تتواصل ردود الفعل الدولية الغاضبة بعد احتجاز سلطات الاحتلال مئات من نشطاء أسطول الصمود خلال محاولتهم كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
وفجّرت مشاهد التنكيل والإهانة التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود العالمي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية موجة غضب دبلوماسي واسعة، دفعت عدداً من الدول الأوروبية والغربية إلى استدعاء سفراء الاحتلال والمطالبة بتفسيرات عاجلة، وسط اتهامات لتل أبيب بانتهاك الكرامة الإنسانية والقانون الدولي بحق متضامنين مدنيين كانوا في مهمة لكسر الحصار عن غزة.
ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأربعاء، مقطع فيديو يظهر ناشطين من أسطول الصمود وهم مكبلو الأيدي وجاثون على الأرض أثناء احتجازهم، وسط معاملة مهينة واستفزازية.
📹 مراسل إسرائيلي ينشر مشاهد إطلاق رصاص مطاطي من البحرية الإسرائيلية على "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، أثناء محاولته كسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانيةhttps://t.co/O7T9M6kbpc pic.twitter.com/naLbEMs2ls
— Anadolu العربية (@aa_arabic) May 19, 2026
واستدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي دان بوراز احتجاجا على ما وصفته بالمعاملة الوحشية والمهينة واللاإنسانية للناشطين، مطالبة إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي والإفراج الفوري عن المحتجزين.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في منشور عبر منصة إكس، إنه شاهد مقطعا “مروعا ومشينا” يظهر تعامل قوات الاحتلال وبن غفير مع ناشطي الأسطول بشكل “مهين وغير إنساني”، مشيرا إلى أن من بينهم مواطنين إسبان.
النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي إيرين مونتيرو تهاجم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، متهمةً الاتحاد بالتقاعس عن اتخاذ أي عقوبات أو إجراءات ضد إسرائيل بعد اعتراض "أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة، ومعتبرةً أن ما جرى يكشف ازدواجية… pic.twitter.com/Pzr4XhitIZ
— TRT عربي (@TRTArabi) May 20, 2026
وأكد ألباريس أن مدريد نقلت إلى الجانب الإسرائيلي “رفضها الكامل واشمئزازها العميق” من هذه الممارسات، مضيفا أن بلاده ستنسق مع دول أخرى يحمل النشطاء جنسياتها لاتخاذ خطوات مشتركة.
وأشار إلى أن بن غفير خاضع لعقوبات إسبانية تمنعه من دخول البلاد، قائلا إن الإجراء ذاته “سيطبق قريبا على مستوى الاتحاد الأوروبي”.
من جهته، ندد سفير ألمانيا لدى إسرائيل شتيفن زايبرت بما وصفه بالسلوك “غير المقبول إطلاقا وغير المتوافق مع القيم الأساسية لدولنا”.
كما أعلنت هولندا استدعاء السفير الإسرائيلي لمناقشة “المعاملة غير المقبولة” التي تعرض لها ناشطو الأسطول، فيما وصف وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن الصور التي نشرها بن غفير بأنها “صادمة وتنتهك الكرامة الإنسانية”.
وسلكت كندا المسار نفسه، إذ أعلنت وزيرة الخارجية أنيتا أناند استدعاء السفير الإسرائيلي، مؤكدة أن ما ظهر في الفيديو “مقلق وغير مقبول إطلاقا”.
كما استدعت بلجيكا السفير الإسرائيلي احتجاجا على “المعاملة غير المقبولة” للناشطين، وطالبت بالإفراج الفوري عنهم.
وفي المملكة المتحدة، أعربت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر عن “صدمة شديدة” من المشاهد المصورة، معتبرة أن تصرفات بن غفير “تنتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية”، مؤكدة أن لندن طلبت توضيحات رسمية من إسرائيل.
قوات الاحتلال تنكل بالنشطاء المعتقلين بعد قرصنة أسطول الصمود التركي الذي كان في رحلة إنسانية لكسر الحصار عن غزة.
— ق.ض 𓂆 (@qadeyah_) May 20, 2026
– يذكر أن بحرية الاحتلال حاصرت أمس سفن أسطول الصمود العالمي، واعتقلت 100 مشارك في الأسطول القادم من تركيا باتجاه غزة. pic.twitter.com/nuZk0CEePe
بدورها، أدانت اليونان بشدة ما وصفته بتنكيل بن غفير بالناشطين، فيما قالت تركيا إن الوزير الإسرائيلي مارس “العنف اللفظي والجسدي” بحق المشاركين في الأسطول، معتبرة أن سلوكه يعكس “نهجا حكوميا قائما على العنف” في حكومة بنيامين نتنياهو.
أما سلوفينيا، فوصفت عبر وزيرة خارجيتها تانيا فايون معاملة النشطاء بأنها “مروعة وصادمة”، مؤكدة أن “لا مكان لهذا السلوك في أي مجتمع ديمقراطي”.
وفي إيرلندا، قالت وزيرة الخارجية والدفاع هيلين ماكنتي إن الناشطين احتُجزوا “بشكل غير قانوني” في المياه الدولية، مؤكدة أنهم لا يتلقون معاملة تليق بالكرامة الإنسانية، ومعلنة تكليف السفير الإيرلندي في تل أبيب بمتابعة القضية والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.
كما نددت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني بما وصفته بالسلوك غير المقبول تجاه النشطاء، فيما أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استدعاء السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية.
وفي فرنسا، قال وزير الخارجية جان نويل بارو إن تصرفات بن غفير “غير مقبولة”، مؤكدا استدعاء السفير الإسرائيلي للحصول على توضيحات والتعبير عن استنكار باريس.
وفي المقابل، أثار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو جدلاً واسعًا بعد وصفه وزير الأمن القومي الإسرائيلي بـ”النازي”، وإعادة نشر مقاطع توثق ما حدث.
كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ”الاعتداء والإذلال”، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، في ظل تزايد التحذيرات من تداعيات الحادثة على الساحة الدبلوماسية.
ويظهر الفيديو الذي نشره بن غفير ناشطين مكبلين داخل سفينة عسكرية ومراكز احتجاز إسرائيلية، بينما كان الوزير الإسرائيلي يلوح بالعلم الإسرائيلي ويردد “تحيا إسرائيل” أمام أحد الناشطين المقيدين.
كما أظهر المقطع اعتداء عناصر أمن إسرائيليين على ناشطة كانت تهتف الحرية لفلسطين، قبل دفعها أرضا بعنف وشد شعرها، فيما خاطبها بن غفير قائلا اخرسي، وسط ابتسامات وتعليقات استفزازية.
وقوبلت عملية الاستيلاء على سفن الأسطول واحتجاز الناشطين بإدانات واسعة من منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية التي وصفت ما جرى بأنه “عمل مخز وغير إنساني”.
ويعد أسطول الصمود العالمي ثالث مبادرة بحرية خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، الذي يواجه أوضاعا إنسانية كارثية ونقصا حادا في الغذاء والدواء والوقود منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
