الإثنين   
   29 06 2026   
   14 محرم 1448   
   بيروت 21:14

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الإثنين 29\6\2026

اتفاقُ العارِ – المسمى اتفاقَ إطارٍ – لن يمرَّ، وهو أسوأُ بأضعافٍ من اتفاقِ السابعَ عشرَ من أيارَ، وفيه ما يكفيه للسقوطِ، كما أشارَ الرئيسُ نبيهُ بري، العارفُ بحقيقةِ نوايا كاتبيه قبلَ سوءِ المكتوبِ فيه.
وما كتبه الأذلاءُ بماءِ وجههم في مفاوضاتِ واشنطن، لن يسيءَ إلا إلى اسمِهم وتاريخِهم ومستقبلِهم، أما الوطنُ المكتوبُ تاريخُه بأغلى الدماءِ، المحميُّ حاضرُه ومستقبلُه بعطاءاتِ من اجترحوا صنوفَ المعجزاتِ، فسيبقى مع أهلِه ورجالِه عصيًّا على خيانتِهم، وأقوى من مؤامراتِهم وشريكِهم الصهيونيِّ، الذين ارتضوا أن يسلِّموه رقابَهم، ولن يسلموا من غدرِه عندما يستنفدُ أدوارَهم.
وإن دارَ صغارُهم على المنابرِ والشاشاتِ مهللين لبيعِ الوطنِ ودماءِ أهلِه لقواتِ الاحتلالِ، فإنهم لا يزالون عاجزين عن مواجهةِ المواطنين لتوضيحِ ما يحويه اتفاقُهم من ويلاتٍ، وتنازلٍ عن أبسطِ مقوماتِ السيادةِ والمسؤوليةِ الوطنيةِ، بما يؤسسُ لفتنةٍ حقيقيةٍ.
والحقيقةُ أن هؤلاء أعطوا ما لا يملكون، ولن يطولَ الوقتُ حتى يُصابوا بخيبةِ ما يفعلون، فما يتكشفُ كلَّ يومٍ على لسانِ الصهاينةِ من بيعِ لبنانَ لهم دون أيِّ مقابلٍ، لن يقابلَه اللبنانيون بالتهليلِ والترحيبِ، ولا بالخضوعِ لسلطةٍ تظنُّ أنها تتسيَّدُ على عرشِ البلادِ ودماءِ العبادِ، فيما هي أوهنُ من أن تصلحَ قسطلَ مياهٍ.
وإن استفادت السلطة من لحظةِ الحاجةِ الأميركيةِ إلى الورقةِ اللبنانيةِ لتسترَ بها عوراتِ بنيامين نتنياهو السياسيةِ والعسكريةِ، او لتقارعَ بها الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ، فإن دماءَ اللبنانيين العزيزةَ على الإيرانيين لن تكونَ مادةً للمبازرةِ، وسيادةُ لبنانَ الحقيقيةُ وأرضُه الطاهرةُ لا تُقدَّرُ بثمنٍ عند أهلِ الوفاءِ، الذين جددوا على مسمعِ الوسطاءِ أن وقفَ الحربِ والانسحابَ الإسرائيليَّ الكاملَ من لبنانَ شرطٌ إلزاميٌّ لا تراجعَ عنه في ورقةِ التفاهمِ مع الأميركيِّ.
أما استحضارُ قائدِ القيادةِ الوسطى الأميركيةِ إلى القصرِ الرئاسيِّ للدفعِ مع المستشارين بأصحابِ القرارِ نحو مزيدٍ من السقوطِ السلطويِّ، والكشفُ في البياناتِ عن ملحقٍ أمنيٍّ لاتفاقِ العارِ ، فهذا كلُّه لن يخيفَ امرأةً جنوبيةً قدمت أبناءَها شهداءَ على مذبحِ القضيةِ، ولا رجلًا وقفَ على أنقاضِ حيٍّ في بلدتِه يتوعدُ المحتلَّ بالانتقامِ عبر الرجالِ الأشداءِ. ولن يخيفَ اجتماعُ الشرِّ هذا أهلَ الأرضِ، الذين خرجَ منهم فارسُ ديرِ سريان فاشتبكَ مع قوةٍ من جيشِ الاحتلالِ بعتادِها ودبابتِها، وقتلَ قائدَها وأصابَ عددًا من جنودِها، ولم يحمِ اجتماعُ الشرِّ الأميركيِّ الإسرائيليِّ مع بعضِ اللبنانيين نائبَ قائدِ لواءِ الكوماندوز في عيتا الشعبِ من عبوةٍ أصابت مجموعتَه، فسالَ دمُها حسبَ اعترافاتِ الإسرائيليين . فيما المقاومةُ تراقبُ الخروقاتِ الصهيونيةِ المتماديةِ، مؤكدةً أنها لا تزالُ، حتى الآن، ملتزمةً بوقفِ إطلاقِ النارِ. وحتى الآن.. ليست مجرد عِبارة فقط..
أما نارُ السلطةِ وصغارِها، المصوبةُ على الجيشِ اللبنانيِّ وقائدِه، فقد طوقها الرئيسُ نبيهُ بري بالتحذيرِ من أن الجيشَ خطٌّ أحمرُ، منبهًا هؤلاء إلى أنه أحدُ أعمدةِ الاستقرارِ الوطنيِّ، والضمانةُ الأساسيةُ للسلمِ الأهليِّ.

بقلم علي حايك
تقديم بتول أيوب نعيم

المصدر: موقع المنار