الإثنين   
   31 08 2026   
   18 ربيع الأول 1448   
   بيروت 18:20

وتبقى عصيّاً على التغييب..بقلم النائب الحاج محمد رعد

بقلم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد ونشر اليوم في صحيفة الأخبار .

ها أنت في الواحد والثلاثين من آب لعام 2026، الإمام الملهِمُ والحاضر أبداً في ضمير الشرفاء، وفي عقول أهل النزاهة وقلوب الأوفياء. إطلالتك الباسمة تومِضُ بهاءً وأُنْساً فترتوي منها قلوب المؤمنين المحبّين الصادقين في عالمٍ تملؤه الذئاب، وفق ما قُلْت، ويستبدُّ في إدارة سياساته الكذوب والفاجر والفرعونيُّ النهجِ والمسار، ويتسلَّطُ في أنحائه وكلاء مُنتدبون لا عهد لهم ولا ذِمام، ويَتَوَعَّدُ في قلب وطننا العربي المُقسَّم غاصبٌ محتلّ وعنصريّ متوحّش من سلالة المتلاعبين بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، كلما سنحت له الظروف وتوافرت مقتضيات التوسّع والعدوان.

يا سماحة الإمام:
تاريخك وفلسفة وجودك ورسالتك تختصرها أضلاعٌ ثلاثة: عدالةُ رؤية، شجاعةُ موقف ونزاهةُ أداء. فلا وطن ولا أمّة ولا مستقبل للبشريّة وللشعوب من دون الاستناد إلى هذه الأضلاع، وهي مُستلّةٌ من صدر إمام الأحرار وسيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع).
عمامتك، وإنسانيّتك، ومحبّتك هنّ السحابةُ التي حملت المُزنَ حتى صارت للبنان دولة، وانصهرت فيه طوائف، ورَفرَفَ في فضائِهِ عَلَمٌ للتّحرّرِ وللدعوة إلى الحوار والتفاهم الوطني ورفض التمييز الطائفي والظلم والاستضعاف، ودعم المقاومة ضدّ الاحتلال والعدوان والتهديد.

أمّا شعارك المُدوّي، الذي انقاد له المحرومون في أرضهم والمحرومون من أرضهم: «إسرائيل شرٌّ مُطلق، قاتلوها بأسنانكم وأظافركم»، فما زال سيد الميدان، ومعناه مفهوم وغير قابل للتأويل. لا إقرارٌ للشر ولا تصالحٌ معه، بل مقاومةٌ مستمرّةٌ ومتواصلةٌ لا تهدأ ضدّه، لا استسلام فيها ولا خضوع للمعتدين. وعدم توفّر السلاح ليس ذريعة مُقنِعة ولا صالحة ليتذرّع بها المساومون ولا الجبناء المتخاذلون. فالأسنان والأظافر تغدو أفعل سلاحٍ للمواجهة إذا كانت خلفهما إرادةُ مقاومةٍ لا تستكين، ولا تثبِّطُ عزمَها حيلةُ تفاوضٍ أرعن هنا، ووعدٌ أو رهانٌ أخرق على أدعياء صداقةٍ مجرمين داعمين للعدوان ضد لبنان.

«إسرائيل شرٌّ مطلق»، شعارٌ يقطع كل الطرق التي يتوسّلها الأغبياء للتهرب من استحقاق الدفاع والصمود والمواجهة لهذا الشرّ، وللمسارعة إلى إذعانٍ لشروط المحتلّ المعتدي، الغاصب والمتوعّد.

التزام هذا الشعار يُبقي معنىً للبنان الوطن – الكيان النهائي لجميع أبنائه، الغني بطوائفه، والمُبتلى بطائفية القائمين بأمره.
ولأن العدو وحلفاءه قد أدركوا المعنى الحقيقي لهذا الشعار، كمنوا لسماحتك وتواطأوا لتغييبك، واستهدفوا وسيبقون يستهدفون كلّ من يسلك هذا النهج في لبنان وإيران وفلسطين واليمن والعراق، وفي كل عالمنا المُستضعف الذي لن يملّ ولن يكلّ، وسيواصل مقاومته، حتى يستردّ أهل الحق حقوقهم ويأمنوا في أوطانهم ويُخرِجوا اللصوص والمعتدين من المحاريب والربوع.

فيا مُطلِقَ صرخة الحق من بلدنا، بوجه الظالمين في كل البلدان: ثق أنك اليوم أعظم حضوراً في قلوب كل المظلومين والمقاومين، وأبناؤك أكثر فهماً واعتزازاً بخارطة الطريق التي رسمتها لنصرة الحق وإقامة العدل وحفظ الوطن لجميع أبنائه.

نحن أبناءَك، إخوة الشهيد الأسمى السيد حسن نصرالله ودولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، في حزب الله وحركة أمل، ومعنا رفاق وحلفاء وشركاء في النهج الذي رسمته، لن نحيد، ولن نتردّد، ولن نتخاذل، ولن نستسلم، وسنبقى نقاوم، والسلاح زينة الرجال فينا والله ناصرنا. هذا عهدنا ووعدنا والتزامنا. والثورة الإسلامية المباركة في إيران، بقيادتها ومسؤوليها وشعبها، هي خير عونٍ للبنان وللمقاومة، وصيّة الإمام الخميني (قدّس سره) قبلاً، ومن بعده الإمام الخامنئي القائد الشهيد، وكذلك من القائد السيد مجتبى دام حفظه وعزّه. والأرض أرضنا سيحرّرها شعبنا وأبطاله المقاومون، والاحتلال لن يحصد إلا الخيبة والزوال.

سماحة الإمام المُغيّب السيد موسى الصدر… سلام عليك سلام المقاومين الملتزمين شعارك، وسلام على رفيقيْك المُغيّبيْن معك ورحمة الله وبركاته.

المصدر: صحيفة الاخبار