تعهد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بإلقاء القبض قريباً على أي متواطئين محتملين مع منفّذ إطلاق النار الذي شهدته مدينة كراكوف، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، في أعنف حادثة إطلاق نار تشهدها البلاد منذ سقوط النظام الشيوعي عام 1989.
وقال توسك، خلال اجتماع أمني طارئ عُقد عقب الهجوم، إنه مقتنع بأن أي أشخاص ساعدوا المنفّذ سيُلقى القبض عليهم في وقت قريب جداً، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تتابع جميع الخيوط لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عن تقديم أي مساعدة للمهاجم.
وأوضح أن السيارة التي استخدمها منفّذ الهجوم لا تشكل أي خطر تفجيري، خلافاً للمخاوف الأولية التي أثارها العثور على كمية كبيرة من الأسلحة داخلها، مشيراً إلى أن الفرق المختصة أنهت فحص المركبة ولم ترصد أي تهديد من هذا النوع.
وأعرب توسك عن أمله في تعافي شرطي أُصيب بجروح بالغة خلال محاولة إيقاف المهاجم، مشيراً إلى خطورة حالته الصحية، فيما أُصيب عنصر آخر أيضاً خلال العملية التي انتهت بتحييد المهاجم وتوقيفه ونقله إلى المستشفى.
وكان مسلح قد أطلق النار عشوائياً على المارة في الساحة الرئيسية للبلدة القديمة بمدينة كراكوف، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين على الأقل، بينهم خمسة أجانب يتلقون العلاج في المستشفيات، فيما أكدت الشرطة أن مواطناً بريطانياً كان من بين القتلى.
وأعلن توسك الحداد الوطني لمدة يومين، واصفاً الهجوم بأنه «عمل إرهابي»، فيما قال وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي إن المؤشرات الأولية تظهر أن المشتبه به كان مفتوناً بالأيديولوجيات اليمينية المتطرفة ويحمل أفكاراً قومية متشددة، لافتاً إلى أنه كان يرتدي ملابس ذات طابع عسكري أثناء تنفيذ الهجوم.
وبحسب الناطق باسم قائد الشرطة أندريه فيويوليك، استخدم المهاجم بندقية نصف آلية شبيهة ببندقية «إيه آر-15» الأمريكية. كما عُثر على ثلاث جثث، تعود لامرأتين ورجل، داخل منزل المشتبه به، قال توسك إن المؤشرات ترجح أنهم من أفراد أسرته المقربين.
وتكتسب الحادثة خطورة إضافية لكونها من أكثر حوادث إطلاق النار دموية في بولندا منذ عام 1989، في وقت نادراً ما تشهد فيه البلاد هجمات مسلحة مماثلة، وسط إجراءات تأهب أمني مشددة خلال الأشهر الأخيرة.
وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم، إذ أعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن صدمته وحزنه، فيما قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعازيه لبولندا، مؤكداً تضامن بلاده معها.
كما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس وقوف برلين إلى جانب وارسو، بينما وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الحادثة بأنها مأساة تتجاوز تداعياتها حدود بولندا.
ووقعت الحادثة في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في الساحة الرئيسية للبلدة القديمة بمدينة كراكوف جنوبي البلاد، وهي إحدى أبرز الوجهات السياحية البولندية، واستقبلت نحو 16.2 مليون زائر خلال عام 2025.
وأغلقت قوات الأمن المنطقة عقب إطلاق النار، فيما لجأ شهود عيان إلى المتاجر والمطاعم في الشوارع المحيطة بحثاً عن ملاذ آمن.
المصدر: وكالة يونيوز
