السبت   
   23 05 2026   
   6 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:47

مقتل 82 شخصًا في انفجار منجم فحم شمال شرقي الصين وتراجع الحصيلة مع استمرار عمليات البحث

أعلنت السلطات الصينية، السبت، مقتل 82 شخصًا في انفجار وقع داخل منجم فحم شمال شرقي البلاد، في تراجع عن حصيلة سابقة أفادت بمقتل 90 شخصًا، مؤكدة أن النتائج الأولية للتحقيقات أظهرت أن الشركة المعنية بالمنجم ارتكبت انتهاكات «جسيمة».

وتُعد هذه أسوأ كارثة يشهدها قطاع التعدين منذ 17 عامًا، فيما لا يزال شخصان في عداد المفقودين، وتواصل فرق الإنقاذ، مساء السبت، عمليات البحث عنهما، بحسب ما أفادت قناة «سي سي تي في» الرسمية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن 247 عاملًا كانوا تحت الأرض في منجم ليوشينيو في مقاطعة شانشي عندما وقع الحادث مساء الجمعة عند الساعة 19:29 بالتوقيت المحلي (11:29 ت غ).

وأفادت قناة «سي سي تي في» بأنه جرى نقل 128 شخصًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وأعلنت السلطات، خلال مؤتمر صحافي بثته القناة، أن «النتائج الأولية تشير إلى أن شركة منجم الفحم المعنية ارتكبت مخالفات قانونية جسيمة».

وأوضحت أن 755 من أفراد الطوارئ والكوادر الطبية أُرسلوا إلى موقع الانفجار، فيما تواصلت جهود الإنقاذ خلال فترة ما بعد ظهر السبت.

ويُعد هذا الحادث الأسوأ في قطاع التعدين منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرقي الصين) إلى مقتل 108 أشخاص.

ويقع منجم ليوشينيو على بعد 500 كيلومتر جنوب غربي بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين.

ونقلت وسائل إعلام صينية عن أحد العمال الناجين قوله إن سحابة من الدخان تصاعدت مصحوبة برائحة الكبريت، مشيرًا إلى أنه شاهد عمالًا يعانون من الاختناق قبل أن يفقد وعيه.

وأضاف أنه «استلقى لنحو ساعة، ثم نهض من تلقاء نفسه ونادى من كانوا بجانبه، وخرجنا».

وبثّت قناة «سي سي تي في» صورًا لفرق الإنقاذ وهي ترتدي خوذات وتحمل نقالات، إضافة إلى عدد كبير من سيارات الإسعاف، إلى جانب مشاهد لمصابين يرقدون على أسِرّة المستشفيات ورؤوسهم ملفوفة بضمادات وآخرين موصولين بأجهزة الأكسجين.

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تعبئة «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث، وفق ما نقلته وكالة «شينخوا».

وقال شي إنه يتعين على جميع المناطق والهيئات «استخلاص الدروس من هذا الحادث والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل، والعمل على منع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم».

وأطلقت الحكومة الصينية تحقيقًا في الانفجار وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه.

وقالت «شينخوا» في وقت سابق إن فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة سيجري «تحقيقًا دقيقًا وشاملًا» في انفجار غاز وقع في منجم ليوشينيو التابع لمجموعة شانشي تونغتشو للفحم.

وأضافت أنه «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقًا للقوانين واللوائح»، مشيرة إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع أنشطة التعدين غير القانونية.

وتابعت أنه يُطلب من جميع المناطق والجهات المعنية تشديد الإجراءات ضد الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك تزوير بيانات السلامة، وعدم الإفصاح عن أعداد العمال تحت الأرض، والتعاقد غير القانوني.

وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقًا للقانون».

وتُعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأكبر مستهلك للفحم، الذي يُعتبر موردًا تعتمد عليه بكين في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وتزايد التغطية الإعلامية للحوادث الكبرى، ما تزال الحوادث شائعة في قطاع يشهد في كثير من الأحيان تراخيًا في تطبيق إجراءات السلامة.

ويعمل في مناجم الفحم في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

وفي شباط/فبراير 2023، أدى انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية شمال الصين إلى مقتل 53 شخصًا، بعد أن طمرت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.

المصدر: أ.ف.ب.