الثلاثاء   
   05 05 2026   
   17 ذو القعدة 1447   
   بيروت 10:00

“نيويورك تايمز”: تصاعد غير مسبوق في هجمات المستوطنين بالضفة وسط غياب المحاسبة

رصد تقرير ميداني موسّع لصحيفة “نيويورك تايمز” تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مستفيدين من انشغال العالم بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ما أتاح لهذه الهجمات التفاقم بعيداً عن الأضواء.

وسلّط التقرير الضوء على مشاهد ميدانية دامية، من بينها ما جرى في قرية قصرة جنوب شرق نابلس، حيث استشهد شاب فلسطيني خلال هجوم للمستوطنين، فيما تعرّض والده للطعن والضرب حتى فقدان الوعي، في صورة تعكس حجم العنف المتصاعد والعجز الذي يعيشه الفلسطينيون في مواجهة مستوطنين يزداد تسليحهم.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات باتت شبه يومية في مختلف مناطق الضفة، وتشمل إطلاق النار، والاعتداءات الجسدية، وإحراق المنازل والممتلكات، إضافة إلى عمليات سرقة وتخريب. وفي غور الأردن وقرى أخرى، سُجّلت اعتداءات طالت عائلات بأكملها، بينهم أطفال، وسط حالة خوف دائم بين السكان.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استشهد ما لا يقل عن 13 فلسطينياً بين أواخر شباط ونهاية نيسان نتيجة هجمات مرتبطة بالمستوطنين، فيما أُصيب المئات، وأُجبر أكثر من 600 شخص على النزوح من منازلهم، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة.

ويرى التقرير أن التصعيد مرتبط بالظروف الإقليمية، حيث تعتبر الجماعات الاستيطانية المتطرفة أن انشغال العالم يشكل “فرصة” لتكثيف الاعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، لافتاً إلى أن بعض هذه الجماعات باتت توثق هجماتها وتتباهى بها عبر الإنترنت.

وفي ما يتعلق بردود الفعل الإسرائيلية، أشار التقرير إلى انتقادات واسعة لأداء السلطات، إذ رغم فتح بعض التحقيقات واعتقال عدد محدود من المشتبه بهم، إلا أن أكثر من 90% من ملفات عنف المستوطنين خلال العقدين الماضيين لم تؤدِ إلى لوائح اتهام، وفق منظمات حقوقية.

كما تناول التقرير دور الجيش الإسرائيلي، موضحاً أن القوات المكلّفة بحفظ الأمن غالباً ما تتقاعس عن التدخل، بل تقف أحياناً متفرجة خلال الاعتداءات، وفي بعض الحالات تُتّهم بالمشاركة فيها، ما يعكس تعقيدات أعمق تتصل بالمناخ السياسي العام داخل كيان الاحتلال.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار هذه الاعتداءات، مع ضعف الردع والمحاسبة، ينذر بمزيد من التصعيد، ويعزز مخاوف من اندلاع موجة جديدة من التوتر أو انتفاضة فلسطينية في الضفة الغربية.

المصدر: نيويورك تايمز