في مقال له لصحيفة الأخبار، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن الحرب العدوانية الأميركية–الصهيونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنجح في تحقيق أهدافها، بل كشفت ما وصفه بـ«أزمة في مفهوم التفوق الأميركي» وحدود القدرة على فرض الإرادة بالقوة العسكرية.
وأشار رعد إلى أن ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من «ذهول» أمام استمرار إيران في الصمود، رغم ما تعرّضت له من ضربات قاسية استهدفت قيادات عسكرية وأمنية وسياسية، إضافة إلى منشآت وبنى تحتية ومنصات صاروخية ورادارات ومواقع دفاعية، يعكس – بحسب تعبيره – سوء تقدير لطبيعة النظام الإيراني وقدرته على التماسك والاستمرار.
وأضاف أن الرهان الأميركي الإسرائيلي على إحداث انهيار داخلي سريع في إيران سقط، إذ أظهرت التطورات قدرة طهران على إعادة تنظيم صفوفها واستمرارها في المواجهة بثقة، مستندة إلى ما وصفه بـ«تشابك محكم بين القيادة والشعب والقوى المساندة».
ويعتبر رعد أن هذا النموذج لا يقوم على فصل بين السلطة والمجتمع، بل على علاقة تكاملية تجعل الشعب جزءاً فاعلاً في صناعة القرار والدفاع عن السيادة، وليس مجرد متلقٍّ للسياسات، وهو ما يفسّر استمرار القدرة على الصمود رغم الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها إيران في المراحل الأولى من الحرب.
وفي قراءته لطبيعة القوة الأميركية، يقول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة إن التفوق لا يُقاس فقط بالقدرات العسكرية والتكنولوجية، بل بمدى القدرة على إنتاج شرعية سياسية وأخلاقية للمواجهة، مشيراً إلى أن واشنطن فقدت هذا البعد عندما لجأت إلى التهديد باستخدام القوة المفرطة، وصولاً إلى التلويح بخيارات وصفها بأنها تمسّ «وجود شعوب وحضارات»، ما أفقدها – وفق تعبيره – جزءاً من شرعيتها الدولية.
ويضيف أن الاختلال بين القوة المادية والقيم السياسية في السلوك الأميركي هو أحد الأسباب الأساسية لتعثر سياساتها في العالم، خصوصاً في الدول التي تمتلك أنظمة قائمة على إرادة شعبية أو بنى عقائدية متماسكة.
ويربط الكاتب بين صمود إيران وثبات قوى المقاومة في لبنان والمنطقة، معتبراً أن التجارب الأخيرة في غزة ولبنان وإيران أظهرت فشل محاولات الحسم العسكري السريع، حتى في ظل تفوق ناري وتكنولوجي واضح.
ويشير إلى أن استمرار المواجهة رغم الخسائر الكبيرة يؤكد، برأيه، أن هذه البيئات تمتلك قدرة عالية على امتصاص الضربات وإعادة إنتاج قوتها، خلافاً لأنظمة أخرى تنهار سريعاً عند تعرضها لضغوط مماثلة.
ويختم رعد بالتأكيد أن ما يجري في إيران ولبنان وغزة يقدّم نموذجاً مختلفاً في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قوامه التماسك الداخلي والارتباط العقائدي والسياسي بين القيادة والشعوب، وهو ما يجعل – بحسب تعبيره – من الصعب تحقيق أهداف الحروب عبر القوة العسكرية وحدها.
المصدر: صحيفة الأخبار
