كتابة: علي حايك
تقديم: بتول أيوب نعيم
تصعيدٌ صهيونيٌّ وصلَ ليلَ اللبنانيينَ بنهارِهم، عبرَ التفجيرِ والقصفِ والغاراتِ التي عمّتْ أرجاءَ الجنوب، منَ المنصوريِّ إلى عليِّ الطاهرِ وما بينَهما، وصولاً الى عربصاليم العامرةِ بأهلها المقيمين فيها.
وعلى وقعِ كلِّ هذا التصعيد، حدّدَ رئيسُ الجمهوريةِ أهدافَه الرئيسيةَ لمفاوضاتِه المباشرةِ، التي تكفّلتْ إسرائيلُ باستهدافِها ونسفِها.
فأهدافُ الرئيسِ كما قالَ: تجنيبُ لبنانَ ويلاتِ الحربِ، وكأنَّ الذي يجري في الجنوبِ من قتلٍ وتدميرٍ واستباحةٍ للقرى والبلدات على عينِ مفاوضاتِه، ليسَ سوى تدريباتٍ مشتركةٍ بينَ لبنانَ والكيانِ العبريِّ لا أكثرَ.
بل أرادَ من مفاوضاتِه – حسب زعمه – حفظَ السيادةِ والاستقرارِ ، فاستقرَّ به الحالُ وقد أهداهما للإسرائيليِّ والأميركيِّ دونَ أيِّ مقابلٍ.
ثمَّ تحدّثَ عن هدفِ المصلحةِ الوطنيةِ، التي يفتقدها اللبنانيون منذ اتفاق إطارِه ، إنْ عبرَ شرذمةِ الوطنِ وتعميقِ الخنادقِ بينَ أهلِه، أو عبرَ تشريعِ الاحتلالِ وعدوانهِ اليوميِّ ، أو عبرَ حمايةِ مجرمِ الحربِ الإسرائيليِّ منَ الملاحقةِ القانونيةِ الدوليةِ.
أمّا عنوانُ السيادةِ والوحدةِ الوطنيةِ – أيِ الجيشُ اللبنانيُّ – فباتَ باتفاقِ الإطارِ محطَّ تنمّرٍ وتطاولٍ منَ الإسرائيليينَ وبعض اذنابهم اللبنانيين ، وهوَ ما رفضتْه قيادة الجيش اليومَ بتأكيدِها على دورِه ومهامهِ الوطنيّةِ.
وبعدَ كلِّ هذا يصبحُ السؤالُ مشروعًا: هل تعيشُ هذه السلطةُ معنا على الأرضِ نفسِها وفي الوطنِ ذاتِه؟ وليسأل الرئيس وزراءَه الذين جالوا بالجنوب اليوم عما بقي من اهدافهِ .
في تل أبيب تباهٍ بالإجرامِ وباتفاقِ الإطارِ، وتأكيدٌ على مواصلةِ القتلِ والتدميرِ، واعتدادٌ بالنفسِ على ما أنجزوهُ من إبادةٍ لقرًى جنوبيةٍ، كما عبّرَ وزيرُ حربِهم يسرائيلُ كاتس، فوقَ مفاوضاتِ الرئيسِ جوزيفِ عونَ واتفاقِه…
في الملفِّ الإيرانيِّ اتفاقٌ عالميٌّ على الضيقِ الأميركيِّ بالخياراتِ التي جرّتْ دونالدَ ترامبَ إلى اللعبِ بالنارِ، لكنَّ الإطارَ الموقّعَ معَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ لن يهدرَ دماءَ الإيرانيينَ ولا حقوقَهم ولا سيادةَ بلدِهم، ومعَ التصعيدِ الأميركيِّ باستهدافِ المدنيينَ وتحويلِ الأعراسِ إلى مآتمَ كما في سيريك جنوب ايران ، أكّدَ الإيرانيونَ بالصواريخِ والمسيّراتِ سرعةَ الاقتصاصِ منَ المجرمينَ، مستهدفينَ قواعدَهم منَ الأردنِ إلى البحرينِ والكويتِ، التي انطلقَ منها قتلة الأطفال والنساء والشيوخ، هذا معَ استمرارِ إطباقِ القواتِ المسلحةِ الإيرانيةِ على مضيقِ هرمز، مكذّبينَ كلَّ أوهامِ دونالدَ ترامبَ، ومؤكّدينَ عبرَ قادتِهم ومفاوضيهم أنَّ المضيقَ المغلقَ لن يُفتحَ إلا بتطبيقِ ترامب لاتفاقِ إسلامِ آباد، وأنَّ إيغالَ قواتِه بدماءِ الإيرانيينَ سيفتحُ عليها نيرانَ الجحيمِ..
المصدر: موقع المنار
