وطنية – نظّم “مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب”، اعتصامًا عند “الكرسي المكسور” أمام مركز الأمم المتحدة في جنيف، أمس، للمطالبة بحقوق الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، ورفع الصوت للمطالبة بإطلاق سراحهم، وإلزام إسرائيل احترام الاتفاقيات الدولية المتصلة بهذه القضية، في حضور حقوقيين من مختلف البلدان.
واعتبرت ممثلة المركز رجاء عمار، أن “هذا الاعتصام جاء لرفع الصوت عاليًا من أجل قضية وطنية وإنسانية لا يجوز أن تُنسى أو تُهمَّش، وهي قضية الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية”. وأشارت إلى أنهم “ليسوا مجرد أرقام أو أسماء في التقارير، بل هم معاناة أمهات وآباء وزوجات وأبناء ينتظرون خبرًا عن أحبائهم، ويعيشون يوميًا ألم الغياب والقلق على المصير”.
وشددت على أن “المعلومات المتوافرة تشير إلى وجود عشرات اللبنانيين المحتجزين، فيما لا تزال عائلات كثيرة محرومة من معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو أوضاعهم الصحية والقانونية”، مشيرة الى أن “منع الزيارات الدولية وحجب المعلومات يضاعفان المعاناة الإنسانية، ويثيران مخاوف جدية بشأن حقوق هؤلاء الأسرى وسلامتهم”.
وأكدت أن “قضية الأسرى ليست قضية فئة أو منطقة أو حزب، بل هي قضية وطن بأكمله”، مطالبة “الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها كاملة، والعمل بكل الوسائل الديبلوماسية والقانونية والإنسانية لكشف مصير جميع الأسرى والمفقودين، وتأمين حقهم في الزيارة والتواصل والرعاية الإنسانية، والسعي الجاد لإطلاق سراح المحتجزين تعسفًا”.
ودعت “المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك العاجل للقيام بواجباتهم الإنسانية والقانونية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق المحتجزين”، مؤكدة أن “كرامة الإنسان لا تخضع للمساومة، وأن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها حق مقدس لا يسقط بالتقادم، ولا يجوز أن يتحول إلى ورقة تفاوض”.
وشددت على أنه “لن نقبل أن يبقى أسرانا أرقامًا مجهولة في السجون، ولن نقبل أن تبقى عائلاتهم رهينة الانتظار والقلق. إن حق الإنسان في الحرية، وحق العائلة في معرفة مصير أبنائها، حقوق لا يُساوَم عليها ولا تُؤجَّل. ومن هنا نرفع صوتنا اليوم: الحرية للأسرى اللبنانيين، وكشف مصير جميع المفقودين، وتحمل الدولة والمجتمع الدولي مسؤولياتهم كاملة. فالأسرى أمانة في أعناقنا، وقضيتهم ستبقى حية ما بقي الظلم قائمًا. الحرية للأسرى، والعدالة للمفقودين، والرحمة والصبر لعائلاتهم”.
وألقى مدير “مرصد قانا لحقوق الإنسان” الدكتور محمد طي، كلمة قال فيها: “أيها المناضلون في سبيل الحرية، أيها المقاتلون في سبيل لبنان وعزته وكرامته وسيادته، السيادة الحقيقية بمعناها المتداول، لا تلك السيادة المدعاة التي تعني الانبطاح والاستسلام وتسليم الأرض للعدو. السيادة الحقيقية أنتم أهلها، أنتم الذين تناضلون في هذه القارة، وكان من نتيجة نضالكم أن وقفت شعوب بأكملها إلى جانب الحق اللبناني والحق الفلسطيني. إن نضالكم هو الذي أثمر هذا، ولم يكن ليتم ذلك لولا نضالكم، فنحن نشد على أيديكم”.
تابع: “إن ما يحصل في لبنان وغزة وفي فلسطين على نحو عام، من اعتقال للمدنيين ومن أسر للمقاتلين، يعني أمرين: أن المقاتل يصبح أسير حرب، وأسير الحرب له حقوق، وهذه الحقوق رعتها الاتفاقية الثالثة من اتفاقيات جنيف، وهي تعامل الأسير كما يُعامل الجندي في البلاد الآسرة، باستثناء مسألة الحرية ومغادرة المعسكر. وعليهم أن يفصحوا عن أسماء الأسرى، وعن أماكن وجودهم، وأن يوفروا الحماية لهم. وأيضًا المختطفون والمخفيون قسرًا، هؤلاء كذلك لهم حقوق ترعاها الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف. وما يتسرّب أن العدو الصهيوني يدوس هذه الاتفاقية كما يدوس الاتفاقية الثالثة. وهناك الكثير من القواعد التي ترعى هؤلاء الناس، وهناك اتفاقيات ضد التعذيب، وضد الإخفاء القسري، والعديد من الاتفاقيات التي لا تُراعى من إسرائيل، ويتواطأ المجتمع الدولي مع العدو الصهيوني على ارتكابها. نحن نبارك نضال الشعوب التي استثرتم حميتها، ونستنكر مواقف الدول التي ما زالت تسلح العدو الإسرائيلي وتدعمه سياسيًا ودبلوماسيًا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية”.
بدوره، قال أستاذ القانون الدولي والدراسات العليا في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتور
حسن جوني: “أتينا إلى جنيف حاملين معنا ثقلًا كبيرًا يتمثل بهموم أهلنا في فلسطين ولبنان، وخصوصًا أهالي الأسرى، وكل من يشعر إنسانيًا حضر معنا حاملًا هموم هؤلاء الذين يعانون اليوم في السجون الإسرائيلية”، مشيرًا إلى أن الأسرى تمارس بحقهم “كل الانتهاكات للقانون الدولي، وترتكب بحقهم جرائم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وكل ما يمكن أن ينتهك القانون الدولي”.
وأعرب عن أمله “ونحن على بعد أمتار من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بأن تساند الأمم المتحدة قضية أهلنا وشعبنا، وأن تعمل من أجل تحرير الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، والعمل دائمًا على ألا يكون بعد الآن أسرى، لأن هؤلاء الأسرى هم الذين يضحون بحياتهم من أجل أن تبقى الأوطان حرّة وسيّدة ومستقلّة”.
وفي ختام الاعتصام، ألقى رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب الأستاذ محمد صفا، كلمة شدد فيها على أن “قضية الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين ستبقى حاضرة في جميع المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ولن يُسمح بأن تُطوى أو تُنسى”.
وحيا “الأسرى اللبنانيين المنسيين في سجون الاحتلال، والأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع وأقسى انتهاكات حقوق الإنسان، والمقاومين اللبنانيين والفلسطينيين في جنوب لبنان وفلسطين المحتلة”، معتبرًا أنهم “يصنعون السيادة ويحفظون الكرامة”.
وأكد أن “قضية الأسرى ستبقى قضية وطنية وإنسانية حيّة ما دام الاحتلال قائمًا، وأن النضال من أجل حريتهم سيستمر حتى إطلاق سراحهم جميعًا”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
