وسط الحرب والنزوح والخوف، تبرز مبادرات أهلية تسعى إلى التخفيف من معاناة العائلات النازحة في الجنوب، من خلال أعمال يومية تطوعية تُعيد بعض الدفء إلى الحياة اليومية.
في حارة صيدا، حيث يعيش ما بين 25 إلى 30 ألف نازح جنوبي بين مراكز الإيواء والمنازل السكنية، وُلد “مطبخ أمّ البنين” مع بداية العدوان، ليتحوّل سريعاً إلى مساحة دعم وتكافل اجتماعي تخدم العائلات المتضررة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، تبدأ الحركة داخل المطبخ، حيث تُحضّر الوجبات في قدور كبيرة، وسط عمل متواصل لفرق من المتطوعين الذين يعملون كخلية نحل لا تهدأ، بعضهم من النازحين أنفسهم الذين اختاروا مواجهة ظروفهم الصعبة بخدمة الآخرين.
وتؤكد القائمات على المشروع أن الوجبة الواحدة قد لا تغيّر مسار الحرب، لكنها تساهم في الحفاظ على كرامة العائلات، وتوفير الحد الأدنى من الطمأنينة للأطفال، وإيصال رسالة بأن النازحين ليسوا وحدهم في هذه الظروف.
ومن داخل “مطبخ أمّ البنين”، تستمر حكاية التكافل الإنساني في مواجهة القهر والجوع والخوف، عبر عمل يومي صامت يقوم على التضامن والمساعدة المتبادلة.
