أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني البيان الآتي نصه في ضوء توقيع اتفاق الاطار اللبناني ـ الإسرائيلي:
تتابع منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني باهتمام بالغ النقاش الدائر حول اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي، انطلاقاً من إدراكها أن هذه الوثيقة لا تمثل الاتفاق النهائي بين الطرفين، بل تشكل الإطار الناظم لمسار المفاوضات المقبلة، وما قد يترتب عليها من تفاهمات واستحقاقات سياسية وأمنية ستكون بمنتهى الخطورة على مستقبل لبنان وخياراته الوطنية وعلاقاته العربية والأممية خلال السنوات القادمة، خاصة لجهة إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل والخروج على مبادرة السلام العربية، وتجاهل مصير القضية الفلسطينية، وتفخيخ العلاقات اللبنانية السورية وإعادة تعريف وظيفة الجيش اللبناني، وإدخال لبنان في ترتيبات أمنية وإقليمية جديدة. وربط الاقتصاد اللبناني وإعادة الاعمار بالدعم الدولي المشروط.
ولذلك ترى المنظمة أن التعامل مع هذا الاتفاق يتطلب أولاً، التخلي عن السجالات العبثية، وعن لغة التخوين والانتصارات الوهمية والمزايدات الرخيصة على حد سواء، لأن ما يواجهه لبنان اليوم يتجاوز تسجيل المواقف المبدئية إلى مسؤولية حماية مصالحه الوطنية في مرحلة مفصلية من تاريخه.
ترى المنظمة أن اختلال ميزان القوى مع إسرائيل، والانقسامات الداخلية، وتعدد مراكز القرار، والرهانات المتناقضة على الخارج، قد ساهم في إضعاف الموقف الوطني الموحد، وفي تراجع قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض انطلاقاً من مصالحها السيادية العليا وانتج اتفاقاً بالغ الخطورة. يؤكد ذلك الالتزمات التي فرضت على لبنان بقرار اميركي، وما تتهرب منه اسرائيل خاصة على صعيد الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه اللبنانيين اليوم يتمثل في تحصين الموقع اللبناني عبر إعادة بناء الوحدة الوطنية حول الدولة ومؤسساتها، واستعادة استقلالية القرار الوطني، وإنهاء كل أشكال الارتهان والتبعية، أياً كان مصدرها، ورفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية أو إلى ورقة في مشاريع الآخرين.
وتؤكد المنظمة أن بناء الدولة الوطنية يقتضي أن تكون وحدها صاحبة الحق في احتكار استخدام القوة وقرار الحرب والسلم، باعتبار ذلك ركناً أساسياً من أركان السيادة. وهي ترى أن هذه السيادة لا يمكن أن تُستعاد عبر أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، أو من خلال إخضاع القرار اللبناني لإملاءات القوى الدولية أو الإقليمية. علماً أن أية مفاوضات مهما كانت طبيعتها، لا يمكن أن تستقيم مع استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك السيادة اللبنانية.
إن منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني تدعو جميع اللبنانيين إلى التعاطي مع هذه المرحلة بعقل وطني مسؤول، يضع المصلحة الوطنية فوق الانقسامات والتبعية لكل من الولايات المتحدة وايران، وتعتبر أن استعادة الدولة، وتحرير القرار الوطني، وبناء نظام ديمقراطي مدني قائم على المواطنة والعدالة الاجتماعية، هي الشروط الضرورية لتمكين لبنان من مواجهة الاستحقاقات المقبلة، وصون حقوقه وسيادته، والدفاع عن مستقبله الحر والمستقل.
إن أخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان في هذه المرحلة ليس اطار التفاوض بحد ذاته، وإنما دخول مساراته في ظل غياب وحدة قراره الوطني والعجز عن التعبير عن مصالح دولته وشعبه، بفعل احتدام الانقسام الداخلي والتلويح بالحرب الاهلية على رافعة رفض تسليم أو نزع السلاح. والأخطر في هكذا مفاوضات أنها تكرس اختلال موازين القوى على النحو الذي يمكن اسرائيل من فرض شروط سياسية وأمنية والنيل من السيادة الوطنية وتحوّل الاتفاق إلى أداة للإخضاع، بدلاً من أن يكون مدخلاً لاستقرار عادل ومستدام.
إن الضمانة الفعلية في إية مفاوضات ممكنة لإنقاذ لبنان وحمايته يكمن في استعادة الدولة لدورها وسيادتها، وتوحيد الإرادة الوطنية، وتحرير القرار اللبناني من جميع أشكال التبعية والوصاية، بالتوازي مع التمسك الكامل بحق لبنان في مواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية والدفاع عن سيادته وحقوقه الوطنية، وفق أحكام القانون الدولي.
المصدر: بيان
