ماذا يحتاج الجيش اللبناني لمواجهة العدو الإسرائيلي؟ – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ماذا يحتاج الجيش اللبناني لمواجهة العدو الإسرائيلي؟

لحظة إزالة الجيش اللبناني بالقوة الأسلاك التي خرقت الخط الأزرق في وادي هونين
ذوالفقار ضاهر

مع استمرار العدو الإسرائيلي في انتهاك السيادة اللبنانية وخرقه الفاضح للقرار الدولي رقم 1701، إلى جانب انتهاكه اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، تواصل الطائرات الصهيونية عربدتها، سواء من خلال الطيران المسيّر أو الحربي، حيث تعتدي على مناطق لبنانية مختلفة.

هذا العدوان الصهيوني المتواصل يستوجب موقفًا حاسمًا من اللبنانيين لحماية السيادة والوطن، خاصة أن هناك من يطالب المقاومة بعدم الرد وعدم استخدام سلاحها لصدّ العدو، بالتزامن مع حصول الحكومة التي يترأسها نواف سلام على الثقة في مجلس النواب بناءً على بيانها الوزاري، الذي أكد على حق لبنان في الدفاع عن نفسه.

وهنا تُطرح تساؤلات حول الأسلوب الأفضل لمواجهة العدوانية الإسرائيلية: هل على الحكومة التزام النهج الدبلوماسي والمطالبة من المجتمع الدولي بردع إسرائيل وحماية لبنان؟ هل هذه المساعي مجدية وتؤدي دورها في ردع العدوان الإسرائيلي؟ أليس من البديهي، استنادًا إلى التجربة، أن هذا العدو لا يوقفه عند حدوده سوى القوة؟

الجيش اللبناني يتحرك من بلدة الطيبة بإتجاه بلدة رب ثلاثين جنوب لبنانوبالتالي، إذا بحثنا في قدرة الجيش اللبناني على الدفاع عن لبنان بمفرده، في ظل افتقاره إلى المقومات والعناصر الأساسية للقوة، وعلى رأسها المقاومة، يبرز السؤال: ماذا يحتاج الجيش اللبناني لمواجهة “إسرائيل” وردعها؟ هل يحتاج إلى نوعية معينة من الأسلحة، كالصواريخ والطائرات؟ هل يحتاج إلى تعزيز قواته البرية أم إلى منظومات دفاع جوي حديثة؟

حول كل ذلك قال الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية عمر معربوني في حديث لموقع قناة المنار الالكتروني “من المعروف أن الكيان الإسرائيلي، منذ نشأته، نفّذ سلسلة كبيرة من الاعتداءات على لبنان، واستمر في ذلك، دون أن تمتلك الدولة اللبنانية القدرة على ردعه، لا بالوسائل الدبلوماسية ولا بالوسائل العسكرية”، واوضح انه “رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، لم يتمكن الجيش اللبناني، نظرا لضعف تسليحه من مواجهة جيش العدو الإسرائيلي المدجج بالأسلحة والمدعوم أميركيا وغربيا”.

واشار معربوني الى انه “في السابق، صدر عن مجلس الأمن القرار 425 الذي أكد ضرورة انسحاب العدو الإسرائيلي من لبنان، إلا أن إسرائيل لم تنفّذ القرار، فيما كانت الدولة اللبنانية تضغط عبر السبل الدبلوماسية والسياسية لتنفيذه دون جدوى”، واضاف “كان واضحا للجميع أن العمل المقاوم الذي نشأ نتيجة الفراغ الذي أحدثه غياب الدولة، هو الذي أسهم في تحقيق التحرير عام 2000″، وتابع “بالتالي، نحن أمام مثال عملي، حيث فشلت الدبلوماسية بينما نجحت المقاومة في تحرير غالبية الأراضي اللبنانية”، ولفت الى انه “بعد تحرير عام 2000، أثبتت المقاومة قدرتها على الدفاع عن لبنان خلال حرب 2006، وكان ذلك ضمن مسيرة العمل المقاوم المشرف الذي أثبت نجاعته”.

هل يمكن للجيش اللبناني حماية لبنان وحده؟

حول هذا التساؤل، قال معبروني “من حيث المبدأ، لا أحد يمانع أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية حماية حدود لبنان، لكن منذ عام 1948، لم يُسمح للجيش اللبناني بالحصول على الأسلحة اللازمة للقيام بواجبه في الدفاع عن لبنان وسيادته”، واشار الى انه “قد جرت عدة محاولات لتسليح الجيش، إلا أن الولايات المتحدة وقفت في وجهها”، وتابع “حتى اللحظة لا يمكن اعتبار أن الجيش اللبناني يمتلك الأسلحة التي تمكّنه من مقاومة وردع العدو الإسرائيلي، وهذا أمر معروف للجميع”.

الجيش اللبناني 2ولفت معربوني الى أن “الجيش بحاجة إلى سلاح جوي وأنظمة دفاع جوي باعتباره جيشا نظاميا، إضافة إلى منظومات دبابات وأسلحة مضادة للدروع حديثة”، وتابع “لكن هذه الإمكانيات غير متوفرة، مما يجعله غير قادر على مواجهة العدو الإسرائيلي، سواء على صعيد سلاح الجو أو الحرب المعلوماتية”، واضاف ان “الجيش الإسرائيلي يمتلك ترسانة واسعة من الأسلحة التي منحته التفوق الجوي إلى جانب قدراته الاستخباراتية المتقدمة التي تمكّنه من تأمين الإحاطة المعلوماتية”.

العوائق أمام تسليح الجيش اللبناني

وقال معربوني إنه “من غير المرجح، سواء في المدى المنظور أو البعيد، أن توافق الولايات المتحدة على تسليح الجيش اللبناني، إذ يحتاج إلى سلاح جو قادر ومتمكن، وهو أمر غير متاح حاليا”، واوضح انه “علاوة على ذلك، فإن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الدفاع الجوي والقدرات الإلكترونية والأسلحة المضادة للدروع يتطلب ما بين 10 إلى 15 مليار دولار، وهي ميزانية غير متوفرة”، واضاف “هناك ضغوط أميركية تمنع الجيش اللبناني من الحصول على المعدات والأسلحة التي يحتاجها”.

ورأى الخبير العسكري انه “في ظل التفوق الإسرائيلي، تبدو المقاومة أكثر قدرة على مواجهة العدو من خلال خوض الحرب اللامتماثلة او اللانمطية”، وأوضح ان “المقاومة معظم تحركاتها سرية وغير واضحة، في حين أن الجيش اللبناني يمتلك ثكنات ومواقع سيطرة مكشوفة بالكامل، مما يتيح للجيش الإسرائيلي المتفوق جوا واستخباراتيا تدمير الجيش اللبناني خلال أيام كي لا نقول في يوم واحد”.

في السياق ذاته، لخّص النائب جميل السيد المسألة في حديث له، قائلا “جيشنا معروف بكفاءة ضباطه وعناصره، لكنه غير مجهّز لمواجهة إسرائيل، فماذا ستفعل دولتنا؟”، ما يعني ان الموضوع اليوم بات في ملعب الدولة اللبنانية والحكومة التي اكد بيانها الوزاري على حق لبنان بالدفاع عن نفسه، فهل ستقوم الدولة بما هو مطلوب منها على هذا الصعيد؟

المصدر: موقع المنار