الإثنين   
   24 08 2026   
   11 ربيع الأول 1448   
   بيروت 11:09

المفتي قبلان خلال لقاء مصالحة في يونين: لا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة ووحدة

 أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “لا شيء أهم عندنا من نهضة الدولة والبلد ضمن مشروع وطني عادل، بعيداً من لعبة تدمير المنظومة الدستورية والعقيدة الوطنية، ولا غاية أسمى عندنا من الوحدة الوطنية التي تعيد تشكيل السلطة بطريقة تعكس صيغة لبنان التوافقية”.

وخلال لقاء صلح ومصالحة في بلدة يونين بين عائلتي درة وحيدر، في حضور النائب غازي زعيتر وفاعليات دينية وسياسية وبلدية واختيارية واجتماعية، قال قبلان “يجب ألا ننتظر من الدولة أو السلطة أو أجهزتها حلّ أزماتنا، لأن سلطة في هذا البلد مشغولة بتطويب البلد سياسياً وأمنياً لواشنطن وتل أبيب ومن يدفع أكثر، مع تأكيدنا أن لا شيء أهم عندنا من نهضة الدولة والبلد ضمن مشروع وطني عادل، بعيدًا من لعبة تدمير المنظومة الدستورية والعقيدة الوطنية، ولا غاية أسمى عندنا من الوحدة الوطنية التي تعيد تشكيل السلطة بطريقة تعكس صيغة لبنان التوافقية، ولكن المؤسف أن الطواقم الجديدة لا همّ لها إلا المزيد من الإذعان  والاستسلام والانبطاح والمهانة والتنازل السيادي والتسليح السياسي الذي يخدم مشاريع شلّ الدولة وضرب الصيغة السياسية واللحمة الوطنية، وكما لا دولة في البقاع أيضاً لا دولة في الجنوب والضاحية، لأن مفهوم السلطة الجديد يقوم على معاقبة أهل البقاع والضاحية والجنوب، وكذلك لا قيمة للدولة بلا جيش لبناني على الحدود الجنوبية، ولا وجود للسيادة الوطنية بلا قرار وطني بمواجهة الجيش الصهيوني، ولا بقاء للبنان بلا جيش ومقاومة ووحدة وطنية، وما يقدّمه الثنائي الشيعي الوطني المقاوم للبنان يساوي أصل وجوده، والمطلوب بلد سيادي وقرار وطني، وهذا ما لا يمكن أن تأخذ به السلطة التنفيذية الحالية، لأنها عبر “اتفاق الإطار” تنازلت عن حقّها السيادي والأمني والقضائي لصالح تل أبيب”. 

قدّم اللقاء رئيس “المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل” أحمد زغيب، مشدّدًا على أهمية “إصلاح ذات البين في مجتمعنا، ووحدة الكلمة، لا سيما في ظلّ الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، والتي تستدعي المزيد من التعاون والتصامن ووحدة الموقف والكلمة في مواجهة التحديات”.

بدوره، نوّه نائب مسؤول منطقة البقاع في “حزب الله”السيد فيصل شكر “بالإرادة الطيبة لأهلنا آل درة وآل حيدر، الذين هم أبناء عائلة واحدة في هذه البلدة الأبية التي قدمت عشرات الشهداء من أبنائها الأبطال والقادة نصرة للمقاومة، ودفاعا عن لبنان في مواجهة العدو الصهيوني”.

وقال: “حفاظنا على وحدتنا الوطنية هو المبعث الأساسي لموافقتنا على كثير من التفاصيل داخل لبنان. ونحن نعلم أن كثيرًا من التفاصيل في الداخل نُرغم عليها من أجل وحدتنا الوطنية ومن أجل وحدتنا الإسلامية، وليس لأننا على قناعة بما يحصل في داخل لبنان”.

واعتبر أن “الحفاظ على لبنان وعلى أراضيه لا يكون من باب الخيانة للبنان، بل تكون المبادرة من باب التضحية من أجل لبنان. وبان نقدم لشعب لبنان ما يستحقه هذا المجتمع المقاوم والعزيز والمظلوم. وليس كما تفعل السلطة الحالية بالذهاب إلى مفاوضات لئيمة ظالمة دنيئة فاسدة مع عدو غاشم لا يعطي شيئًا مقابل التنازلات التي نعتبرها خيانة لوطننا”.

أضاف: “لقد سجل تاريخ لبنان في سجل الخالدين رجلًا عزيزًا عظيمًا اسمه الرئيس إميل لحود، وفي رئاسات الحكومات سجل لبنان في سجل الخالدين أيضًا الرئيس الراحل الدكتور سليم الحص، والرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان في الحروب الماضية القاسية على لبنان، ينتقل من بلد إلى بلد، ويجوب العالم بطائرته الخاصة من أجل لبنان”.

وألقى كلمة قيادة إقليم البقاع في حركة “أمل” علي كركبا، فقال: “نشهد هذه المصالحة المباركة بين الإخوة من العائلتين الكريمتين آل حيدر وآل درة، بعد فترة من النزاع ترك فيها الثأر جرحاً وألماً في النفوس. إن المصالحة ليست انتصاراً لعائلة على أخرى، ولا تنازلاً من طرف أمام طرف، بل هي انتصار للبلدة بأكملها، وانتصار للعقل والمحبة والكرامة، وعودة إلى روح الأخوة والتسامح التي أوصى بها رسول الله، وهي خطوة شجاعة لطي صفحة الخلاف وتعزيز الوحدة والتضامن”.

تابع: “نحن أبناء البقاع، خزان المقاومة، أهل النخوة والكرامة والوفاء، يجب أن ندرك أن القوة الحقيقية ليست في الانتقام، بل بالقدرة على وقف سلسلة الألم، والشجاعة هي أن نختار الصلح والتسامح بدلاً من الثأر”. 

وتوجه كركبا “بالشكر والتقدير إلى كل من سعى وبذل جهدًا وأبدى إرادة خير، وعمل على إنجاح هذا المسعى، وساهم في الوصول إلى هذه المصالحة المباركة”.

من جهته، ذكّر المفتي الشيخ عباس زغيب بقسَم الإمام السيد موسى الصدر على مرجة رأس العين، مطالبًا بـ “إنصاف منطقة بعلبك الهرمل ورفع الحرمان عنها”، وقال:  “نريد الدولة بمؤسساتها، وليس بجيشها فقط؛ نريد الدولة ببنائها، بجامعاتها، بمستشفياتها، وخدماتها في كل ميادين الإنماء”.

المصدر: الوكالة الوطنية