول والمنظمات والأفراد المسؤولين عن قتل الصحفيين أو إخفائهم قسرًا أو احتجازهم بصورة غير قانونية، وإنزال العقوبات الرادعة بحقهم، بما يضمن حماية حرية الصحافة على المستوى العالمي.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن مسؤولية حماية الصحفيين ليست خيارًا بل واجب دولي وإنساني، مشددة على أن استمرار استهدافهم يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الإعلام ولحق الشعوب في معرفة الحقيقة. كما توجهت بالتحية إلى الصحفيين العاملين في الميدان في ظروف بالغة الخطورة والصعوبة، مؤكدة أنهم “يكتبون مسودة التاريخ بالدم والمداد”، وأنهم رغم كل التحديات مستمرون في أداء رسالتهم المهنية والإنسانية في خدمة الحقيقة والدفاع عن القيم الإنسانية.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
