السبت   
   27 06 2026   
   12 محرم 1448   
   بيروت 23:06

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 27-06-2026

كتابة: علي حايك
قراءة: محمد قازان

سقطةٌ مُريعة، بل فتنةٌ لئيمة؛ لعن الله من ربّاها في حجره السياسي حتى أيقظها بأمر سيده الأميركي وشريكه الصهيوني.
إنه اتفاقُ الإطار بين السلطة اللبنانية وشريكها الإسرائيلي في واشنطن، الذي تخلّت من خلاله عن كامل السيادة الوطنية. ولن يجدي اللعب على الألفاظ وتفسيره بغير معناه، كما قال الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، فهذا تفريطٌ بسيادة لبنان وفق تقييم الصديق والعدو، بل خطيئةٌ كبرى ستُشرعن بقاء الاحتلال سنواتٍ طويلة، بعدما كانت إيران قد فرضت، في مذكرة تفاهمها مع الأميركي، وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي من أراضيه.
وأخطر ما في هذا الاتفاق مع العدو الإسرائيلي هو ربط انسحابه بنزع سلاح المقاومة، وهو تجاوزٌ للخطوط الحمراء، بعد أن تخلّت السلطة عن قوة المقاومة وصمودها وتضحيات شعبها. لكننا سنحفظ الأمانة والتضحيات، كما أكد الشيخ قاسم، وسنستمر مقاومةً لدحر الاحتلال، ولن يُنزع السلاح قطعًا، أما اتفاق الإطار فسيبقى مذلّةً وعارًا.
بل إنه الفتنة، كما قرأه الرئيس نبيه بري، ولا يمكن القبول به، كما أكد المكتب السياسي لحركة أمل. فهو اتفاقٌ مشؤومٌ ومرفوضٌ جملةً وتفصيلًا، بحسب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وهو نعيقُ بومٍ في لبنان والمنطقة، ويدل على خضوع السلطة اللبنانية بالكامل لمنطق الوصاية الأميركية. أما المسؤولية، فتعقد رهانها على الشرفاء الأحرار، والوطنيين الشجعان، والسياديين، للتعامل مع هذا الاتفاق، بحسب النائب رعد.
وبحسبة الوزير السابق وليد جنبلاط، فإن الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي شكلًا، الأحادي مضمونًا، هو التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة. أما مواجهته، فهي واجب جميع اللبنانيين، كما عبّرت مواقف القوى والنواب والأحزاب الوطنية، المتسلحين بالدستور لإسقاط الشرعية عن اتفاق السلطة الانهزامية.
وما حاول أهل القرار المشؤوم تبريره، كشفه شريكهم في الاتفاق، بنيامين نتنياهو، الذي قال إن قواته ستبقى في الحزام الأمني حتى تجريد حزب الله من سلاحه في لبنان، ولن يعود الأهالي إلى منطقة الاحتلال، معتبرًا أن الاتفاق انتصارٌ له وهزيمةٌ لإيران، التي كانت تريد أن تفرض عليه الانسحاب الفوري من لبنان.
وفي لبنان، من سيفرض الانسحاب ويحرر الأرض والبلاد من المشروع الصهيوني؛ فما كُتب بدماء الأعزاء أبقى بكثير مما كُتب بماء وجه الأذلاء.
وللمنار اليوم شراكةٌ جديدةٌ بالدم العزيز، مع نعي الزميل المراسل محمد الحاج حسين شهيدًا مفقود الأثر. فكل العزاء لأهله وعائلته، وكل الفخر بزميلٍ ترك أضواء الكاميرات ليُشهر سلاحه في وجه العدو في الميدان. فما عاد، لكنه ارتقى شهيدًا.

المصدر: موقع المنار