السبت   
   02 05 2026   
   14 ذو القعدة 1447   
   بيروت 11:54

إعلام إسرائيلي: “المسيّرات” التي يطلقها حزب الله تربك الجيش وتكشف استنزافًا متصاعدًا في الشمال

تشهد الجبهة الشمالية الصهيونية مع جنوب لبنان تصاعدًا في الهجمات التي تُنفذ عبر مسيّرات يطلقها حزب الله باتجاه مواقع وجنود جيش الاحتلال، ردا على خروقات العدو لوقف اطلاق النار منذ اليوم الاول لإعلانه، في وقت تشير فيه تقارير عبرية إلى أن هذا الواقع تحوّل إلى ما يشبه «الكابوس الميداني» الذي يلاحق قوات العدو، وسط عجز المؤسسة العسكرية عن إيجاد حلول ناجعة لمواجهة هذا التهديد.

وبحسب ما أورده إعلام العدو، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع هذا النوع من الهجمات، رغم الاستعانة بخبراء أوكرانيين قبل وخلال الحرب، إلا أن ما وصفه التقرير بـ«سلة الأدوات» لدى الجيش بقيت شبه فارغة، باستثناء حلول اعتُبرت ارتجالية، من بينها إبقاء أحد الجنود في كل مجموعة لمراقبة السماء لرصد المسيّرات عند اقترابها من الأهداف.

وقال أور هيلر، المراسل العسكري في القناة 13 العبرية، إن ضابطًا رفيعًا في الجيش الإسرائيلي أقرّ بأنه «لا يوجد حل سحري لمشكلة المسيّرات المتفجرة، ولا حل تكنولوجي لها»، مضيفًا أن حزب الله يدرك هذا الواقع جيدًا ويواصل تنفيذ هجماته.

واعتبر أن الإجراءات المتخذة، مثل وضع شباك على المركبات أو تعيين مراقبين لمتابعة السماء، تبقى حلولًا بدائية، مشيرًا إلى أنه «لا يوجد حاليًا لأي جيش في العالم حل شامل لهذه المشكلة».

كما أشار إلى أن هذه الهجمات أدت إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة أكثر من عشرين آخرين خلال ثلاثة أيام، محذرًا من غياب أي حل في المستقبل القريب.

من جهته، قال غاي عموسي، المسؤول السابق في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلي «كان يستعد لنوع من المسيّرات، لكنه فوجئ بنوع مختلف»، مضيفًا أن التجربة الأوكرانية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات كان ينبغي الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن أوكرانيا عرضت المساعدة إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يأخذ بها، بحسب قوله.

أما مراسل القناة 13 في الشمال، علي مغربي، فأشار إلى أن يومًا آخر من الطائرات الانتحارية والمسيّرات سُجّل في الشمال، حيث أصابت إحدى الطائرات مركبة في «مسكاف عام» ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة، كما سقطت مسيّرة في بستان بمستوطنة «مرغليوت» ما تسبب باندلاع حريق واسع تدخلت لإخماده طواقم الإطفاء في لواء الشمال.

وفي السياق السياسي والعسكري، أشارت تقارير عبرية إلى أن الإخفاق في التعامل مع مسيّرات حزب الله ترافق مع جمود في المسار السياسي تجاه لبنان، في ظل إحالة رئيس أركان جيش الاحتلال الملف إلى الحكومة للبحث عن مخرج للحرب.

كما نقلت أوساط إسرائيلية أن الكيان بات في مواجهة مع حزب الله رهينة للمسار الإيراني–الأميركي، ما يمنح الحزب هامشًا للاستنزاف المستمر.

وقال نير دفوري، المراسل العسكري في القناة 13، إن الوضع في لبنان يتجه نحو «ركود خطير» قد يؤدي إلى تآكل إنجازات العملية العسكرية، مشيرًا إلى أن الجيش يحذر من هذا التطور، لكنه ينتظر موقفًا سياسيًا أميركيًا، في ظل تقييد حركته الحالية.

من جهته، قال أور هوروفيتش، المسؤول السابق عن ملف حزب الله في الاستخبارات الإسرائيلية، إن الوضع تغيّر مقارنة بالمرحلة السابقة، حيث كان بالإمكان تنفيذ ضربات في بيروت عند أي خرق، بينما «اليوم أصبحت اليد مقيدة»، على حد تعبيره، مرجعًا ذلك إلى مسارات مرتبطة بالملف الإيراني ووقف إطلاق النار.

أما ليئور ديبوش، الخبيرة في شؤون دول الخليج، فاعتبرت أن حزب الله فرض «معادلة ردع جديدة»، بحيث لا تُطلق النار باتجاه بيروت مقابل عدم استهداف حيفا، إلا أن الشمال لا يزال في حالة حرب، مشددة على ضرورة منح الجيش الإسرائيلي هامشًا للتحرك وعدم إبقاء «اليد مقيدة»، وداعية إلى إعادة النظر في السياسة المرتبطة بلبنان.

وفي خلاصة التقييمات الإسرائيلية، اعتبرت أوساط عسكرية وسياسية أن المواجهة الحالية تكشف حجم القيود المفروضة على حكومة بنيامين نتنياهو، وتُظهر، وفق توصيفها، حالة من العجز في إدارة الحرب، في مقابل ما وصفته بقدرة حزب الله على المفاجأة وامتلاك أوراق قوة غير متوقعة.

المصدر: موقع المنار