الخميس   
   11 06 2026   
   25 ذو الحجة 1447   
   بيروت 08:57

عدوان أمريكي جديد على إيران.. طهران ترد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف قواعد وقوات أمريكية في دول عدة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد فجر الخميس، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدء هجوم عسكري على الأراضي الإيرانية باستخدام عشرات الصواريخ، في تصعيد خطير تبعته ردود عسكرية إيرانية متسارعة استهدفت قواعد ومواقع أمريكية في عدة دول بالمنطقة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية إطلاق 49 صاروخاً من طراز “توماهوك” باتجاه أهداف داخل إيران، فيما سُمع دوي انفجارات متزامنة في مدن بندر عباس وقشم وسيريك وميناب جنوب البلاد.

وأفادت تقارير محلية بسماع ثلاثة انفجارات على الأقل في محيط بندر عباس قرابة الساعة الواحدة وعشرين دقيقة فجراً، في وقت تحدث فيه سكان جزيرة قشم ومدينة سيريك عن سماع أصوات انفجارات متتالية، بينما لم تتضح في الساعات الأولى طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف أو حجم الأضرار الناجمة عنه.

وفي ميناب، أفادت مصادر محلية بسقوط شظايا مقذوفات في منطقة كرغان، ما أدى إلى إصابة شخصين جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كما تحدثت تقارير عن اعتراض صاروخ كروز معادٍ في منطقة عسلويه، غير أن السلطات المحلية في محافظة بوشهر أكدت عدم تعرض المجمعات الغازية والنفطية لأي أضرار، مشيرة إلى أن الأوضاع في المنطقة بقيت مستقرة.

وفي خضم التطورات العسكرية، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه مباشرة طالبين وقف العمليات العسكرية، معلناً تعليق الهجمات مؤقتاً، لكنه هدد في الوقت نفسه باستئناف القصف إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.

كما ادعى ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران تحول إلى أحد أكثر اتفاقات التهدئة انتهاكاً في التاريخ، إلا أن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى نفى تلك التصريحات بشكل قاطع، مؤكداً أن الحديث عن أي اتصال مباشر أو مفاوضات مع الرئيس الأمريكي لوقف الهجمات “كذب محض” ولا أساس له من الصحة.

ولم تتأخر طهران في الرد على العدوان الأمريكي، إذ أفادت مصادر عراقية بتعرض قاعدة “الحرير” التي تضم قوات أمريكية في أربيل شمال العراق لهجوم صاروخي، فيما ذكرت وسائل إعلام عراقية أن منظومة رادار أمريكية في إقليم كردستان تعرضت للاستهداف والتدمير.

وفي البحرين، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على الأسطول الخامس الأمريكي، موضحاً أن العملية استهدفت هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية ومنظومات “باتريوت” التابعة للقوات الأمريكية.

كما تحدثت تقارير عن استهداف قطع بحرية أمريكية في مضيق هرمز، وسط معلومات عن تعرض إحدى السفن الحربية لأضرار، وهي معلومات تداولتها أيضاً وسائل إعلام إسرائيلية.

وفي إطار الرد العسكري الأوسع، أعلنت القوة الجوفضائية والقوة البحرية في الحرس الثوري تنفيذ موجتين من الضربات استهدفتا 18 هدفاً عسكرياً أمريكياً في قواعد “علي السالم” و”أحمد الجابر” بالكويت وقاعدة “الشيخ عيسى” في البحرين.

وأوضح الحرس الثوري أن هذه العمليات جاءت رداً على الهجمات الأمريكية التي استهدفت مواقع خدمية ونقاط حراسة ساحلية تابعة للحرس الثوري وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى محيط مطار بندر عباس، مؤكداً أن الأهداف المحددة تعرضت للتدمير.

وفي تصعيد إضافي، أعلنت القوة الجوفضائية للحرس الثوري إطلاق 12 صاروخاً بالستياً على قاعدة “الأزرق” الجوية ومركز القيادة والسيطرة التابع لها، مؤكدة استهداف مواقع انتشار المقاتلات الأمريكية من طراز F-35 وF-15 وF-16، فضلاً عن منشآت عسكرية وصفتها بالمهمة.

وقال الحرس الثوري إن الضربة أسفرت عن تدمير أجزاء من القاعدة العسكرية ومعدات وتجهيزات عسكرية وعدد من الطائرات الأمريكية، مؤكداً أن العمليات ستتواصل ما دامت الاعتداءات الأمريكية مستمرة.

وعلى الصعيد الدفاعي، أعلن الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية الإيرانية أجبرت مقاتلة أمريكية من طراز F-16 على الانسحاب من أجواء الخليج بعد إطلاق صاروخ دفاعي باتجاهها.

كما جرى تفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدد من المناطق الإيرانية، من بينها منطقة رباط كريم قرب طهران، في إطار مواجهة التهديدات الجوية المحتملة.

وفي أبرز التطورات الاستراتيجية، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي والقوة البحرية للحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية وناقلات النفط حتى إشعار آخر، محملين الولايات المتحدة مسؤولية تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

وحذر البيان من أن أي محاولة لعبور المضيق قد تُعتبر تعاوناً مع العدو وتعرّض السفن للاستهداف، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى توقف حركة عدد من السفن في الممر البحري الحيوي.

وأثارت هذه الخطوة تداعيات فورية على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً وسط مخاوف من تعطل أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم.

وفي موازاة التصعيد العسكري، أفادت تقارير إعلامية بأن الوفد القطري الذي وصل إلى طهران في إطار جهود الوساطة لا يزال يجري مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع توسعها.

غير أن التهديدات الأمريكية باستئناف الهجمات من جهة، واستمرار العمليات العسكرية الإيرانية من جهة أخرى، تعكس دخول المنطقة مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد، وسط حالة ترقب دولية لمسار المواجهة بين واشنطن وطهران وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق.

المصدر: وكالة يونيوز