الأحد   
   05 07 2026   
   20 محرم 1448   
   بيروت 11:29

مركز حقوقي: حياة 650 مريض كلى بغزة مهددة بالخطرة

حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خطر وشيك يهدد حياة نحو 650 مريضاً بالفشل الكلوي في قطاع غزة، نتيجة نفاد مادة بيكربونات الصوديوم أحد المكونات الأساسية في محاليل غسيل الكلى، بسبب الحصار الإسرائيلي.

وقال المركز في بيان له، إن المستشفيات اضطرت نتيجة هذا النقص الحاد، إلى تقليص مدة وعدد جلسات الغسيل، مما يعرّض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة قد تفضي إلى الوفاة.

وحذر بأن محدودية جلسات الغسيل تؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في أجسام المرضى، وارتفاع نسبة الحموضة في الدم، وضيق في التنفس نتيجة تجمع السوائل في الرئتين، وتورم الأطراف، وفقدان الشهية، والإرهاق الشديد، وتدهور الحالة الصحية بصورة متسارعة، بما يجعل استمرار العلاج المنتظم مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم.

وأكد المركز أن حرمان مرضى الفشل الكلوي من مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة للعلاج يمثل حلقة في سياسة الخنق الطبي الشامل، التي تعتمد على تدمير المرفق، وقتل الطبيب، وقصف المسعف، ومنع الدواء، لتحقيق النتيجة ذاتها: التدمير المادي والجسدي للمدنيين والمرضى في القطاع.

وأشار إلى أنه لا يمكن النظر إلى الأزمة الحالية التي تهدد حياة مرضى الفشل الكلوي بمعزل عن التدمير المنهجي الذي تعرضت له المنظومة الصحية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

وأدى الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى إخراج معظم المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، نتيجة الاستهداف المباشر، والتدمير، والحصار، ومنع إدخال المعدات الطبية وقطع الغيار والوقود. وتضرر جراء ذلك أكثر من 1800 مرفق صحي بشكل كلي أو جزئي.

ورغم المحاولات الحثيثة من أجل تشغيل بعضها، ما يزال 18 من أصل 36 مستشفى2، و82 من أصل 145 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، و194 من أصل 360 نقطة طبية خارج الخدمة في شتّى أرجاء القطاع.

وقال المركز الحقوقي: رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل القوات الإسرائيلية المحتلة منع دخول مجموعة واسعة من المواد الطبية الضرورية إلى قطاع غزة، مما أعاق بشدة الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التدخلات واستعادة خدمات الرعاية الصحية.

وتشمل هذه المواد المولدات الكهربائية والوقود وقطع الغيار ذات الصلة لتوفير الكهرباء في المنشآت الصحية، وقطع غيار سيارات الإسعاف، ومحطات الأكسجين الطبي ومعدات ومستلزمات الأكسجين، وأجهزة إزالة الرجفان القلبي وأجهزة التنفس الصناعي وأجهزة تخطيط القلب وأجهزة مراقبة المرضى، ومعدات الأشعة مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، الكواشف والأدوات المخبرية، ومثبتات خارجية وداخلية لعلاج الكسور، ومعدات قسطرة القلب، وأدوية ومستلزمات علاج الأورام، ولقاحات التحصين الروتيني، والمسكنات، وأقراص الكلور والسوائل، بالإضافة إلى معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوسيع نظامي الإنذار المبكر والاستجابة وإدارة المعلومات الصحية.

وأكد الدكتور غازي اليازجي، رئيس قسم أمراض وزراعة الكلى في مجمع الشفاء الطبي، أن مرضى الفشل الكلوي يعانون حالياً من نقص حاد في مادة بيكربونات الصوديوم، وهي مكوّن أساسي في محلول غسيل الكلى، إذ تُستخدم لتصحيح الحموضة الزائدة في الدم والحفاظ على التوازن الحمضي القاعدي، بما يضمن فعالية جلسات الغسيل ويحد من المضاعفات الصحية.

وأضاف أن هذا النقص أدى إلى خروج 25 جهازاً عن الخدمة من أصل 51 جهاز غسيل كلى في مجمع الشفاء الطبي، الذي يعد واحداً من أربعة مرافق لا تزال تقدم خدمات غسيل الكلى في القطاع، وجراء ذلك اضطرت الطواقم الطبية إلى تقليص مدة جلسة الغسيل من أربع ساعات إلى ثلاث ساعات، وخفض عدد الجلسات الأسبوعية من ثلاث إلى جلستين، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية التي تهدد حياة المرضى.

واستطرد الدكتور اليازجي قائلاً إن الأزمة لا تقتصر على نقص المستلزمات الطبية، بل تتفاقم بفعل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة في استمرارية خدمات غسيل الكلى وكفاءة تشغيل الأجهزة. وأوضح أن انقطاع التيار الكهربائي أثناء جلسات الغسيل يفرض إعادة تشغيل الأجهزة، وهي عملية تستغرق نحو عشر دقائق، ما يؤدي إلى تقليص الوقت الفعلي المخصص للعلاج، ويؤثر سلباً في انتظام الجلسات وفعاليتها، ويزيد من المخاطر الصحية التي تهدد حياة المرضى.

وأشار إلى أن غالبية أجهزة غسيل الكلى العاملة في قطاع غزة تجاوزت عمرها التشغيلي الموصى به، والبالغ نحو 20 ألف ساعة تشغيل، وكان يفترض استبدالها منذ سنوات حفاظاً على سلامة المرضى وكفاءة العلاج. إلا أن الحصار المستمر وتدمير القطاع الصحي حالا دون إدخال أجهزة جديدة أو استبدال الأجهزة المتهالكة، الأمر الذي أجبر الطواقم الطبية على مواصلة تشغيلها رغم تراجع كفاءتها وارتفاع احتمالات تعطلها.

ويعاني مرضى الفشل الكلوي من الظروف الإنسانية بالغة القسوة التي فرضها عليهم الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. فبسبب شح وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، يضطر كثير من المرضى إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى مراكز غسيل الكلى، ويصل العديد منهم في حالة من الإرهاق الشديد، بما يؤثر في قدرتهم على تحمل جلسات العلاج، بينما يضطر آخرون إلى التغيب عن بعض الجلسات لعجزهم عن الوصول إلى المستشفيات في المواعيد المحددة، وهو ما يفاقم أوضاعهم الصحية ويعرض حياتهم لخطر حقيقي.

كما أدى انتشار الجوع وسوء التغذية إلى تدهور الحالة الصحية لمرضى الفشل الكلوي بصورة غير مسبوقة، إذ يحتاج هؤلاء المرضى إلى نظام غذائي خاص ومتوازن للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية، إلا أن النقص الحاد في الغذاء والحرمان من الاحتياجات الغذائية الأساسية تسبب في ارتفاع معدلات الهزال، وفقدان الوزن، وضعف المناعة، وانخفاض قدرة المرضى على تحمل جلسات الغسيل، فضلاًُ عن زيادة احتمالات الإصابة بالمضاعفات الخطيرة. ويزيد نقص المياه الصالحة للشرب من حجم الأزمة، إذ يحرم المرضى من أحد أهم مقومات الرعاية الصحية، ويحد من قدرتهم على الالتزام بإجراءات النظافة الشخصية وتحضير الغذاء بصورة آمنة، بما يرفع مخاطر الإصابة بالعدوى والأمراض المصاحبة.

وفي الوقت ذاته، ما يزال عدد من المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكلى خارج قطاع غزة محرومين من السفر والوصول إلى المستشفيات المحول إليها لتلقي العلاج المنقذ للحياة، في حين يواجه المرضى الذين سبق أن خضعوا لزراعة الكلى صعوبات بالغة في إجراء الفحوصات الدورية والحصول على الأدوية المثبطة للمناعة بصورة منتظمة، الأمر الذي يهدد بفشل عمليات الزراعة ويعرض حياتهم لخطر جسيم.

دعا المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف إلى الضغط الفوري على إسرائيل لرفع الحصار غير الإنساني وغير القانوني على قطاع غزة، والسماح للمرضى الذين لا يتوفر علاجهم في القطاع بالسفر إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس، لتلقي العلاج في المشافي الفلسطينية، وكذلك السماح بالسفر للخارج مع ضمان الحق في العودة للقطاع دون قيود.

كما طالب بالسماح بإدخال كافة أصناف الدواء والمستلزمات الطبية الأساسية، ومن ضمنها بيكربونات الصوديوم وجميع المستلزمات الخاصة بغسيل الكلى دون قيود أو تأخير، وضمان إدخال الوقود بشكل منتظم وكاف لتشغيل المرافق الصحية، وخاصة أقسام غسيل الكلى التي تحتاج تشغيل المولدات الكهربائية بشكل مستقر ودائم، بما يضمن عدم انقطاع الجلسات.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام