لم يمضِ على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يُفترض أن يشمل جميع الجبهات ومن بينها لبنان، أكثر من يومين، حتى عاد العدو الإسرائيلي إلى تصعيد اعتداءاته الجوية والمدفعية على قرى وبلدات جنوب لبنان، في مشهد أعاد إلى الأذهان الغارات المكثفة والمجازر التي كان يرتكبها قبل الإعلان عن الاتفاق.
فقد شن الطيران الحربي والمسير المعادي، بعيد منتصف الليل الفائت وحتى ساعات الفجر الأولى، سلسلة غارات عنيفة ترافقت مع قصف مدفعي مكثف، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى، فضلاً عن تدمير عدد من المنازل والممتلكات.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل فشل محاولة توغل نفذتها قوات الاحتلال ليلاً باتجاه مرتفعات علي الطاهر، تحت غطاء ناري كثيف من القصف المدفعي والقذائف الفوسفورية والمضيئة. إلا أن المقاومة تصدت للمحاولة، مستهدفة الجنود المتقدمين بعشرات الصواريخ، كما طالت هجماتها تجمعات وآليات الاحتلال، ولا سيما عند أطراف كفرتبنيت، محققة إصابات مباشرة في صفوفها.
أما الغارات الجوية، فقد استهدفت مدينة النبطية وحي المقاصد فيها، إضافة إلى بلدات كفرتبنيت، النبطية الفوقا، القصيبة، كفرصير، حاروف، الشرقية، جبشيت، كفردجال، كفرجوز، عدشيت، زبدين، الدوير، حيوش ، تول والمنطقة الواقعة بين زبدين وشوكين، وصولاً إلى قعقعية الجسر.

النبطية
كما استهدفت الطائرات المسيّرة بلدتي تول وجبشيت وعربصاليم وزبدين وتولين، إضافة إلى دراجة نارية في بلدة الدوير.
في المقابل، طال القصف المدفعي بلدات جبشيت، حاروف، القصيبة، كفرجوز، كفررمان، والجبل الرفيع، وسط تحليق مكثف للطيران المعادي في أجواء المنطقة.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارات المكثفة للعدو الإسرائيلي منذ منتصف الليل حتى هذا الصباح تمنع إجلاء الشهداء والجرحى وأدت في حصيلة لا تزال غير نهائية إلى 18 شهيدا و33 جريحا وفق التالي:
حاروف: ٧ شهداء و ١٠ جرحى
الدوير: ٣ شهداء
الشرقية: ٣ شهداء وجريحان
العباسية: شهيد
القطراني: شهيدان وجريحان
جبشيت: شهيدان
قعقية الجسر: جريحان
النبطية: جريحان
كفرصير: ٤ جرحى
عدشيت: جريحان
حبوش: ٩ جرحى
وبذلك، لم يكد حبر اتفاق وقف إطلاق النار يجف حتى عادت الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية إلى استهداف القرى والبلدات الجنوبية، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصير الاتفاق.
وبينما كان يفترض أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار فرصة لوقف نزيف الدم الذي يريقه العدو وإعادة الهدوء إلى المنطقة، تبدو الوقائع الميدانية في الجنوب مغايرة لذلك. فالغارات والقصف ومحاولات التقدم البري التي شهدتها الساعات الماضية تعكس إصرار العدو على مواصلة اعتداءاته، في وقت يزداد فيه القلق من أن تتحول الخروقات المتكررة إلى تهديد جدي لأي فرصة لتثبيت الاستقرار.

حبوش
المصدر: موقع المنار
