الجمعة   
   11 09 2026   
   29 ربيع الأول 1448   
   بيروت 15:32

ورشة تشاورية لقطاع البناء في بيروت وجبل لبنان: تنظيم القطاع وتوحيد المطالب وتشكيل لجنة متابعة

عقدت نقابة متعهدي أعمال البناء والمقاولات في لبنان ورشة تشاورية حول «واقع قطاع البناء ومشتقاته في بيروت وجبل لبنان»، في مركز البرج – قاعة المودة، بمشاركة واسعة من مختلف مكونات القطاع والجهات المعنية.
وحضر الورشة متعهدون ومقاولون ومهندسون مدنيون ومعماريون واستشاريون، وتجار ومستوردو مواد البناء والحديد، وأصحاب شركات ومؤسسات تجارية وصناعية، إلى جانب ممثلين عن نقابات عمال البناء والمتعهدين وفاعليات مهنية واقتصادية.
وتولى تعريف وإدارة اللقاء المهندس محمد كوثراني، الذي أدار فقرات الورشة والكلمات والمداخلات والنقاشات بين المشاركين.
وناقشت الورشة واقع قطاع البناء والقطاعات المرتبطة به في ظل التحديات الاقتصادية والقانونية والإدارية التي تواجه العاملين فيه، وارتفاع الأكلاف وتراجع حركة البناء والاستثمار، إضافة إلى سبل تنظيم القطاع وحماية العاملين والمستثمرين وإعادة تنشيط السوق.
وفي كلمته، أكد نقيب متعهدي أعمال البناء والمقاولات في لبنان المهندس هاني رسلان أن اللقاء يأتي ضمن مسار يهدف إلى جمع مختلف العاملين في القطاع والاستماع إلى أفكارهم ومشكلاتهم، تمهيدًا لوضع إطار منظم لمتابعة القضايا المطروحة.
وأشار رسلان إلى أن الزملاء في البقاع سبق أن شكلوا لجنة وأصدروا توصياتهم تحت عنوان «اللقاء الوطني للعاملين في قطاع البناء»، موضحًا أن العمل يتجه إلى تشكيل لجنة لمحافظتي بيروت وجبل لبنان، ومن ثم الانتقال إلى تشكيل لجان في محافظتي الجنوب والشمال، وصولًا إلى توحيد المطالب والتوصيات على المستوى الوطني.
وطرح رسلان سلسلة عناوين لمعالجة واقع القطاع، في مقدمها تنظيم قطاع البناء بمختلف مكوناته، وتنظيم أوضاع المتعهدين والشركات والمؤسسات المرخصة والمتعهدين الصغار، وحماية حقوق المشترين، والحد من المخالفات، ومنع احتكار السوق، وإيجاد بدائل لمواد ومستلزمات البناء، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات الهندسية واليد العاملة اللبنانية.
كما دعا إلى العمل على تخفيف الأكلاف والأعباء المالية التي يتحملها القطاع، وتأمين التغطية الصحية والمسؤولية المدنية للعمال، مؤكدًا أن الطريق قد يواجه عوائق، إلا أن المطلوب هو وضع خطة متكاملة وقابلة للتطبيق.
من جهته، ألقى المدير التنفيذي لشركة «موست الموسوي» الأستاذ محمد حمية كلمة رئيس مجلس إدارة الشركة السيد أحمد الموسوي، مؤكدًا أن الحوار بين مختلف مكونات قطاع البناء «لم يعد أمرًا ثانويًا، بل ضرورة تفرضها المرحلة».
وتناول حمية الصعوبات التي تواجه تجار ومستوردِي مواد البناء، ولا سيما ارتفاع كلفة الاستيراد والشحن والتخليص الجمركي، وصعوبة فتح الاعتمادات وتحويل الأموال، والتقلبات العالمية في الأسعار، فضلًا عن المنافسة التي تفرضها المواد غير المطابقة للمواصفات.
وأكد أن قطاع البناء، رغم ما يعانيه، يبقى «من القطاعات القليلة القادرة على تحريك الاقتصاد بسرعة نسبية»، نظرًا إلى ارتباطه بسلسلة واسعة من الأنشطة تبدأ بالاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع وتصل إلى الأعمال الهندسية والفنية، مشددًا على أن أي مسار لإعادة تأهيل البنى التحتية والمباني المتضررة من الحرب سيمر حكمًا عبر هذا القطاع.
وطرح حمية مجموعة من المقترحات، أبرزها ضبط جودة المواد المستوردة ومكافحة الاستيراد غير المرخص، وتسهيل التمويل التجاري للمستوردين، وإعادة تفعيل نظام الإسكان وتسهيل منح تراخيص البناء، وإشراك التجار والمستوردين في التخطيط لملفات إعادة الإعمار والبنى التحتية، وتشكيل لجنة متابعة دائمة تمثل مختلف حلقات القطاع.
بدوره، تناول المحامي الدكتور حسين محيدلي البعد القانوني للقطاع، معتبرًا أن قطاع البناء والمقاولات قادر على أن يكون أحد محركات التعافي الاقتصادي في لبنان، شرط توفير «بيئة قانونية وإدارية مستقرة وقابلة للتوقع».
ودعا محيدلي إلى تحويل الورشة من لقاء لتبادل الآراء إلى «مسار مؤسسي لإعداد توصيات تشريعية وإدارية عملية»، تشمل تحديد المشكلات القانونية والإدارية والنصوص والإجراءات التي تحتاج إلى تعديل، وتحديد الجهات المسؤولة عن معالجتها ووضع مهل زمنية للتنفيذ.
وشدد على أن «الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات التي تصدر، وإنما بمدى انعكاسها على أرض الواقع»، مؤكدًا الحاجة إلى «شراكة بين الدولة والقطاع الخاص تجعل القانون أداة للتنمية، لا عائقًا أمامها».
وفي كلمة راعي اللقاء، رئيس بلدية برج البراجنة المهندس مصطفى حرب، جرى التأكيد على أهمية قطاع البناء لارتباطه المباشر بحياة الناس وحركة الاقتصاد ومستقبل المدن والبلدات، وعلى الدور الأساسي للبلديات باعتبارها على تماس مباشر مع المواطنين وأصحاب المشاريع.
وشدد حرب على أهمية التنسيق بين مختلف أطراف القطاع والخروج بتوصيات واقعية وقابلة للتنفيذ، مع مراعاة خصوصية كل منطقة واحتياجاتها العمرانية والاجتماعية.
وجرت خلال الورشة العديد من المداخلات والنقاشات من المشاركين وأصحاب الاختصاص، الذين عرضوا المشكلات التي يواجهونها في عملهم اليومي، وقدموا مجموعة من الأفكار والمقترحات المتعلقة بتنظيم المهنة، والتراخيص، ومواد البناء، وحقوق المتعهدين والعمال والمشترين، والأكلاف والرسوم، والرقابة والمواصفات، ودور البلديات والإدارات الرسمية.
وأكد المتداخلون ضرورة عدم الاكتفاء بتشخيص المشكلات، بل الانتقال إلى خطوات تنفيذية ومطالب موحدة، وإيجاد آلية تواصل دائمة بين مختلف مكونات القطاع والجهات الرسمية، بما يساهم في معالجة العقبات وإعادة تحريك قطاع البناء والاستثمار.
وخلصت الورشة إلى التأكيد على أهمية صياغة توصيات عملية انطلاقًا من الكلمات والمداخلات التي شهدها اللقاء، والعمل على تشكيل لجنة متابعة تمثل قطاع البناء ومشتقاته في بيروت وجبل لبنان، تتولى متابعة المطالب والملفات المطروحة مع الوزارات والإدارات والمؤسسات الرسمية المعنية، ضمن مسار يسعى إلى تنظيم القطاع وحماية العاملين فيه ودعم دوره في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

المصدر: بيان