ملف ساخن | عملية انصارية في جنوب لبنان تعود لاذهان العدو من بوابة جنين – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ملف ساخن | عملية انصارية في جنوب لبنان تعود لاذهان العدو من بوابة جنين

اقتحامات ليلية للعدو الصهيوني لاحد احياء مخيم جنين
اقتحامات ليلية للعدو الصهيوني لاحد احياء مخيم جنين
علي علاء الدين و ابراهيم عبدالله

شكلت عملية أنصارية التي نفذها حزب الله في لبنان في الخامس من أيلول/سبتمبر من العام 1997، أحد أبرز الانجازات في مواجهة جيش الاحتلال الصهيوني. حيث قتل للعدو، 12 جندياً وضابطاً، من وحدة النخبة في سلاح البحرية، “شييطت 13”. لم يكن تأثير العملية على قيادة العدو يقف عند حدود عدد القتلى الكبير بل تجاوزه الى الفشل الاستخباري وكيفية تمكن المقاومة من تنفيذ هكذا كمين قاتل، كما تجاوز التأثير ليصل الى وعي القادة في جيش الاحتلال ما جعلهم في حالة خوف دائم من تكرار هذا النوع من العمليات في لبنان.

قتلى الجنود الصهاينة من فرقة شييطت 13 في عملية الانصارية في لبنان
قتلى الجنود الصهاينة من فرقة شييطت 13 في عملية الانصارية في لبنان


المقاومة في جنين كادت تكرر سيناريو انصارية

استمر أرق انصارية يلاحق جيش الاحتلال، لكنه لم يكن يتوقع ان ينتقل من لبنان الى جنين، حيث وصل في الايام الماضية الى قلب الضفة الغربية وأعاد الى أذهان قادته من خلال مصيدة الموت خلال عملية مداهمة في جنين في محاولة لاعتقال فتحي حازم والد الشهيد رعد حازم، حيث اعلنت سرايا القدس – كتيبة جنين، أن مجاهديها استهدفوا قوات وآليات الاحتلال التي تقتحم منزل رعد حازم بالعبوات المتفجرة، ورشقات كثيفة من الرصاص. وأكدت السرايا أن الاستهداف حقق إصابات مباشرة.

لم يتحدث الجيش الصهيوني عن حقيقة ما حدث خلال عملية المداهمة وتحدثوا عن الانجاز في الوصول الى منزل والد الشهيدين، ولكن ما اخفاه قادة الاحتلال، اعلن عنه احد قادة قوة المستعربين الذين دخلوا جنين.

دورية للاحتلال الصهيوني تقتحم احد الاحياء في مخيم جنين
دورية للاحتلال الصهيوني تقتحم احد الاحياء في مخيم جنين

“اعدو لنا مصيدة موت (مقتلة)”

“منذ عامين والمقدم (د) البالغ من العمر 48 عاما، يقود الوحدة التي تشارك في مئات العمليات في عمق الأراضي الفلسطينية، وبعد ان عاد المقدم (د) من العملية التي سميت بعملية (العشرة الأوائل) بالعبرية () بسلام هو ومقاتليه، تحدث لموقع y net عن الاشتباك تحت وطأت النيران الكثيفة، قائلاً إن “مئات البنادق صوبت نحو عشرات المقاتلين، وامطرونا بعشرات الاف الطلقات، ولأول مرة فجرو عبوة ضدنا”.

اشتباكات مسلحة بين المقاومين الفلسطينيين وقوات العدو الصهيوني اثناء محاولة التوغل في احد احياء جنين
اشتباكات مسلحة بين المقاومين الفلسطينيين وقوات العدو الصهيوني اثناء محاولة التوغل في احد احياء جنين

يضيف قائد وحدة المستعربين في جيش الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلة، أول أمس الأربعاء، “وصلت قوة المستعربين للمنزل الذي اكثف فيه المطلوبون عند الساعة 08:50 صباحا، وقد اعدو لنا مصيدة موت (مقتلة)، حيث ففخوا مدخل المنزل، وفي اللحظة التي رصدوا اننا بدأنا المداهمة قاموا بتفجير 4 عبوات واحدة تلوى الأخرى، فقد كان انفجارا غير مسبوق، حيث كانت الموجة الارتدادية للانفجار ضخمة، وبالفعل تزلزلت الأرض تحت اقدامنا حتى اننا لم نتمكن من التموضع والنداء على المطلوبين من اجل الخروج، فقد قاموا بتفجير العبوات وقد شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مسافة بعيدة، بينما اعتقد القادة الذين شاهدوها من الجو اننا على اعتاب كارثة الشيطت الثانية، حيث انهم كانوا يخشون من ان المخربين قد تمكنوا من تصفية جميع المقاتلين، فلم يسبق لي ان تعرضت لأمر كهذا، وانا اخدم في الضفة الغربية منذ 30 عاما، فقد خدمت في كل من وحدات اليمام ودوفدفان ووحدة المستعربين في القدس، والان انا اخدم في وحدة المستعربين في الضفة الغربية، ولم يسبق لي ان دخلت انا ومقاتليَّ حقل عبوات كهذا، فقد فجروا 4 عبوات على التوالي “.

ويتابع قائد الوحدة انه “اثناء التحضيرات للعملية كانت هنالك تقديرات تفيد بانه سيتم تفجير العبوات ضد القوات، ولكن لم يعتقدوا انها كبيرة للغاية. وقال المقدم (د) “تفجير العبوات كان مشابهاً للهزة الأرضية، حيث وصلت شظاياها وموجتها الارتدادية للمقاتلين في الدائرة الثانية والذين تموضعوا على مسافة تبعد نحو 30 الى 40 مترا من المنزل، فقد كنت اخشى ان العملية ستنتهي بقتلى ومصابين، حيث اشتعلت النيران في المنزل وتصاعد الدخان، وقد تواصلت مع كل المقاتلين عبر جهاز الاتصالات للتأكد من انهم بخير فقد كانت تلك اللحظات عصيبة وكنت خائفا”.

جنود العدو الصهيوني يستهدفون بالقذائف احد المنازل في جنين
جنود العدو الصهيوني يستهدفون بالقذائف احد المنازل في جنين

وفي حديث لصحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية، يصف قائد الوحدة المشار إليه بلقب (د)، العملية بـ”المعقدة”، و”الجحيم الذي استمر لمدة 3 ساعات تحت نيران كثيفة”. ويتابع إن العملية ضد المطلوبين استغرقت 10 دقائق فقط، ولكنها استمرت 3 ساعات بسبب كثافة النيران من المسلحين الآخرين، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتوقعون أن يواجهوا مقاومة لكن ليست بهذا الحجم الكبير جدًا.

ويقول جندي شارك في العملية “ن” إنه كان مسؤولًا عن الجنود الذين استلموا مهمة العمل في الجناح الخلفي من المنزل، الذي كان من المفترض أن يكون طريق هروب المطلوبين، مشيراً إلى أنهم واجهوا مقاومة شديدة، قائلًا “في جنين تعرف دائمًا كيف تدخل إليها، لكن لا تعرف أبدًا كيف تخرج.. عشرات الجنود تحولوا إلى أهداف مركزة، عبوات ناسفة تلقى من كل مكان، وآلاف الرصاصات”.

وبالعودة لقائد الوحدة “د”، قال “وصلنا بصعوبة إلى المدرعات ولم نتمكن من الخروج سيرًا على الأقدام.. شعرنا أن حياتنا كلها في خطر لكن كنت متأكدًا أننا سنخرج من هناك لأن هذه وظيفتنا العمل تحت النار، لقد كانت حقًا مثل فيلم حرب في هوليود.. كان الأمر أسوأ من فيلم بلاك هوك داون الذي يعد عملًا وديًا مقارنةً بما مررنا به في جنين”.

كوخافي اعطى الضوء الاخضر لتنفيذ اغتيالات في الضفة

مواكبةً للتطوّرات في الضفة الغربية، عقد رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني، أفيف كوخافي، يوم الأربعاء، جلسة تقدير وضع في قيادة المنطقة الوسطى، حيث تمّ عرض النقاط الأساسية في صورة الوضع للمنطقة، ونشاطات القوّات في إطار عملية “كاسر الأمواج”، من قِبل قائد المنطقة الوسطى، اللواء يهودا فوكس، وقائد فرقة الضفة الغربية العميد آفي بلوط.

رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني أفيف كوخافي يعقد جلسة تقدير وضع في قيادة المنطقة الوسطى مواكبةً للتطوّرات في الضفة الغربية
رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني أفيف كوخافي يعقد جلسة تقدير وضع في قيادة المنطقة الوسطى مواكبةً للتطوّرات في الضفة الغربية

ونُقل عن كوخافي قوله خلال الجلسة “نفّذنا عملية معقّدة في مخيّم اللاجئين بجنين، وقد تمّ التنفيذ بحزم ومهنيّة وكان الهدف إحباط تهديد واقعي، سنواصل ونتحضّر لمختلف أنواع السيناريوهات وسنقوم بكلّ ما يلزم في كلّ زمان ومكان بهدف ضمان الأمن لسكان دولة إسرائيل”.

مُعلّقون صهاينة لفتوا إلى أنّ كوخافي أعطى خلال جلسة تقدير الوضع الضوء الأخضر لتنفيذ تصفيات مركّزة عند وجود حاجة عملانية.

لا جدوى من عملية موسعة في الضفة

نقلت تقارير إسرائيلية عن مصدر أمني تقديره أنّه لا جدوى حالياً من القيام بعملية واسعة مع حضور كبير. التقارير أشارت إلى أنّه في المؤسّسة الأمنية والعسكرية يوجد خشية من دخول قوّات بشكل كبير إلى الضفة الغربية، لأنّ الأمر لن يُعقّد المشكلة فقط، بل سيؤدّي إلى مزيد من التحريض. وأضافت التقارير أنّهم في المؤسّسة السياسية أيضاً لا يحبّذون توسيع العملية، من جملة أمور، بسبب الخشية من أن يتسبّب ذلك باحتدام الوضع على الارض .

مقاومون فلسطينيون من كتيبة جنين يتصدون ببسالة للعدو الصهيوني
مقاومون فلسطينيون من كتيبة جنين يتصدون ببسالة للعدو الصهيوني

وحذّر مسؤولون أمنيون صهاينة من أنّ خلايا مسلّحة في الضفة الغربية تحاول تنفيذ “هجمات إستدراج” لجعل القوّات الإسرائيلية تقوم بملاحقتها، للوصول إلى كمين يحضر فيه مسلحون آخرون. لذلك، طُلِب من الجهات الإستخباراتية، والمقاتلين في الميدان توخّي الحذر واليقظة في مثل هذا النوع من السيناريوهات. وقال المسؤولون الأمنيون إنّه إلى جانب إعتقالات النشطاء، تمّ رصد مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف التوصّل الى أشخاص محتملين لتنفيذ عمليات.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير أنّ المؤسّسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية متأهّبة إلى أقصى حد، وأنّ الجيش الإسرائيلي عزّز قوّاته في المستوطنات في منطقة جبل الخليل، كما أنّ الشرطة دخلت إلى أعلى مستوى إستنفار، لاسيّما في مدينة القدس.

واوضح قائد قوة المستعربين الذي شارك في عملية اغتيال عبد حازم في مخيم جنين ان تفجير العبوات كان مشابهاً للهزة الأرضية، حيث وصلت شظاياها وموجتها الارتدادية للمقاتلين في الدائرة الثانية والذين تموضعوا على مسافة تبعد نحو 30 إلى 40 متر من المنزل.

 

المصدر: موقع المنار