الإثنين   
   21 09 2026   
   9 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 02:33

فرنسا | ماكرون يؤكد اثناء لقائه كارني في اقليم سان بيير وميكلون أنّ البلدين يدافعان عن الاستقلالية الاستراتيجية

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي الصغير الواقع في شمال المحيط الأطلسي، قبالة الساحل الكندي، في زيارة وصفت بأنها الأولى من نوعها لرئيس وزراء كندي إلى هذا الإقليم.

وقال ماكرون في كلمة خلال اللقاء: “نعم، نؤمن معاً بأن بلدينا أمتان عظيمتان مستقلتان وتريدان البقاء كذلك. نؤمن كلانا بالديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام القانون الدولي، واحترام التجارة الحرة والعادلة، والعلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها.”

وكان ماكرون في انتظار كارني لدى نزوله من طائرته، حيث تبادل الزعيمان مصافحة حارة ، قبل أن يترأسا غداء عمل يُتوقع أن يصدرا بعده بياناً مشتركاً يؤكد العلاقات الوثيقة بين كندا وكل من فرنسا والاتحاد الأوروبي.

وقال ماكرون في منشور على منصة إكس مرفق بمقطع فيديو لاستقباله كارني في المطار: “في عالم يمر بأزمات، صداقتنا قوة. معاً نؤكد سيادتنا وحرية قرارنا وإرادتنا في بناء مستقبل يسوده السلام والازدهار.”

وتأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه فرنسا وكندا توترات في علاقاتهما مع الولايات المتحدة، إذ يرى ماكرون أن ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية عززت الحاجة إلى أوروبا أكثر سيادة، خصوصاً في مجال الأمن، بينما يرحب كارني، الذي يخوض خلافاً متصاعداً مع ترامب، بمقترح أن تصبح كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي.

وتمثل سان بيير وميكلون، وهي أرخبيل من ثلاث جزر يقطنها أقل من ستة آلاف نسمة وتقع على مسافة 25 كيلومتراً فقط من جزيرة نيوفاوندلاند، آخر ممتلكات فرنسا في أميركا الشمالية، وتمثل الزيارة رمزية كبيرة باعتبارها أول زيارة لرئيس فرنسي للمنطقة منذ أكثر من عقد.

وكان ماكرون قد أكد عند وصوله مساء السبت أن الإقليم فرنسي، قائلاً إن ذلك “واضح”، ورداً على “أفكار غريبة” بشأنه، في إشارة إلى منشور لترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمن خريطة لأميركا الشمالية ظهرت فيها كندا وغرينلاند والمكسيك وأجزاء واسعة من أميركا الوسطى والكاريبي وآيسلندا بألوان العلم الأميركي، إلى جانب أقاليم فرنسية ما وراء البحار مثل غوادلوب ومارتينيك وسان بيير وميكلون.

وقالت الرئاسة الفرنسية قبل اللقاء إن الزيارة المشتركة ستبرز أن كندا وفرنسا تتقاسمان “القيم ذاتها: الحرية والديمقراطية وسيادة القانون واحترام سيادة الدول”، مضيفة أن البلدين يتقاسمان في عالم يطبعه عودة سياسات القوة والتوترات الجيوسياسية أشكالاً جديدة من التبعية طموحاً مشتركاً يتمثل في العمل معاً ومع كل الدول التي تتقاسم هذه القيم لتعزيز قدرتها على اتخاذ القرارات والتحرك باستقلالية.

ومن جهته، نقل مكتب كارني عنه قوله إن “كندا وفرنسا تتقاسمان أكثر من مجرد حدود”، مضيفاً: “نتقاسم تاريخاً وقيمات مشتركة والتزاماً راسخاً ببناء عالم أكثر أمناً وازدهاراً. وفي عالم غير مؤكد، يدرك الرئيس ماكرون وأنا أهمية هذه العلاقة.”

ويواجه الأرخبيل، مثل غيره من الأقاليم الفرنسية النائية، مشكلات اقتصادية واجتماعية، إذ بدأت قرية ميكلون في الانتقال نحو الداخل في ما يصفه مسؤولون فرنسيون بأنه أول عملية إعادة توطين مجتمعي في فرنسا بسبب المناخ، هرباً من تهديد ارتفاع مستوى سطح البحر، مع استعداد لبدء مرحلة ثانية، في وقت يتراجع فيه عدد السكان ويفوق عدد الوفيات عدد المواليد ويهاجر الشباب للدراسة إلى البر الفرنسي أو كندا دون أن يعود كثير منهم.

ويأتي هذا اللقاء في ظل سياق دولي يشهد توتراً في العلاقات بين كل من فرنسا وكندا والولايات المتحدة، حيث تسعى باريس وأوتاوا إلى التأكيد على سيادتهما واستقلالية قرارهما وتعزيز شراكتهما الاستراتيجية.

ماكرون يرحب بآفاق إمدادات الغاز الطبيعي المسال من كندا

وأعرب ماكرون عن ترحيبه بالمشاريع الكندية للغاز الطبيعي المسال، مشيراً إلى أنها تشكل مساهمة مهمة لأوروبا وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وذلك أثناء زيارته لإقليم سان بيير وميكلون الفرنسي الصغير الواقع في شمال المحيط الأطلسي قبالة الساحل الكندي.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن باريس وأوتاوا بدأتا مباحثات ثنائية بشأن مشاريع محددة للغاية، موجهاً الشكر لرئيس الوزراء الكندي على سرعة استجابته للطلب الفرنسي المتعلق بالمنتجات الأكثر حساسية.

وأكد ماكرون أن الهدف هو بناء حلول مشتركة، لا سيما في ظل كون كندا بلداً منتجاً كبيراً، ما يعزز إمكانات التعاون الثنائي في مجال الطاقة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار مساعٍ أوروبية لتنويع مصادر إمدادات الطاقة، وسط تطلعات لتعزيز الشراكة مع الدول المنتجة الصديقة.

المصدر: وكالة يونيوز