الجمعة   
   29 05 2026   
   12 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:06

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الجمعة 29\5\2026

كتابة: علي حايك

قراءة: موسى السيد

الحصارُ البحريُّ على إيرانَ سيُرفَعُ الآنَ.. هذا ما قالَهُ دونالد ترامب قبلَ دخولِهِ إلى غرفةِ العملياتِ الأميركيةِ لاتخاذِ قرارٍ نهائيٍّ حولَ الاتفاقِ معَ إيرانَ، والأملُ بألّا يُقتَلَ الاتفاقُ بينَ يديْ متهوِّرٍ يسعى لتظهيرِ انتصاراتٍ وهميّةٍ. فالاتفاقُ ليسَ فقط رفعَ الحصارِ، والإعلانُ عنهُ لا يكونُ من طرفٍ واحدٍ. فهل تمَّ الاتفاقُ على بقيّةِ النقاطِ الخلافيّةِ؟ وماذا عنِ الشرطِ الإيرانيِّ الذي لا تراجعَ عنهُ، وهوَ وقفُ الحربِ على جميعِ جبهاتِ المنطقةِ، وأساسُها لبنانُ؟ أسئلةٌ تنتظرُ خروجَ ترامب من غرفةِ عمليّاتِهِ، فيما الحذرُ والانتباهُ السِّمةُ المسيطرةُ حتى اكتمالِ المشهدِ الأميركيِّ وظهورِ وجهةِ نظرِ الجانبِ الإيرانيِّ.
وعلى كلِّ حالٍ، وكما قالَ رئيسُ الوفدِ الإيرانيِّ المفاوضِ “محمد باقر قاليباف”، إنَّهم لا يحصلونَ على الامتيازاتِ بالحوارِ بل بالصواريخِ، وفي المفاوضاتِ يكتفونَ بشرحِها..
فهل من يشرحُ للسلطةِ اللبنانيّةِ الذاهبةِ إلى طاولةِ المفاوضاتِ الأمنيّةِ معَ الإسرائيليِّ في البنتاغونِ الأميركيِّ – بلا صواريخَ ولا أوراقٍ، ولا ما تسترُ بهِ الحدَّ الأدنى من كرامتِها الوطنيّةِ – أنَّهُ ليسَ هكذا تُدارُ الملفاتُ المصيريّةُ؟ وبماذا ستكتبُ محاضرَ لقاءاتِها ونتائجِها، أبأقلامِها الجافّةِ الحبرِ وماءِ الوجهِ؟ أم بدماءِ الأطفالِ والنساءِ الذينَ يقتلُهم الصهيونيُّ كلَّ يومٍ؟ وماذا سيكتبُ عنها التاريخُ بعدَ أنِ اشمأزَّ من خنوعِها وتبعيّتِها وسوءِ أدائِها الوطنيِّ حلفاؤُها قبلَ خصومِها؟ فحتى رئيسُ الحكومةِ الأسبقِ فؤاد السنيورة، لم يحتملْ ما يفعلُهُ الرئيسانِ جوزيف عون ونواف سلام، ومن منبرِ قناةِ العربيةِ السعوديّةِ دعاهما لتعليقِ المفاوضاتِ حتى وقفِ العدوانِ الإسرائيليِّ، أمّا الرئيسُ نبيه برّي، غيرُ المعترفِ بالمفاوضاتِ المباشرةِ، فقالَ إنَّهُ لا يعرفُ ماذا سيحدثُ في واشنطنَ ولا يريدُ أن يعرفَ، وهوَ يعوِّلُ على موقفِ إيرانَ التي قطعتْ التزاماتٍ على نفسِها وأكّدتها لنا، بأنَّها لن تُبرمَ اتّفاقًا لا يوقف اطلاق النار في لبنان، وإنِ اضطُرَّتْ إلى التخلّي عنِ الاتفاقِ برمّتِهِ، كما قالَ الرئيسُ برّي..
أمّا قولُ الميدانِ فيُسمَعُ في كلِّ مكانٍ، حيثُ يُطبقُ المقاومونَ بعبواتِهم وصواريخِهم ومسيّراتِهم الانقضاضيّةِ على القوّاتِ الصهيونيّةِ، ويخوضونَ معها حربَ استنزافٍ لن تقدرَ عليها إدارتُهم السياسيّةُ ولا العسكريّةُ.
فكلُّ عنجهيّاتِ المنابرِ وعراضاتِ الشاشاتِ تبدّدُها مشاهدُ الجنودِ والآليّاتِ التي تتقلّبُ بفعلِ الصواريخِ والمسيّراتِ، وإنْ كانَ حجمُ النارِ الهستيريِّ وجرائمُ الحربِ التي يرتكبُها الصهيونيُّ بحقِّ البشرِ والحجرِ في عمومِ الجنوبِ والبقاعِ الغربيِّ يوفّرانِ غطاءً لتقدّمٍ برّيٍّ، فإنَّ استنزافَ قواتِهِ على الجبهاتِ وحجم خسائرهم من يحمر وزوطر ودبين وحتى مستوطنات الشمال يُضيّعُ أيَّ صورةِ نصرٍ وهميٍّ يريدُها بنيامين نتنياهو وإيال زامير أمامَ مستوطنيهم البائسينَ..
أمّا دماءُ اللبنانيّينَ التي تخضبُ أرضَ الجنوبِ، فإنَّها تسقي الأملَ الذي لا بدَّ منهُ بإسقاطِ جبروتِ هذا العدوِّ وكسرِ جيشِهِ بالمعادلاتِ الميدانيّةِ، التي ستعودُ على عمومِ اللبنانيّينَ بالأمانِ من غدرِ المحتل الصهيوني، وستحرّرُ الأرضَ وتعيدُ النصرَ وإن عظمتِ التضحياتُ..

المصدر: موقع المنار