السبت   
   13 06 2026   
   27 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:44

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 13-06-2026

كتابة: علي حايك

قراءة: محمد قازان

واشنطن وطهران توصلتا إلى النص النهائي للتفاهم ، كما أكد رئيسُ الوزراءِ الباكستاني “شهباز شريف”، والجهودُ متواصلةٌ لإتمامِ الترتيباتِ..
الأكيدُ أن الإيجابيةَ مرتفعةٌ، بحسب المعطياتِ الأميركيةِ والإيرانيةِ، لكن السلوكَ الأميركيَّ السابقَ يفرضُ الحذرَ الواجبَ، بحسب المتحدثِ باسمِ الخارجيةِ الإيرانيةِ إسماعيل بقائي، وبسببِ التجاربِ السابقةِ فقد تم التركيزُ في هذه المرحلةِ فقط على إنهاءِ الحربِ بكلِّ الجبهاتِ وعلى رأسِها لبنانُ.
وللتوضيحِ، فإن مذكرةَ التفاهمِ هذه ليست اتفاقًا نهائيًّا مع واشنطنَ، كما قال بقائي، بل تفاهمٌ يطرحُ النقاطَ الخلافيةَ الأساسيةَ والمعقدةَ بين الجانبينِ من أجلِ تسويتِها والوصولِ إلى اتفاقٍ، على أن التوقيعَ عليها سيكونُ خلال الساعاتِ القادمةِ، وبالطريقةِ الإلكترونيةِ ، أو ما يُعرفُ بالـ one line كما أعلنتِ الخارجيةُ الباكستانيةُ..
أما السلطةُ اللبنانيةُ فلا تزالُ off line على ما تبديه من تصريحاتِ كبارِها حتى عنترياتِ صغارِها أمثالِ يوسف رجي، بما يؤكدُ أنها تُصرُّ على المكابرةِ وترفضُ الارتقاءَ إلى مستوى التحدي الوطنيِّ المصيريِّ الذي يعيشه البلدُ وأهلُه.
وصحيحٌ أننا في لحظةٍ لا تحتملُ الترفَ الطائفيَّ ولا التجاذبَ المناطقيَّ، لكنها لا تحتملُ أيضًا منطقَ المكابرةِ والإصرارَ على أفكارٍ ومصطلحاتٍ أتت عليها نتائجُ الميدانِ من إيرانَ إلى لبنانَ، ولا يجوزُ الرقصُ على الدماءِ وفوق أوجاعِ اللبنانيينَ بكثيرٍ من العنادِ، رغم إيغالِ العدوِّ بإجرامِه وتدميرِه للبلدِ، وتهجيرِ أهلِه وجيشِه وسفكِ دمائِهم، ولا يزال البعض مقتنعاً بانعدامِ نواياه العدوانيةِ تجاه لبنانَ..
ومن كلِّ اتجاهاتِ الكيانِ العبريِّ السياسيةِ والعسكريةِ تتكشَّفُ مخططاتُهُ العدوانية وحتى الاستيطانية، ولا يُعيقُها الا المقاومةُ اللبنانيةُ وأهلُها المستندونَ إلى الحقِّ بمقاومةِ الاحتلالِ وتحريرِ الأرضِ. وعليه كثف مجاهدوها من ضرباتِهم النوعيةِ وخاضوا معاركَ بطوليةً لا تزالُ تحدُّ من نوايا العدوِّ التوسعيةِ من مجدل زونَ حتى الشقيف. ومع الإرباكِ الميدانيِّ عاود العدوُّ اللجوءَ إلى الكذبِ مستعينًا بأبواقٍ وشاشاتٍ لبنانيةٍ وعربيةٍ، ادعت وصولَ قواتِه إلى مرتفعِ “علي الطاهر” قرب النبطيةِ، فيما الحقيقةُ أن جنودَه لا يزالونَ ينزفونَ الخسائرَ الكبيرةَ حتى الآن عند أطرافِ كفرتبنيتَ..
وإن وصل جيشهم إلى أيِّ مكانٍ في لبنانَ فإن انسحابَه حتميٌّ من هناك، وفق ما نقل إعلامُهم عن المعطياتِ الأميركيةِ، فإيرانُ تُصرُّ على ألّا توقيعَ على التفاهمِ مع الأميركيِّ قبل وقفِ الحربِ على لبنانَ، ولا اتفاقَ نهائيًّا معه خلال المفاوضاتِ المقبلةِ قبل جدولةِ انسحابٍ إسرائيليٍّ كاملٍ من لبنانَ، حتى قال الوزيرُ الصهيونيُّ السابقُ “إيلي فيدار” إن الولاياتِ المتحدةَ قد أذلتِ الكيانَ الإسرائيليَّ، وألقتْ به تحت الحافلةِ..
فهل من يتعظُ في بلدِنا ويوقفُ الرقصَ بالبلدِ على حافةِ الهاويةِ؟ فيسترشدُ بالمصلحةِ الوطنيةِ اللبنانيةِ، بدلَ اتباعِ وسوساتِ من نصب نفسَه مرشدًا للسلطةِ اللبنانيةِ؟ وهو ما كان يوماً الا دليلاً نحو الخرابِ، حيث تصادفُ اليومَ ذكرى ارتكابِه مجزرةَ إهدنَ عامَ ثمانيةٍ وسبعين، والتي قُتل خلالها الوزيرُ الشهيد طوني سليمان فرنجية وعائلتُه؟ لكنه ما استطاعَ أن ينالَ من ثوابتِ العائلةِ الوطنيةِ، المتمسكةِ بالوفاءِ للحقِّ وللبنانَ، في زمنٍ تعزُّ فيه الرجال..

المصدر: موقع المنار