الأربعاء   
   13 05 2026   
   25 ذو القعدة 1447   
   بيروت 14:52

المفتي قبلان: لورشة نقاش وطني طارئة للخروج بمشتركات تليق بطبيعة البلد ومخاطر الحرب

قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان: “لأننا نعيش أزمة تطال صميم البنية الوطنية وسط أهم منطقة إقليمية تخوض أخطر مراحل خياراتها السياسية والسيادية، كل هذا يفترض تأمين ورشة نقاش وطني طارئة للخروج بمشتركات لبنانية تليق بطبيعة البلد ومخاطر الحرب الحالية، ومهما اختلفنا بواقع هذه الحرب، فالنتيجة أن لبنان يواجه أعتى ترسانة صهيونية أميركية ويسحق قدراتها البرية بشكل صادم، وهذه النتيجة تضع لبنان في مركز القوة لا الضعف، كما تزيد من دوافع الإستفادة الوطنية من واقع الجبهة الجنوبية القوية، وهنا تكمن مسؤولية رئيس الجمهورية اللبنانية السيد جوزاف عون، لأن ما يجري في البلد والمنطقة ليس مسابقة كرة قدم بل حرب مصيرية ستحدد وجه لبنان والمنطقة لعقود، خاصة أن نتائج هذه الحرب كشفت زيف الهيمنة الأميركية المطلقة وشطبت فكرة إسرائيل الكبرى من الوجود ووضعت لبنان والمنطقة أمام لحظة تاريخية مختلفة للغاية، ورئيس الجمهورية اللبنانية معني بمصالح لبنان وطبيعة توازناته الضامنة للقوة والمواثيق الوطنية بهدف تعزيز وضعية لبنان بأي مجال ومنه الديبلوماسية السيادية، لذا فإن أي خطوة وطنية دون تفاهم داخلي ستنتهي بأسوأ خسارة وطنية، وتجربة الرئيس نبيه بري بالمفاصل الرئيسية للبنان صريحة باستباق الأزمات الوطنية بهدف الحد من الإنقسام الداخلي أو منعه، وذلك بسياق تعزيز قوة لبنان الداخلية وتأمين وضعية تشاركية صلبة لمواجهة أي استحقاق كبير حيث تكمن قيمة التفاهم الداخلي قبل أي خطوة رئيسية، لأن اللاتفاهم على أي خطوة كبيرة للبلد يعني خسارة لبنان الأكيدة، والسلطات السياسية سيما رئاسة الجمهورية معنية بخيارات البلد وواقع توازناته الداخلية والتاريخية، وأي تجاهل لهذه الحقيقة الجذرية يشل السلطة ويكشفها ويمنع قدرتها الداخلية والخارجية، بدليل أن انطلاقة رئيس الجمهورية الأولى كانت قوية ونافذة وذلك بسبب التفاهمات الداخلية والإلتزامات الوطنية التي عقدها منذ جلسة انتخابه، ومع الإنقسام الوطني والخلافات الداخلية والخيارات التي أخذها رئيس الجمهورية انتهى الزخم السابق ودخل البلد بلحظة ضعف هائل، وهذا ما يفتح الباب أمام اللعبة الخارجية بقوة”.

اضاف: “واليوم البلد ممزق سياسيا لأن الداخل منقسم ومأزوم، والسبب أن السلطة التي تستطيع أن تجمع تتعامل مع البلد ومكوناته كفريق سياسي لا كمرجعية وطنية وهنا تكمن الكارثة، والحل بورشة وطنية ببعد النظر عن شكلها وطبيعة مطبخها، والرئيس نبيه بري بهذا المجال مفتاح وطني، وعلى رئيس الجمهورية الإستفادة من هذه القامة التي قد لا تتكرر، وميزة هذه اللحظة كبيرة جدا لمن يريد تعزيز حظوظ لبنان الوطنية، وخصوصا ان ما تقوم به المقاومة يضع لبنان أمام قوة سيادية وازنة، واليوم النقاش بتل أبيب وقيادة الجيش الصهيوني يدور حول كيفية التخلص من الهيمنة الجديدة لمسيرات المقاومة التي تدمر التفوق التقني للترسانة الصهيونية البرية، ولبنان قبل أن يكون وحدة وطنية وعيشا مشتركا يجب أن يكون عائلة لبنانية أو هكذا يجب أن تتعامل السلطة العليا بهذا البلد، والكرة اليوم بملعب رئيس الجمهورية”.

واعتبر أن “الخصومة والتفرد وأخذ الخيارات الاحادية دون تفاهم داخلي قوي يكشف لبنان ويضع السلطة بالحضيض، ودون استحضار المشتركات وتأكيد الأولويات لن تستطيع السلطة تقديم نفسها كقوة ضامنة أو طرف يمكن التعامل معه، وتاريخ لبنان صريح بأن السلطة اللبنانية بلا تفاهمات داخلية صلبة لن تكون قوية أو نافذة، وواقع السلطة اليوم ضعيف وقدراتها على إدارة ملفات البلد أضعف، وهذا يضع لبنان كله بأزمة كيانية، ولا يجوز إضعاف لبنان أو تهديد دوره الوجودي وخياراته السيادية”، ورأى أن “الحل بإدارة المصالح الوطنية عن طريق توافق نوعي يعكس حقيقة المصالح الوطنية، وهنا تكمن أكبر أدوار رئيس الجمهورية الوطنية، وحذار من خسارة هذه الصفة الداخلية، لأن ضياع هذا النوع الجامع ضياع للسلطة والبلد وكل مصالح لبنان”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام