الخميس   
   14 05 2026   
   26 ذو القعدة 1447   
   بيروت 04:00

روبيو يصف الصين بـ”التحدي الجيوسياسي الرئيسي” ويقول: نأمل بإقناع بكين الضغط على طهران

أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمل الوفد الأمريكي خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، في إقناع القيادة الصينية بأداء دور أكبر في سياق “خطط إيران في الخليج”.

وقال روبيو في مقابلة بثتها قناة “فوكس نيوز”، إن الولايات المتحدة تريد من الصين أن تستخدم نفوذها لدى إيران “لإقناعها بالابتعاد عما تفعله في الخليج”، في إشارة إلى الأزمة المتصاعدة حول حركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز والمياه المحيطة به، كما نقلت رويترز عن روبيو قوله إن واشنطن تأمل في أن تؤدي بكين “دورا أكثر نشاطا” في محاولة التأثير على طهران.

كما وصف الوزير الصين بأنها التحدي الجيوسياسي الرئيسي للولايات المتحدة، قائلا “إنهم (الصين) في الوقت نفسه تحدينا السياسي الرئيسي من وجهة نظر جيوسياسية، كما أنهم أيضا أهم علاقة بالنسبة إلينا وتجب إدارتها”.

وتزامنت تصريحات روبيو مع وصول ترامب إلى بكين، حيث يعقد محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تتناول الحرب مع إيران، والتجارة، وملف مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن ترامب وصل إلى العاصمة الصينية يوم الأربعاء، وأن الجزء الأساسي من القمة يبدأ يوم الخميس، وسط قلق دولي من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وتكتسب الورقة الصينية أهمية خاصة بالنسبة لواشنطن، لأن بكين تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية مع طهران، كما أن مصالحها النفطية مرتبطة مباشرة بأمن الملاحة في الخليج. وفي اليوم نفسه، أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من الخام العراقي عبرت مضيق هرمز بعد أن ظلت عالقة في الخليج لأكثر من شهرين بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، قبل أن ترسو قرب منطقة ينتشر فيها الحصار البحري الأمريكي على السفن الإيرانية.

وتقول مصادر غربية إن واشنطن تريد من الصين أن تساعد على دفع إيران نحو تسوية أو على الأقل تخفيف القيود على الملاحة، لكن بكين قد تنظر إلى هذا الطلب من زاوية أوسع تشمل ملفات تايوان والتجارة والتكنولوجيا. وذكرت “رويترز” في تحليل منفصل أن ترامب يتوقع طلب مساعدة شي في الملف الإيراني، لكن الصين قد تكون أقل استعدادا لمنح واشنطن دعما مجانيا في أزمة تراها مرتبطة بتوازنات أوسع في علاقتها مع الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من التصعيد العسكري والدبلوماسي بين واشنطن وطهران، حيث بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط / فبراير شن ضربات على أهداف داخل إيران، ثم أعلنت واشنطن وطهران في 8 نيسان / أبريل وقفا لإطلاق النار لم يتحول حتى الآن إلى اتفاق سياسي نهائي.

وبعد فشل محادثات إسلام آباد، انتقلت الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط البحري على إيران، فيما استمرت المخاوف من عودة الاشتباكات أو اتساع نطاق الأزمة في الخليج.

في المقابل، لا تبدو الصين مستعدة للظهور كطرف يعمل تحت الطلب الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل مخاطر استمرار اضطراب هرمز على إمدادات الطاقة والتجارة الآسيوية. ويرى خبراء في “تشاتام هاوس” أن الحرب لا تجعل الصين بديلا مباشرا عن الولايات المتحدة كضامن أمني في الخليج، لكنها تفتح أمامها مجالا أكبر للتأثير في شكل الترتيبات الإقليمية الجديدة، خاصة مع تراجع الثقة الخليجية في قدرة واشنطن على إدارة الأزمات دون كلفة اقتصادية وأمنية مرتفعة.

وبذلك، ستتحول زيارة ترامب إلى بكين من قمة ثنائية حول التجارة وتايوان إلى اختبار أوسع لقدرة واشنطن على إشراك خصمها الجيوسياسي الأكبر في إدارة أزمة باتت تضغط على أسواق الطاقة، وحركة الملاحة، وصورة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

المصدر: فوكس نيوز + وكالة أسوشيتد برس + روسيا اليوم