الإثنين   
   02 02 2026   
   13 شعبان 1447   
   بيروت 18:32

دراسة | إدارة الصراع لا الحكم في أمريكا.. قراءة في سياسات ترامب وتداعياتها البنيوية

تشهد الساحة السياسية الأمريكية، منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، حالةً متصاعدة من التوتر والانقسام لم تعد محصورة في الاستقطاب التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل امتدّت بوضوح إلى داخل كلّ حزب على حدة، ولا سيما داخل الحزب الجمهوري نفسه. فقد أعادت قرارات الإدارة الجديدة في السياسة الداخلية—خصوصًا تلك المتعلقة بالإنفاق العام، وتضخيم الميزانية الدفاعية، وتوسيع صلاحيات وكالات إنفاذ القانون، وعلى رأسها وكالة الهجرة والجمارك (ICE)—فتح نقاشٍ عميق حول حدود السلطة التنفيذية، وكلفة السياسات الأمنية، وتأثيرها المباشر على الحقوق الدستورية والتماسك الاجتماعي.

في الوقت ذاته، أثارت خيارات الإدارة في السياسة الخارجية موجة غير مسبوقة من التحفظات والانتقادات العابرة للحزبين، خاصة فيما يتعلق بالدعم غير المشروط للكيان الصهيوني في حربه على غزة، والتلويح أو الإقدام على إجراءات عسكرية في ملفات شديدة الحساسية مثل إيران وفنزويلا، فضلًا عن الترويج لمشاريع سياسية فضفاضة من قبيل «مجلس السلام» المقترح لإدارة ما بعد الصراع في الشرق الأوسط. وقد قُرئت هذه السياسات، من قبل عدد متزايد من المشرّعين، ليس فقط بوصفها امتدادًا للنهج التدخلي الأمريكي التقليدي، بل باعتبارها خطوات قد تُقوّض النفوذ الدولي للولايات المتحدة، وتُدخلها في صراعات مكلفة سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، دون تفويض تشريعي واضح أو إجماع وطني صلب.

وعلى خلاف الولاية الأولى لترامب، حيث نجح نسبيًا في ضبط الصف الجمهوري خلف أجندته، تكشف المرحلة الراهنة عن تصدعات بنيوية داخل الكونغرس نفسه. فقد بدأ عدد معتبر من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين—خصوصًا من التيارات الدستورية المحافظة أو الشعبوية الانعزالية—في التعبير عن اعتراضات صريحة أو تحفظات علنية تجاه تضخم الميزانية الدفاعية، واستمرار التمويل العسكري الخارجي، وتهميش دور الكونغرس في قرارات الحرب والسلم. ويتقاطع هذا الموقف، في نقاط جوهرية، مع انتقادات الديمقراطيين التي تركز على غياب المساءلة، وتغليب المقاربة العسكرية على الحلول الدبلوماسية، وتآكل القواعد القانونية الناظمة للسياسة الخارجية الأمريكية.

تنبع أهمية دراسة هذه المواقف البرلمانية من كونها تعكس تحولًا نوعيًا في النقاش السياسي الأمريكي: من خلافٍ تقليدي حول «الوسائل»، إلى صراعٍ أعمق حول «وجهة الدولة» نفسها—دورها العالمي، وأولويات إنفاقها، وحدود سلطتها التنفيذية، وعلاقتها بالكيان الصهيوني، وكلفة الانخراط في حروب مفتوحة أو بالوكالة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. كما تكشف هذه المواقف عن إدراك متزايد داخل المؤسسة التشريعية بأن سياسات ترامب، بدل أن تعزز الهيمنة الأمريكية، قد تُسهم في استنزافها وتآكل شرعيتها الدولية.

وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة تحليلية منظمة لمواقف السياسيين والمسؤولين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه قرارات إدارة ترامب الداخلية والخارجية خلال الفترة 2025–2026، مع التركيز على نقاط الاعتراض، وأشكال التأييد، والتحفظات الدستورية والاستراتيجية، وربطها بالسياق الانتخابي والسياسي الأوسع، ولا سيما في أفق انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

تعتمد هذه الورقة مقاربة تحليلية نوعية تجمع بين تحليل الخطاب السياسي وتتبّع السلوك التشريعي داخل النظام السياسي الأميركي، مع ربط هذه المعطيات بالسياق الانتخابي والاستقطاب الحزبي المتصاعد قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وترتكز الورقة على تحليل التصريحات العلنية والخطابات الرسمية الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، دراسة أنماط التصويت داخل مجلسي النواب والشيوخ، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالهجرة، الميزانية، استخدام القوة، والعلاقة مع إسرائيل، ثم قراءة هذه المواقف في ضوء طبيعة الدوائر الانتخابية، والانتخابات التمهيدية، وتأثير التمويل السياسي واللوبيات الضاغطة.

ولا تهدف الورقة إلى تقديم سردٍ زمني للأحداث، بل إلى تفكيك البنية السياسية التي تحوّل الصراع إلى أداة حكم، وتحليل كيفية توظيف الانقسام الداخلي والخارجي في إعادة تشكيل موازين السلطة داخل الدولة الأميركية.

أما حدود البحث، فتتمثّل في الاعتماد على المعطيات المتاحة علنًا من تصريحات وتصويتات ووثائق رسمية، دون الادّعاء بالإحاطة بجميع التفاهمات غير المعلنة داخل مراكز القرار، كما لا تقدّم الورقة تنبؤات حتمية بنتائج الانتخابات، بل قراءة تحليلية واستشرافية مشروطة بتطوّر السياق السياسي.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا.

المصدر: موقع المنار