الثلاثاء   
   18 08 2026   
   5 ربيع الأول 1448   
   بيروت 02:39

كولومبيا | بعد أسبوع على زلزال كولومبيا.. تراجع آمال العثور على ناجين وبدء حسابات إعادة الإعمار


بعد أسبوع على الزلزال العنيف الذي ضرب غرب كولومبيا بقوة 7.4 درجات، تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في المدن الأكثر تضرراً، وسط دمار واسع وتراجع الآمال في العثور على ناجين، فيما بدأت البلاد تواجه حجم الكارثة الإنسانية والتحديات الهائلة المرتبطة بإعادة الإعمار.

وأودى الزلزال، الذي ضرب البلاد في العاشر من أغسطس/آب 2026، بحياة ما لا يقل عن 294 شخصاً وأصاب نحو 4 آلاف آخرين، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين.

وفي مدينة بيريرا، توفيت دانييلا لارغو، البالغة 32 عاماً، متأثرة بجروحها بعد إنقاذها من تحت الأنقاض، وفق ما أفادت عائلتها.

وكان إخراجها حية من الركام قد أثار موجة أمل بين السكان، قبل أن تنتهي محاولات إنقاذها بوفاتها متأثرة بإصابتها.

وتنتشر الآليات الثقيلة في كالي وبيريرا ومانيزاليس لإزالة آلاف الأطنان من الأنقاض، بينما يعمل رجال الإنقاذ والمتطوعون على مدار الساعة بحثاً عن ناجين.

وفي أحد مواقع المباني المنهارة في كالي، يطلب رجال الإنقاذ الصمت بشكل متكرر للاستماع إلى أي أصوات أو إشارات قد تصدر من تحت الركام، في وقت تواصل فيه فرق إنقاذ مكسيكية ومنظمات إغاثة دولية تقديم الدعم.

وقال هكتور مينديز، رئيس فريق «الشامول الأزتيك» المكسيكي للإنقاذ: «على السلطات أن تضع الخلافات السياسية جانباً وأن نعمل جميعاً معاً. فقط هكذا سننجح».

وأعرب البابا ليون الرابع عشر عن تضامنه مع الشعب الكولومبي، قائلاً إنه «يود التعبير عن قربه من الشعب الكولومبي الذي عانى من آثار الزلزال الأخير، الذي خلّف العديد من القتلى والجرحى وأضراراً مادية واسعة».

وفي مدينة كيبيدو، لجأ مئات المتضررين إلى صالات رياضية حُوّلت إلى ملاجئ مؤقتة، فيما اصطف متطوعون في مستشفيات كالي للتبرع بالدم والمساعدة في جهود الإغاثة.

وتشير التقديرات إلى انهيار أكثر من 27 ألف منزل جراء الزلزال، بينما تحتاج كالي وحدها إلى ما لا يقل عن 3.2 مليارات دولار لإعادة الإعمار، في مؤشر على ضخامة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنازل والمرافق العامة.

وتفقد الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا المناطق المنكوبة في إقليم تشوكو، متعهداً بإطلاق «خطة مارشال» لإعادة إعمار المنطقة، ومحملاً سياسات الحكومة المركزية في بوغوتا مسؤولية ما وصفه بإهمال الإقليم.

كما أجرى الرئيس الكولومبي اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترامب، طلب خلاله تعليقاً مؤقتاً للرسوم الجمركية بهدف مساعدة كولومبيا في جهود إعادة الإعمار، فيما وجه الشكر إلى واشنطن على مساعدات بقيمة 26.5 مليون دولار.

وفي بالميرا، وقف عدد من السكان أمام المشارح التي تستقبل جثامين ضحايا الزلزال، حاملين الشموع تكريماً للقتلى.

ورغم مرور أسبوع على الكارثة، لا يزال متطوعون وفرق الإنقاذ يواصلون عمليات البحث، رافضين التخلي عن احتمال العثور على ناجين تحت الأنقاض.

وقال البروفيسور خوان كارلوس تاباريس، الذي يقود نقطة إنقاذ تحمل اسم «شجاعة»: «رغم أنهم أخبرونا بأن أياماً كثيرة مضت، فإننا نواصل البحث عن الحياة، لأننا نريد أن نراهن عليها».

وبينما تتراجع فرص العثور على ناجين مع مرور الوقت، تتحول جهود السلطات تدريجياً من عمليات الإنقاذ العاجلة إلى مواجهة تداعيات الكارثة، من إيواء آلاف المشردين وتأمين الخدمات الأساسية، إلى إزالة الأنقاض وإعادة بناء المنازل والبنية التحتية، في مهمة يتوقع أن تستنزف موارد ضخمة وتستغرق سنوات.

المصدر: وكالة يونيوز