كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان
تدميرٌ ممنهجٌ للمنازلِ، وقصفٌ وتفجيرٌ لمشاريعِ المياهِ، واستيلاءٌ على الركامِ، وإحراقٌ لأشجارِ الزيتونِ المعمَّرةِ وأراضٍ زراعيةٍ واسعةٍ، وصولًا إلى إطلاقِ النارِ قربَ نقاطِ تمركزِ الجيشِ في العديدِ من نقاطِ عملياتِهِ المتفقِ عليها مع مجموعةِ التنسيقِ العسكريِّ الخاصةِ بلبنان..
هي اعتداءاتٌ إسرائيليةٌ لم يتَّسعْ لها بيانُ الجيشِ اللبنانيِّ، الذي فصَّلَ القرى المستهدفةَ وتوزيعَ العدوانِ ، وهو خرقٌ للقانونِ الدوليِّ وللتفاهماتِ القائمةِ، ومعيقٌ لاستكمالِ انتشارِ الجيشِ، ومانعٌ لعودةِ الأهالي إلى قراهم وبلداتهم ، بحسبِ بيانِ الجيشِ اللبنانيِّ..
كلُّ هذا في زمنِ اتفاقِ الإطارِ بين سلطةِ التفاوضِ والاحتلالِ الإسرائيليِّ. ومع استفاضةِ الجيشِ بشرحِ سوءِ الحالِ، ألا يستحقُّ الواقعُ موقفًا أو تعليقًا من العالقينَ عند أوهامِ النوايا الإسرائيليةِ غيرِ العدوانيةِ، وعند الرعايةِ الأميركيةِ لتنفيذِ الاتفاقِ؟ أليسَ من واجبِ السلطةِ أن تخاطبَ شعبَها، أو تراسلَ رعاةَ الاتفاقِ؟ إنْ لم نقلْ اتخاذَها موقفًا تصعيديًّا والتلويحَ بتعليقِ التفاوضِ حتى تطبيقِ ما اتُّفِقَ عليهِ؟ اللهمَّ إلا أن يكونَ ما يقومُ بهِ الاحتلالُ متفقًا عليهِ ضمنَ بنودِ الإطارِ، كما يقولُ الصهاينةُ من وزراءَ وخبراءَ؟
وكما أخبرَهم الرئيس نبيه بري، فإنَّ تجربةَ “زوطر الغربية” لا تُبَشِّرُ بالخير، وما حطُّوهُ على عينِهِ وعينِ اللبنانيينَ هو مزيدٌ من التوغُّلِ الصهيونيِّ والتدميرِ، لا وقفُ الاعتداءاتِ والانسحاب، وهما الخطوتانِ اللتانِ تُعتبرانِ، بحسبِ الرئيسِ بري، فوقَ كلِّ الأولوياتِ.
لكنَّ السلطةَ المتفرجةَ على كلِّ ما يجري، هي من استباحتِ الجنوبَ للإسرائيليِّ واعتداءاتِهِ – بحسبِ اتفاقِها الذي تورَّطتْ بهِ، وورَّطتْ معهُ البلادَ – ولن يجلبَ انسحابًا إسرائيليًّا، بل مزيدًا من الإيغالِ بدماءِ اللبنانيينَ، كما أشارتْ مواقفُ نوابٍ ومسؤولي حزبِ الل..
في إشاراتِ المنطقةِ جمرٌ لا يزالُ ملتهبًا تحتَ الرمادِ. وإنْ علَّقَ الأميركيُّ اعتداءاتِهِ وخفَّفَ من عنترياتِهِ، فلوقائعَ ميدانيةٍ فرضتْها الردودُ الإيرانيةُ، وصعَّبتْ على قواتِهِ تداعياتِ التصعيدِ، كما أشارتِ الصحفُ والمواقعُ الأميركيةُ، وأكدتْها أصواتُ سناتوراتٍ ديمقراطيينَ، حمَّلوا دونالد ترامب مسؤوليةَ زجِّ البلادِ بحربٍ تستنزفُ جنودَهم وقدراتِهم، بل إنها حربٌ لا يمكنُ للولاياتِ المتحدةِ الانتصارُ فيها، كما قالَ المديرُ السابقُ للاستخباراتِ المركزيةِ الأميركيةِ “جون برينان”..
في جديدِ جنونِ الصهاينةِ وعدوانيتِهم على غزةَ والضفةِ، غاراتٌ مكثفةٌ على القطاعِ، واستباحةُ المستوطنينَ لنابلسَ وقُراها برعايةِ الشرطةِ والجيشِ الإسرائيليَّينِ، وبقرارٍ من حكومةِ نتنياهو..
أما قرارُ اليمنيينَ فكَّ الحصارِ عن بلدِهم، فقيد التنفيذِ، وبابُ المندبِ المغلقُ أمامَ السفنِ السعوديةِ خيرُ دليلٍ، وكذلك الردُّ على ضرباتِ السعوديةِ وغاراتِها على الأراضيِ اليمنيةِ، بأصعبَ منها. أما أصعبُ الرسائلِ فهي النارُ المشتعلةُ في منشآتِ أرامكو بـ”يُنْبُع وجيزان”، والقابلةُ للامتدادِ، كما يقولُ اليمنيونَ، جيشًا وشعبًا وقيادات.
المصدر: موقع المنار
