الأربعاء   
   01 07 2026   
   16 محرم 1448   
   بيروت 14:27

بعد قرار المحكمة العليا.. هل فشلت خطة ترمب لإلغاء “حق المواطنة بالولادة”؟

في خطوة تمثل ضربة جديدة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد المهاجرين، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية الأمر التنفيذي الصادر عن إدارته، والذي يقيد الحق في الحصول التلقائي على الجنسية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة.

وأيدت المحكمة العليا الأمريكية -أمس الثلاثاء- حق المواطنة بالولادة، الذي يمنح الجنسية لجميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة تقريبا، وذلك بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 أصوات معارضة.

ووفق صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن قرار المحكمة يضع حدا لإحدى أكثر قضايا أجندة ترمب المضادة للهجرة صرامة، رغم تمكنه من فرض مئات القيود الأخرى التي أيدتها المحكمة ودخلت حيز التنفيذ.

يُذكر أنه في اليوم الأول لولاية ترمب الثانية، أصدر أمراً تنفيذياً يقضي بإلغاء حق المواطنة بالولادة لأطفال المهاجرين غير النظاميين، والمقيمين الأجانب ذوي الوضع القانوني المؤقت، بمن فيهم السياح والطلبة الحاصلون على تأشيرات دخول.

وحقق ترمب بذلك وعدا طالما قطعه على نفسه بتقييد هذا الحق، الذي وصفه مرارا وتكرارا بـ”الخدعة” التي تجتذب المهاجرين إلى أمريكا.

وأثارت هذه الخطوة استياء ومعارضة واسعة لتعارضها مع الدستور الأمريكي، الذي كفلها منذ أكثر من 150 عاما.

وفور صدور الأمر التنفيذي، ردت منظمات معنية بالهجرة والحقوق المدنية وأكثر من 20 ولاية أمريكية برفع دعاوى قضائية، من بينها 4 قضايا كبرى على الأقل. وأدت تلك الدعاوى إلى صدور أحكام من محاكم أدنى درجة منعت دخول هذه القيود حيز التنفيذ على مستوى البلاد.

وتعود القضية التي بتت فيها المحكمة العليا أمس الثلاثاء إلى دعوى جماعية تحمل اسم “باربرا ضد ترمب”، رُفعت في ولاية نيوهامشير لحماية حقوق جميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة.

ما تأثيرات القرار؟

بموجب القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الثلاثاء، أصبح الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب باطلا وملغى، ويمكن للولايات الأمريكية الاستمرار في إصدار شهادات الميلاد للأطفال الذين يولدون على ترابها، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وتشير الصحيفة إلى أنه بموجب القرار أيضا، لن يواجه الآباء أي تغييرات أو عقبات قانونية عند التقدم بطلب للحصول على وثائق ثبوتية لأطفالهم، مثل شهادات الميلاد وجوازات السفر وأرقام الضمان الاجتماعي، إذ ستظل شهادة الميلاد الأمريكية دليلا قاطعا على المواطنة كما كانت.

ويمس هذا القرار حياة آلاف الأمريكيين، إذ تشير بيانات مركز “بيو” للأبحاث إلى أن أكثر من 6 ملايين شخص من مواليد الولايات المتحدة يعيشون مع آباء وأمهات من المهاجرين غير النظاميين. ويشمل هذا العدد نحو 4.6 ملايين طفل دون سن 18 عاما، وحوالي 1.4 مليون بالغ وُلدوا في أمريكا.

ما تداعياته السياسية؟

مع التأييد الواسع الذي حظي به، تعالت أصوات جمهورية مطالبة بإجراءات لتقييد حق المواطنة بالولادة، ورأت في القرار كارثة محققة.

وتشير وسائل إعلام أمريكية إلى أن استطلاعات الرأي بهذا الشأن تؤكد أن أغلبية الأمريكيين يؤيدون الحق في المواطنة التلقائية للمولودين على الأراضي الأمريكية، ويشمل ذلك معظم الديمقراطيين ونحو 40% من الجمهوريين.

وترى صحيفة واشنطن بوست أن حق المواطنة بالولادة لم يمنع إدارة ترمب من التباهي بنجاحاتها في مكافحة ما تسميه “سياحة الولادة”.

أما صحيفة نيويورك تايمز فتقول إن الحكم القاضي بإلغاء قرار ترمب التنفيذي بهذا الشأن قضى على واحدة من أكثر النقاط اتساعا في أجندة الهجرة التي وضعتها إدارة ترمب، وترى الصحيفة أن هذا الحكم قد يدفع المشرعين الجمهوريين إلى المطالبة بتعديل دستوري لتقييد هذا الحق، وهي معركة تشريعية تنطوي على عقبات جمة.

وأبدى رئيس مجلس النواب مايك جونسون تذمره عندما أبلغه الصحفيون بحكم المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة، وصرح بأنه بحاجة إلى قراءة نص الحكم، مستدركا بأن هذا الحق قد تعرض “لإساءة استخدام صارخة في السنوات الأخيرة”.

وأعرب جونسون عن خيبة أمله جراء قرار المحكمة، وقال إنه سيؤدي إلى “تحديات خطيرة في المستقبل” يتعين على الكونغرس إيجاد سبل لمعالجتها.

كما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن كيفن روبرتس رئيس مؤسسة “هيريتيج” -وهي مركز أبحاث محافظ- قوله إن القرار يمثل “خيانة عظمى للجمهورية” تقلل من قيمة الجنسية الأمريكية، ودعا إلى تعديل دستوري لإلغائه.

المصدر: موقع الجزيرة