عقد الرئيس البولندي كارول نافروكي، السبت، مشاورات طارئة مع ممثلين لأحزاب سياسية، بعد مواجهة حادة بين الحكومة الوسطية واليمين القومي بشأن المحكمة الدستورية، من دون تحقيق اختراق حتى بعد الظهر، فيما حذّر السفير الأمريكي من الانزلاق إلى العنف ومزيد من التصعيد.
وقطع نافروكي زيارته إلى السنغال وعاد إلى وارسو، بعدما طوّقت شرطة مكافحة الشغب مقر المحكمة، الجمعة، في خضم أزمة أثارها تعليق مهام رئيسها بوغدان شفيتشكوفسكي.
وقال الرئيس البولندي، في بيان تلاه مدير مكتبه بافل شيفرناكر أمام المحكمة في وقت مبكر السبت، إن المشاورات ضرورية بسبب «التهديد الذي يواجه الأمن الداخلي».
وشارك في المشاورات، التي عُقدت في القصر الرئاسي، ممثلون لأحزاب قومية وأخرى من اليمين المتطرف وبعض أحزاب الائتلاف الحاكم، فيما غاب حزب «الائتلاف المدني» بزعامة رئيس الوزراء دونالد توسك، وفق وسائل إعلام بولندية.
وقال حزب «اليسار»، المشارك في الائتلاف الحاكم، إنه لم يتلقَّ دعوة، وإنه لم يكن ليشارك على أي حال، لأنه يعتبر نافروكي طرفاً في النزاع.
وتجمّع أنصار حزب «القانون والعدالة» اليميني المعارض أمام المحكمة، مواصلين احتجاجات مستمرة منذ أسابيع دعماً لقضاتها.
وقالت المتظاهرة إيفونا دوديك، البالغة 62 عاماً، والتي قدمت مع زوجها من بلدة قرب الحدود الألمانية، لوكالة فرانس برس: «دونالد توسك يدمّر الديمقراطية… إنها مأساة». لكنها اعتبرت أن الأزمة أفضت إلى نتيجة غير متوقعة، مضيفةً: «لقد حقق دونالد توسك المستحيل. لقد وحّد اليمين بأكمله».
وكان عشرات من عناصر الشرطة قد تدخّلوا في مقر المحكمة، الجمعة، بينما احتج أنصار «القانون والعدالة» على ما وصفوه بمحاولة حكومة توسك السيطرة على المؤسسة.
ووصف الحساب الرسمي للمحكمة على منصة «إكس» ما جرى بأنه «انقلاب»، فيما هتف بعض المتظاهرين «توسك خائن»، وحاولوا اختراق الحواجز الأمنية. وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص.
وتسعى حكومة توسك منذ أسابيع إلى إقصاء قضاة المحكمة الذين عيّنتهم الحكومة السابقة بقيادة حزب «القانون والعدالة»، الذي حكم البلاد بين عامَي 2015 و2023.
وكثيراً ما أصدرت المحكمة أحكاماً تقضي بتغليب القانون البولندي على قانون الاتحاد الأوروبي، فيما اتهمها الاتحاد بأنها كانت شديدة القرب من السلطة القومية آنذاك.
وتعهّد توسك، المؤيد بشدة للاتحاد الأوروبي، بإنهاء الخلاف مع بروكسل بعد فوزه في انتخابات عام 2023، لكن نافروكي، وهو مستقل من اليمين، عرقل تعييناته في المحكمة.
وأعلنت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا تعليق مهام شفيتشكوفسكي، معتبرةً أن الخطوة ضرورية لاستعادة سيادة القانون.
وقال وزير العدل فالديمار جوريك، الذي يشغل أيضاً منصب المدعي العام، إنه طلب رفع الحصانة القانونية عن شفيتشكوفسكي ونائبه بارتلومييه سوخانسكي.
وبرّر توسك الخطوة عبر منصة «إكس»، قائلاً: «استعادة سيادة القانون واجبنا»، مضيفاً: «بعد سنوات من الممارسات غير القانونية في ظل حكم حزب القانون والعدالة، إنها عملية صعبة، ومؤلمة أحياناً، وتتطلب تحرّكاً حاسماً. وليس ثمة سبيل آخر».
وحذّر السفير الأمريكي لدى بولندا توم روز جميع الأطراف، قائلاً: «لا تتخذوا أي إجراء قد يؤدي إلى اندلاع أعمال عنف أو مزيد من التصعيد».
وأضاف عبر «إكس» أن «آخر ما تحتاج إليه بولندا هو مواجهة تتفاقم لتتحوّل إلى أمر أسوأ بكثير».
وفي ما زاد الارتباك، أكد الحساب الرسمي للمحكمة أن شفيتشكوفسكي لا يزال في منصبه، وأن كورفين-بيوتروفسكا لا يمكنها تولّي رئاسة المحكمة بالإنابة لأنها لم تؤدِّ اليمين أمام رئيس الجمهورية.
المصدر: أ.ف.ب.
