كتابة: علي حايك
تقديم: بتول ايوب نعيم
ما إن أعلن رئيسُ سلطةِ التفاوضِ اللبنانيةِ جوزيف عون – قولًا – أنَّ صيغةَ اتفاقِ الإطارِ مع الإسرائيليينَ تحققُ منطقَ الدولةِ وتحفظُ حقوقَ لبنانَ قضائيًّا وميدانيًّا، حتى أجابهُ الصهيونيُّ – فعلًا – باستكمالِ عدوانِه وخرقِه لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ بقصفٍ مدفعيٍّ وتفجيرٍ ونسفٍ لمنازلِ المواطنينَ اللبنانيينَ في بلدات جنوبية عدة، ونصبٍ لبواباتِ العبورِ كما في بلدةِ الناقورة المحتلة .
ومع إصرارِ العماد عون بعنفوانٍ رئاسيٍّ أنَّ سلطتَه لم تستسلمْ ولم تتنازلْ، حتى عاجلَه شريكُه التفاوضيُّ بنيامين نتنياهو مؤكدًا أنَّ اتفاقَ واشنطن مَنَحهُ اعترافًا بحقِّ إسرائيلَ في الإبقاءِ على المنطقةِ العازلةِ في لبنانَ حتى زوالِ التهديدِ.
هو منطقٌ سلطويٌّ لا يزالُ يستخفُّ بعقولِ اللبنانيينَ، وليسَ بدمائهم وتضحياتِهم فقط، ويريدُهم أن يصدقوا تبريراتٍ بائسةً هي أكثرُ خيبةً من الاتفاقِ نفسِه، والذي قرأهُ العالمُ كلُّه، وفيهِ بيعٌ للكرامةِ الوطنيةِ قبلَ دماءِ اللبنانيينَ وأرضِهم وسيادتِهم.
وإن كانَ السيدُ الرئيسُ يريدُ إنشادَ تبريراتِ المستشارينَ، للتخفيفِ من الجبهةِ العريضةِ للمعترضينَ على السقطةِ الوطنيةِ لحكمِه، فإنهُ لا يمكنُ لأيِّ تبريرٍ أن يقنعَ لبنانيًّا وطنيًّا شريفًا للقبولِ بهذا الاتفاقِ وملحقِه الأمنيِّ، أما إن كانَ يريدُ احتواءَ حدّةِ رفضِ الرئيسِ بري للاتفاقِ الفتنويِّ بالقولِ إنهُ يتفقُ معهُ برفضِ الفتنةِ والمساسِ بالجيشِ اللبنانيِّ، فإنَّ رئيسَ الجمهوريةِ يعرفُ أنَّ رفضَ الفتنةِ لا يكونُ بالتصريحاتِ، بل بالعملِ على إلغاءِ مبرراتِها وأدواتِها، فيما اتفاقُ الإطارِ مع الإسرائيليِّ مشغولٌ بكلِّ أدواتِ الفتنةِ.
وكلما أرادتِ السلطةُ التسترَ بورقةِ تصريحٍ أو تبريرٍ، كشفَها عنها بنيامين نتنياهو الذي قالَ موقفًا جديدًا إنَّ إيران حاولتْ أن تفرضَ على حكومتِه انسحابًا من جنوبِ لبنان، وهذا لن يحصلَ – كما قالَ –، فماذا يقولُ فخامةُ رئيسِ الجمهوريةِ اللبنانيةِ؟
أما القولُ الإيرانيُّ الثابتُ فهو أنَّ وقفَ الحربِ على لبنانَ والانسحابَ الإسرائيليَّ منهُ شرطٌ غيرُ قابلٍ للتفاوضِ، وهو أحدُ البنودِ الخمسةِ التي على الأميركيِّ الالتزامُ بها قبلَ الانتقالِ إلى المفاوضاتِ، وهي أساسُ الحوارِ الذي تشهدُه قطر بينَ الباكستانيينَ والقطريينَ والإيرانيينَ والأميركيينَ.
لكن إذا لم يكبحِ الرئيسُ الأميركيُّ جماحَ وحشِه المدللِ في تل أبيب كما تعهدَ، فسوفَ تلقنُهم إيرانُ درسًا لن ينسوهُ، كما ردَّ وزيرُ الخارجيةِ الإيرانيُّ عباس عرقجي على تهديداتِ وزيرِ الحربِ الصهيونيِّ يسرائيل كاتس ضدَّ إيرانَ ولبنانَ.
المصدر: موقع المنار
