السبت   
   07 11 2026   
   26 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 11:56

مركز عدل لشؤون المرأة: إهانة أمهات الشهداء ليست رأياً إعلاميا بل سقوط أخلاقي وإنساني

دان “مركز عدل لشؤون المرأة” بأشد العبارات “التصريحات المنسوبة إلى المدعوة ديانا فاخوري، خلال مقابلة عبر منصة Pen Media، والتي وصفت فيها بحسب التسجيل المتداول، أمهات الشهداء بالغبيات والكاذبات، وذهبت إلى اتهامهن بتلقي الأموال مقابل الإدلاء بتصريحاتهن”.

وقال المركز في بيان له السبت “إننا أمام خطاب يتجاوز حدود الاختلاف في الرأي والنقاش الإعلامي، ليصل إلى مستوى الإساءة المباشرة إلى كرامة أمهات قدّمن أبناءهن شهداء، وعشن ألم الفقد الذي لا يمكن اختزاله بكلمات عابرة أو إخضاعه لمعاييرالاصطفاف السياسي والإعلامي”.

واضاف البيان “أمهات الشهداء لسن مادة للسخرية، ولا متّهمات على منصات الإعلام، ولا أشخاصاً مطالبات بإثبات صدق حزنهن أمام أحد، إنهن أمهات فقدن أبناءهن، ومن حقهن أن يُصغى إلى شهاداتهن باحترام، وأن تُناقش مواقفهن بالحجة والدليل، لا بالشتائم والإهانات والاتهامات المجردة”، واكد ان “حرية التعبير، التي ندافع عنها ونعتبرها ركناً أساسياً في أي مجتمع ديمقراطي، لا تعني حرية إهانة الناس أو النيل من كرامتهم، والإعلام، بما يمتلكه من تأثير في الرأي العام، يحمل مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة، تفرض عليه التحقق من المعلومات، والتمييز بين الرأي والواقعة، والامتناع عن إطلاق اتهامات خطيرة عشوائياً”.

وقال البيان “من هذا المنطلق، نذكّر بأن قانون الإعلام اللبناني رقم 69/2026 وضع قواعد تتصل بأخلاقيات الممارسة الإعلامية واحترام الحقوق والكرامة، وأقرّ حق الرد والتصحيح، كما تناول المسؤولية عن الأفعال التي تمس شرف الأشخاص وسمعتهم”، وتابع “في هذا الإطار، تنص المادة 107 من قانون الإعلام على تعريف القدح والذم، بما يشمل الألفاظ المهينة والاتهامات التي تمس شرف الأشخاص وكرامتهم وسمعتهم، كما تتيح للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر، كما تنص المادة 104/ب على العقوبات المترتبة على اختلاق الأضاليل ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية عمدا”.

واكد المركز “الإدانة الصريحة لكل خطاب يتضمن إهانة أمهات الشهداء أو الانتقاص من كرامتهن أو التشكيك المهين في صدق معاناتهن”، وطالب “الإعلامية المعنية بتقديم اعتذار علني وصريح عن هذه الاتهامات والإساءات”، ودعا “المؤسسات الإعلامية والنقابات والجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة الخطاب الذي يسيء إلى الكرامة الإنسانية ويهدر أبسط قواعد “المهنية الإعلامية”، وأكد على “حق المتضرّرات في سلوك الطرق القانونية المتاحة لحماية كرامتهن وسمعتهن والمطالبة بالتعويض عن الضرر، وفقاً للقوانين المرعية الإجراء”.

ولفت المركز الى ان “الاختلاف السياسي لا يسقط حرمة الإنسان، والاختلاف في الموقف لا يبرر إهانة الأم، وحرية الإعلام لا تمنح أحداً حصانة قانونية لتوزيع الاتهامات بلا بيّنة”، واشار الى ان “الوطن الذي لا يحترم أمهات من فقدوا أبناءهم، ولا يصون كرامة من يحملن وجع الفقد، يعرّض نسيجه الإنساني والأخلاقي للاهتزاز”، وتابع “كما نلفت إلى أن مسؤولية احترام هذه الضوابط لا تقع على المتحدث وحده، بل تستدعي أيضاً مساءلة مهنية للمؤسسة الإعلامية التي تنتج المحتوى وتبثّه وتنشره”، وذكّر انه “قد أناطت المواد 89 و90 و91 بالهيئة الوطنية للإعلام مهام ضمان التزام المؤسسات الإعلامية بأحكام القانون واتخاذ التدابير المناسبة بحق المخالفين”، وشدد على ان “كرامة أمهات الشهداء ليست سلّماً للشهرة، ووجعهنّ ليس مادة للاستعراض الإعلامي أو وسيلة لحصد المشاهدات”.

المصدر: موقع المنار