في قراءة تعكس حجم القلق داخل الأوساط الصهيونية من مآلات التفاهم المتبلور بين طهران وواشنطن، أقرت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية بأن “إسرائيل” تجد نفسها أمام واقع استراتيجي جديد فرضته نتائج الحرب الأخيرة، بعدما فشلت في تحقيق الأهداف التي وضعتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ورأت الصحيفة أن التفاهم الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، إذا ما تُوّج باتفاق نهائي، سيضع “إسرائيل” أمام معادلة لم تعد تمتلك الأدوات الكفيلة بتغييرها أو التأثير عليها، مشيرة إلى أن تل أبيب خسرت أوراق الضغط التي كانت تراهن عليها لدفع واشنطن نحو مواجهة عسكرية شاملة مع إيران.
وأكدت الصحيفة أن مقارنة المواقف التي أعلنها كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال عام 2024، مع بنود التفاهم الحالي، تقود إلى نتيجة واضحة مفادها أن الحملة التي شُنت ضد إيران انتهت إلى نتائج معاكسة تماماً لما كان مخططاً لها، إذ خرجت طهران أكثر قوة على المستويات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، بدلاً من إضعافها أو تقويض نظامها.
وتوقفت الصحيفة عند ما وصفته بالانقسام العميق بين واشنطن وتل أبيب حيال الملف الإيراني، معتبرة أن الحرب الأخيرة كشفت حجم التباين في الرؤى بين الجانبين، ولا سيما بشأن خيار التوصل إلى تسوية سياسية مع إيران. وأضافت أن إصرار الإدارة الأميركية على المسار التفاوضي يجعل من الصعب تصور أي اندفاع أميركي مستقبلي نحو عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي ما يتعلق ببنود التفاهم المطروحة، أشارت “إسرائيل هيوم” إلى أن إيران ستحصل على مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، من دون أن تضطر إلى التخلي عن ركائز قوتها الأساسية، وفي مقدمتها برنامجها الصاروخي، وعلاقاتها الإقليمية، وحقها في تخصيب اليورانيوم، معتبرة أن هذه الملفات لم تكن جزءاً من أي تنازل إيراني مطروح.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الرهان الإسرائيلي على استثمار الحرب لتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي يواجه انتكاسة واضحة، في ظل استمرار دول الخليج في الحفاظ على علاقاتها مع طهران، بل والعمل على تطويرها، ما يبدد الآمال الإسرائيلية بتحقيق مكاسب سياسية إضافية في المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن الخبير الأمني الإسرائيلي داني سيترينوفيتش قوله إن “طهران أعطت القليل وحصلت على الكثير”، بينما وجدت “إسرائيل” نفسها خارج دائرة التأثير في عملية صناعة القرار، وغير قادرة على ممارسة أي ضغط فعلي على مسار المفاوضات.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المشكلة الأكثر تعقيداً بالنسبة لتل أبيب تتمثل في أن الرئيس الأميركي لا يبدي أي رغبة في العودة إلى خيار المواجهة العسكرية مع إيران، في وقت يتزايد فيه الإجماع داخل المؤسسة السياسية الأميركية على تجنب حرب جديدة، ما يحدّ من قدرة “إسرائيل” على التأثير في القرار الأميركي أو تعطيل التفاهمات الناشئة بين واشنطن وطهران.
المصدر: صحيفة إسرائيل هيوم
