الأحد   
   10 05 2026   
   22 ذو القعدة 1447   
   بيروت 11:51

تصاعد العنف في مالي يرفع حصيلة القتلى إلى 80 وسط هجمات متبادلة وحصار على طرق باماكو

رفعت موجة هجمات جديدة متبادلة بين الحكومة ومجموعات مسلحة في وسط مالي، الجمعة، عدد القتلى خلال الأيام الأخيرة إلى 80 على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر محلية وأمنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً أمنياً هشاً منذ الهجمات المنسقة التي وقعت يومي 25 و26 نيسان/ أبريل الماضي، واستهدفت مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم، بينها مواقع في العاصمة باماكو، وأسفرت حينها عن مقتل 23 شخصاً، بينهم وزير الدفاع ساديو كامارا، إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الهجمات شنتها جماعات مسلحة تُعرف باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة، و”جبهة تحرير أزواد” الانفصالية.

وفي أحدث تطور ميداني، أحرقت مجموعات مسلحة، أمس السبت، حافلات نقل متجهة إلى العاصمة باماكو، في ظل حصار تفرضه تلك المجموعات منذ نهاية نيسان/ أبريل على طرق رئيسية مؤدية إلى المدينة.

ووفق شهود عيان ومسؤول محلي، أجبر مسلحون ركاب عدة حافلات على النزول في زامبوغو على طريق سيغو ـ باماكو، قبل أن يضرموا النار في المركبات.

وقال مسؤول في المجتمع المدني إن الناس لم يتمكنوا من إنقاذ ممتلكاتهم، وإن هياكل المركبات بقيت تحترق على الأسفلت وسط خسائر كبيرة.

وتأتي هذه التطورات في سياق ضغط أوسع على العاصمة، إذ إن مالي، التي لا تملك منفذاً بحرياً، تعتمد على الواردات البرية، ما يجعل إغلاق الطرق المؤدية إلى باماكو عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد المتضرر أصلاً، وعلى حركة السكان وقدرتهم على الوصول إلى العاصمة.

وجاء ذلك بعد هجومين متزامنين تقريباً شهدهما وسط مالي، الأربعاء، وأسفرا عن مقتل نحو 35 شخصاً في بلدتي كوري كوري وغوموسوغو. وقال مسؤول محلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن 25 شخصاً قتلوا في كوري كوري و10 في غوموسوغو.

وأشارت مجموعة “وامابس”، التي تضم صحفيين من غرب أفريقيا مختصين في القضايا الأمنية في الساحل، إلى أن الحصيلة الأولية لقتلى الهجومين تجاوزت 50 قروياً، مع وجود مفقودين.

وتبنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، الهجومين اللذين وقعا الأربعاء في وسط مالي، مؤكدة أنها استهدفت مسلحين موالين للحكومة. كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات وقعت الجمعة، بعدما تبنت الهجمات على قرى في المنطقة نفسها الأربعاء.

وتقول المصادر المحلية إن الهجومين استهدفا مناطق تنشط فيها مليشيا “دان نان أمباساغو”، وهي مجموعة قدمت نفسها سابقاً باعتبارها قوة دفاع ذاتي، وتتكون خصوصاً من صيادين.

وأوضح مصدر أمني أن الهجوم جاء رداً على عمليات نفذتها هذه المليشيا، مشيراً إلى أن معظم القتلى من عناصرها، لكن بينهم أيضاً مراهقون وأطفال.

في المقابل، قال الجيش المالي إنه نفذ “عملية موجهة ضد الجماعات المسلحة الإرهابية” في المنطقة، وأسفرت عن مقتل نحو 10 عناصر، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما تحدثت مجموعة “وامابس” عن نهب قرى وإحراق تجمعات سكنية خلال الهجومين.

ورغم حدة التصعيد، أعلنت الحكومة المالية رفضها التحاور مع من وصفتهم بـ”المجموعات المسلحة الإرهابية”. وقال وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب إن باماكو لا تنوي الدخول في حوار مع مجموعات وصفها بأنها “عديمة الأخلاق”، وحمّلها مسؤولية المآسي التي يعيشها السكان منذ سنوات.

وفي ظل هذه التطورات، نفذت السلطات خلال الأيام الأخيرة توقيفات واسعة طالت معارضين وعسكريين، إلا أنه من الصعب التحقق من عدد الموقوفين أو هوياتهم.

وتعيش مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية متعددة الأوجه، تغذيها مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم “داعش”، إضافة إلى حركات انفصالية من الطوارق.

وازدادت الأزمة تعقيداً بعد التدخل العسكري الفرنسي بين عامي 2013 و2022، والذي تقول مصادر محلية إنه لم ينجح في إنهاء العنف أو تمكين الدولة من بسط سيطرتها.

وبعد خروج القوات الفرنسية، اتجهت باماكو إلى روسيا عام 2022، وحصلت على أسلحة وخبراء، كما استعانت بمقاتلين من مجموعة “فاغنر” لخوض معارك ضد المجموعات المسلحة.

لكن ذلك لم يمنع هذه المجموعات من تحقيق تقدم جديد، خصوصاً في شمال البلاد، بالتعاون مع فصائل من الانفصاليين الطوارق تسعى إلى استقلال منطقة أزواد شمالي جمهورية مالي.

ويعود جزء كبير من جذور العنف إلى وسط مالي، حيث تداخلت الصراعات المحلية بين الفلاحين ومربي الماشية، خصوصاً الفلان، وهم جماعة إثنية كبيرة منتشرة في غرب أفريقيا، مع ضعف إدارة الدولة وتهميش السكان.

ومنذ عام 2015، زادت أعداد الشباب الفلانيين المنضمين إلى كتيبة “ماسينا” التابعة لتنظيم القاعدة، في مقابل تسلح مجموعات من الدوغون، وهم جماعة إثنية تعيش في وسط مالي.

المصدر: الجزيرة نت