السبت   
   12 09 2026   
   30 ربيع الأول 1448   
   بيروت 12:45

اللقاء الوطني للعاملين بالقطاع العام: العدو يهدم مدارسنا والسلطة تهدم ما تبقّى من التعليم بسياسة الإهمال

دان “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” في لبنان في بيان له السبت “بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، وما يرتكبه العدو من جرائم بحق القرى والبلدات الجنوبية وأهلها، والتي لم تستثنِ حتى المؤسسات التربوية”، ولفت الى ان “تفجير القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، وتحويلها إلى جزء من مبنى مهدّم، يؤكد أن العدو لا يستهدف الأرض وحدها، بل يضرب مقومات صمود المجتمع ومستقبل أجياله”.

وقال اللقاء إن “استهداف المدارس والمؤسسات العامة هو عدوان على حق اللبنانيين في الحياة الكريمة والتعليم، وهو دليل إضافي على الطبيعة الإجرامية للمشروع الصهيوني الذي يسعى إلى إفراغ المناطق الحدودية من أهلها وضرب مقومات بقائهم فيها. وفي مواجهة هذا المخطط، يبقى التمسك بالأرض والتعليم والخدمات العامة جزءاً من معركة الصمود الوطني في وجه الاحتلال والعدوان”، واضاف “وفي المقابل، تكشف بداية العام الدراسي عن عجز السلطة التربوية والحكومة عن تحويل الاستحقاق التعليمي إلى خطة وطنية لمواجهة تداعيات العدوان والنزوح. فبدلاً من تأمين المدارس البديلة وتجهيز الأبنية المتضررة ووضع سياسة واضحة لاستيعاب الطلاب والنازحين، تُترك المؤسسات الرسمية أمام خيارات مرتجلة، ويُدفع النازح إلى مغادرة مركز إيوائه من دون ضمانة حقيقية لمكان آخر”.

واشار اللقاء الى انه “من غير المقبول أن تُحمَّل الفئات الأكثر ضعفاً مسؤولية أزمة صنعتها الحرب والعدوان. فالمدرسة يجب أن تستعيد دورها من دون أن يتحول ذلك إلى اقتلاع جديد لعائلات هجّرتها آلة القتل الإسرائيلية من قراها وبيوتها”، واضاف ان “الأخطر أن هذا الواقع يترافق مع تراجع متواصل في المدرسة الرسمية، وتخبّط في خيارات التعليم والدمج، وتهديد لمصير المعلمين والمتعاقدين، في ظل غياب رؤية جدية لإعادة بناء القطاع التربوي على أسس تحفظ حق التعليم وتصون كرامة العاملين فيه”.

وقال اللقاء “أما التعليم الخاص، فقد تحوّل بالنسبة إلى آلاف العائلات إلى عبء يفوق قدرتها على الاحتمال. فالزيادات في الأقساط تترافق مع ارتفاع كلفة الكتب والقرطاسية والنقل واللباس وسائر المستلزمات، فيما تتآكل مداخيل الموظفين والأجراء. وهنا يظهر فشل السلطة في حماية التعليم كحق اجتماعي، وتركها الأسر اللبنانية رهينة سوق تعليمية متفلّتة تفتقد الرقابة الرادعة”، وتابع ان “اللقاء الوطني يرى أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن النهج الاقتصادي والاجتماعي الذي يتعامل مع حقوق الناس باعتبارها كلفة ينبغي تخفيضها، فيما تُترك الأولويات الوطنية الكبرى بلا معالجة. فالدولة التي تريد مواجهة تداعيات العدوان لا يمكنها إضعاف مدرستها الرسمية، ولا إهمال موظفيها ومعلميها، ولا ترك أبناء اللبنانيين أمام أبواب التعليم الخاص المثقلة بالأعباء”.

وطالب اللقاء “الحكومة ووزارة التربية “بوضع خطة طوارئ تربوية وطنية تستجيب لنتائج العدوان والنزوح، وتضمن استمرار التعليم من دون إهمال حقوق النازحين”، وتابع “بإعادة تأهيل المدارس التي طالها العدوان، ولا سيما في الجنوب، وفتح مدارس بديلة حيث تعذّر استخدامها”، اضاف “يجب تأمين مراكز إيواء لائقة للنازحين، ومنع أي محاولة لاقتلاع العائلات نحو المجهول”، وأكد على “حماية المعلمين والمتعاقدين وصون حقوقهم، ووقف سياسة التعامل معهم كأرقام مرتبطة بعدد الطلاب أو ساعات التدريس”، ودعا “لتعزيز المدرسة الرسمية وتوفير الاعتمادات اللازمة لتجهيزها وصيانتها وتأمين مستلزماتها، وفرض رقابة حقيقية على الأقساط المدرسية وكلفة الكتب والنقل والمستلزمات”، طالب “بوضع خطة وطنية لإعادة إعمار القطاع التربوي في المناطق التي دمّرها العدوان، باعتبار التعليم إحدى أدوات الصمود وإعادة تثبيت الأهالي في أرضهم”.

وأكد اللقاء أن “المعركة مع العدو ليست فقط على الحدود، بل أيضاً على قدرة المجتمع اللبناني على الصمود والاستمرار. ومن هنا، فإن حماية المدرسة الرسمية، وصون التعليم، وحفظ حقوق المعلمين والموظفين، وتأمين مقومات العيش للنازحين، هي مسؤوليات وطنية لا يجوز للسلطة التنصل منها”، وتابع “إذا كان العدو الإسرائيلي يراهن على هدم المدارس لاقتلاع أهلها من أرضهم، فإن واجب الدولة أن تفعل العكس تماماً: أن تعيد بناء المدرسة، وتحمي أهلها، وتثبت أبناء الجنوب في قراهم، وتصون حق كل طفل لبناني في التعليم، لا أن تتركه ضحية للعدوان أو ضحية لسياسات الإهمال الداخلي”.

المصدر: موقع المنار