الثلاثاء   
   28 04 2026   
   10 ذو القعدة 1447   
   بيروت 23:45

الوفاق: السلطة في البحرين تسلب جنسية 69 مواطناً في قرارات جائرة وغير إنسانية

أقدم النظام في البحرين على استلاب جنسيات 69 مواطناً بينهم علماء دين ومنشدون وقوى مهنية واجتماعية من رجال ونساء ومن مختلف الأعمار وبينهم أطفال بعد أيام من أوامر صادرة عن ملك البحرين بمراجعة من يستحق المواطنة والبدء فوراً بإجراءات ضد “خيانة الوطن”، في قرارات تأتي دون التحقيق مع المتضررين وخارج النطاق القضائي لتعكس سلوك الدولة الشمولية.

وأسقط النظام البحريني الجنسية عن أطفال ورضع ونساء بحجة التبعية لآبائهم مما يعني حذف عوائل بأكملها من السجل المدني وهو أشبه بالإعدام المعنوي والمدني لعوائل بأكملها.

واستنكرت الوفاق بأشدّ العبارات هذا القرار التعسفي الذي طال شخصيات دينية وفنية ومهنية وعوائل لها امتداد تاريخي على أرض البحرين، وأكدت بأنّ هذه الإجراءات غير دستورية وغير قانونية ولا إنسانية وتتعارض مع التزامات البحرين بالمعاهدات الدولية، وتمثّل إعداماً للتعددية السياسية والمجتمعية، وستساهم في مفاقمة انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وساقت الجهات الرسمية تهمة “التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية” لمن سُلبوا جنسياتهم دون أي تحقيق معهم أو أن يكونوا ضمن قوائم المعتقلين على خلفية الحرب منذ انطلاقها في 28 فبراير الماضي، ومن دون محاكمات قضائية أو مسوغات وأسانيد قانونية، في عقوبات جماعية جائرة ومختلّة لا تقوم على مبدأ التناسب الجزائي مع افتراض ثبوت التهمة، وإلا فإنّ هؤلاء أبرياء لم يُدانوا قضائياً ولم تُتخذ بحقّهم أيّ إجراءات أمنية حتّى!

وقالت الجمعية “إنّ هذه القرارات التعسفية لا تنفصل عن سياق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ عقد ونصف ويتصرّف خلالها النظام بطريقة صبيانية هوجاء تفتقر للغة القانون وتستهدف إركاع المواطنين بالقوّة، وهي اليوم تمثّل امتداداً لتداعيات هذه الأزمة التي تحوّلت إلى أزمة وجودية يعيشها البحرينيون كلّ يوم”.

وشددت الوفاق بأنّ التباس مفهوم الولاء للوطن على السلطة، وتقوقعها في اعتماد معيار الولاء لرموز الحكم والموافقة على آرائهم السياسية، وإغلاقها المجال العام لتعبير المواطنين عن آرائهم وتوضيح منطلقاتهم ودوافعهم، سيسير بالبلاد نحو لون واحد من نمط الحياة وهي مواطنة العبيد الذين يُساقون بالحديد والنار، وهو أمر غير معقول في عالم اليوم ولا يتوافق مع الاتّجاه الحضاري لشعوب وأنظمة العالم، بل يعبّر عن استعباد خطير يهدد الاستقرار الاجتماعي والأسري ويعتبر من الجرائم الماسّة بكرامة الإنسان.

وأضافت “إنّ الوطنية والولاء للوطن لا يعني أبداً الموافقة على أخطاء السلطة والتماهي معها وعدم تقديم النصيحة إليها، وهذا المفهوم المغلوط للوطنية أمر يثير استغراب المواطنين الإصلاحيين من أبناء شعب البحرين الذين يرون من واجبهم معارضة كلّ ما يضرّ ببلادهم ويجلب الدمار إليها”.

ووجهت الوفاق نداءً للعقلاء وأصحاب الضمائر الحرّة والمنصفين والجمعيات السياسية والمدنية في البحرين، وكذلك المنظمات الدولية، لإيقاف تغوّل السلطة على حقوق مواطنيها تحت ذريعة الخيانة للوطن، ودعوتها للتراجع عن هذه الجريمة غير الإنسانية.

وتابعت “لقد استخدم النظام البحريني هذه الأساليب في السنوات الماضية ضد علماء الدين والمعارضين والنشطاء الحقوقيين والذين يختلفون معه في الرأي ولم يحصد سوى السمعة السيئة والإدانة القاسية والعزلة الكاملة عن أبناء شعبه وتآكل الشرعية، وهي مآلات لا تبدو في حسبان السلطة، وسوف يؤدي التورط في مزيد من هذه الإجراءات إلى انهيار العقد الاجتماعي وتعرض السلم الأهلي إلى هزّة عنيفة.”

وأكدت الوفاق بأنّ حاجة البحرين لنظام سياسي ديمقراطي قائم على احترام الحريات والتعددية السياسية ومرتكزات العدالة والإصلاح هي حاجة وطنية ملحّة أشدّ من أيّ وقت مضى، وتتطلّب من السلطة النزول عند هذه المطالب التي ما عاد من المقبول تجاوزها.

المصدر: جمعية الوفاق