الأربعاء   
   18 02 2026   
   29 شعبان 1447   
   بيروت 10:16

انقسام داخل واشنطن حول خيار الحرب مع إيران وتحذيرات من استنزاف إقليمي مفتوح

في ظل التحشيد العسكري الأميركي في منطقة غرب آسيا، والمواقف التي تبدو متباينة بين الاندفاع السياسي نحو تغيير الواقع والتحفّظ العسكري المتمسك بالواقعية الميدانية، تتكشف معالم نقاش داخلي عميق في أروقة القرار في واشنطن، يعكس تخوفًا متزايدًا من أي انزلاق عملياتي غير محسوب قد يحوّل إجراءات الردع إلى حرب إقليمية مفتوحة بلا أفق.

وبحسب مواقف وتصريحات وتقارير أميركية متتابعة، يبتعد شكل الحرب المطروح عن خيار الغزو البري، في ظل إجماع عسكري على كلفته الكارثية، ليرتكز بدلًا من ذلك على حملة جوية–بحرية مدعومة بقدرات سيبرانية، تتبنى استراتيجية “ضربات قطع الرأس” لاستهداف القيادة، والبنية الصاروخية، والمنشآت النووية.

في المقابل، تبرز داخل المؤسسات الأميركية أصوات تشكيك وتحذير، تنبّه إلى نقص الذخائر، وخطر الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، واستحالة تحقيق حسم جوي سريع، فضلًا عن المخاطر الاقتصادية والنفطية، وغياب استراتيجية خروج واضحة.

أولًا: فريق “الحسم والضغط الأقصى”

يمثل هذا الفريق التيار المؤيد لاستخدام القوة كأداة ضغط مباشر، مع أهداف تتراوح بين الردع وتغيير النظام.

في 5 شباط 2026، حذّرت إدارة الرئيس دونالد ترامب من احتمال اتخاذ إجراء عسكري بهدف “إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات”، وذلك عقب حادثة إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln. واعتُبر الهدف المعلن حينها استخدام القوة كأداة ضغط تفاوضي.

وفي 7 شباط 2026، رفعت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) شعار “السلام من خلال القوة”، بالتزامن مع تحريك حاملات الطائرات، في خطوة هدفت إلى ربط الردع العسكري بهدف سياسي مباشر.

وفي 9 شباط 2026، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن وزارة الدفاع الأميركية “أعادت ترسيخ الردع”، وأن الجيش جاهز لتنفيذ أي قرار رئاسي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي اليوم ذاته، كشف تقرير لصحيفة هآرتس عن “صفقة” محتملة تقوم على دعم أميركي مطلق لضرب البرنامج النووي الإيراني مقابل مرونة إسرائيلية في غزة.

وفي 13 شباط 2026، صرّح الرئيس دونالد ترامب من قاعدة فورت ليبرتي بأنه “أحيانًا يجب أن يكون هناك خوف”، معتبرًا أن “تغيير النظام في إيران هو أفضل شيء يمكن أن يحدث”، في تحول واضح من خطاب الردع إلى طرح فكرة تغيير النظام.

وفي 14 شباط 2026، أكد الجنرال إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، الاستعداد لـ“حملة مستمرة لأسابيع” لتفكيك الدفاعات الإيرانية، وليس مجرد ضربة خاطفة.

وخلال كانون الثاني وشباط 2026، وضع وزير الخارجية ماركو روبيو شروطًا وُصفت بالتعجيزية، شملت تفكيك الصواريخ والميليشيات كمدخل وحيد للدبلوماسية، ما اعتُبر تمهيدًا سياسيًا لخيار الحرب.

كما قدّم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، في أوائل شباط 2026، غطاءً استخباراتيًا لهذا التوجه، بتأكيده أن النظام الإيراني في “أضعف حالاته منذ 1979” وأن البرنامج النووي مكشوف.

ثانيًا: فريق التشكيك والتحذير

في المقابل، يضم هذا الفريق قيادات عسكرية، وأطرافًا في مجتمع الاستخبارات، وخبراء لوجستيين واقتصاديين يحذّرون من تداعيات استراتيجية واسعة.

في 2 شباط 2026، حذرت مجلة Defense News من أن نشر منظومات الدفاع الجوي يستنزف المخزون العالمي، ويضعف القدرة الأميركية في المحيط الهادئ.

وفي 9 شباط 2026، نبّه مركز مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى فجوة في الذخائر، محذرًا من النفاد السريع لصواريخ الاعتراض (SM-3) في مواجهة كثافة الصواريخ الإيرانية.

وفي 10 شباط 2026، أصدرت وزارة النقل الأميركية تحذيرًا للسفن التجارية، ما عُدّ مؤشرًا إلى توقع إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وفي 11 شباط 2026، حذّر الجنرال السابق مارك ميلي من كارثة استراتيجية محتملة، تتمثل في الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة تمتد إلى العراق ولبنان واليمن، مؤكدًا استحالة خيار الغزو البري.

وفي اليوم ذاته، أعربت لجان الكونغرس المالية عن مخاوف من فاتورة اقتصادية قد تبلغ تريليونات الدولارات، مع احتمالات انهيار في أسواق النفط.

وفي 12 شباط 2026، أقرّ البنتاغون، خلال إيجاز صحفي، بوجود شكوك حول قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية على تعويض الذخائر الذكية بسرعة في حال طال أمد الحرب.

وخلال شباط 2026، خلص معهد دراسة الحرب (ISW) إلى أن الضربات الجوية وحدها لن تنهي البرنامج النووي الإيراني دون استعدادات لوجستية تمتد لأشهر، فيما حذّر معهد الشرق الأوسط (MEI) من أن انهيار النظام قد يخلق فراغًا أمنيًا وفوضى أخطر من الواقع القائم، في سيناريو شبيه بـ“اللادولة”.

وبذلك، يتبلور في واشنطن مشهد منقسم بين تيار يدفع نحو الحسم بالقوة وتغيير المعادلات، وآخر يحذر من تدحرج سريع نحو صراع إقليمي واسع، تتداخل فيه الجبهات وتتعاظم كلفته العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية.

للاطلاع على كامل الورقة التحليلية، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير