الجمعة   
   31 07 2026   
   16 صفر 1448   
   بيروت 05:30

معاهدة “ستارت” بين روسيا والولايات المتحدة.. رحلة من التوقيع إلى التجميد

شكلت معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (START-1) واحدة من أهم الاتفاقيات في تاريخ نزع السلاح النووي، حيث بلغ حجمها الإجمالي مع وثائقها الملحقة أكثر من 900 صفحة.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تم تحديث المعاهدة عبر بروتوكول لشبونة (ايار / مايو 1992)، الذي جعل روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأوكرانيا خلفاء للاتحاد السوفيتي، مع تعهد الأخيرة بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدول غير نووية، وتسليم الرؤوس النووية إلى روسيا.

في 6 كانون الاول / ديسمبر 2001، أعلنت روسيا والولايات المتحدة وفاءهما بالتزاماتهما بموجب المعاهدة، حيث امتلكت روسيا 1136 حاملة و5518 رأسا حربيا، مقابل 1237 حاملة و5948 رأسا حربيا للولايات المتحدة. غير أنه تم تسجيل نحو عشرة انتهاكات خطيرة من قبل واشنطن، أبرزها عدم التخلص من الرؤوس النووية والمراحل الثانية من الصواريخ، بل تخزينها.

انتهت صلاحية START-1 في 4 كانون الاول / ديسمبر 2009، وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها لعبت دورا مهما في ضمان الأمن والاستقرار الاستراتيجي الدوليين، وعززت نظام عدم الانتشار النووي.

وفي عام 2009، تم تطوير معاهدة جديدة (START-3)، وقعت في 8 نيسان / أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011، وخفضت الرؤوس النووية المنتشرة إلى 1550 وحدة، والصواريخ الباليستية والقاذفات الثقيلة إلى 700 وحدة، لمدة 10 سنوات. وفي كانون الثاني / يناير 2021، وافقت الولايات المتحدة على تمديد المعاهدة خمس سنوات دون شروط مسبقة.

غير أن الحوار توقف بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. وفي آب / أغسطس 2022، أوقفت روسيا عمليات التفتيش، وفي 21 شباط / فبراير 2023، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق مشاركة روسيا في المعاهدة، مع التأكيد على أن موسكو لا تنسحب منها، ودخل قانون التعليق حيز التنفيذ في 28 شباط / فبراير.

وانتهت صلاحية START-3 في 5 شباط / فبراير 2026. في سبتمبر 2025، أعلن بوتين استعداد روسيا للالتزام بقيود المعاهدة لمدة عام، شرط رد الولايات المتحدة بالمثل، ووصف الرئيس دونالد ترامب الاقتراح بأنه “فكرة جيدة”.

لكن في كانون الثاني / يناير، صرّح ترامب لنيويورك تايمز بأن المعاهدة “ستنتهي صلاحيتها فتنتهي”، معربا عن أمله في اتفاق “أكثر فائدة” يشمل الصين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحد من التسلح النووي بين القوى العظمى، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وغياب بديل واضح للمعاهدة التي كانت تُعد ركيزة أساسية للاستقرار الاستراتيجي بين موسكو وواشنطن.

المصدر: روسيا اليوم