الثلاثاء   
   09 06 2026   
   23 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:21

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الثلاثاء 9\6\2026

رفعٌ لمستوى النار الصهيونية والإجرام، وغاراتٌ ومجازرُ في الجنوب وخصوصاً صور وقراها، وتهجيرٌ لأحياءِ ومخيماتِ البصِّ والراشديةِ، وكلِّ حاراتِ المدينةِ العتيقةِ، المعتَّقةِ برائحةِ البحرِ، والمعمَّدةِ بالدمِ بدلَ الأرجوانِ..
فهل هي هستيريا الانتقامِ الصهيونيِّ مع ضياعِ الأفقِ الميدانيِّ والسياسيِّ لسنِيِّ حربِهم العبثيةِ؟ أم إنَّه تكثيفٌ للدخانِ لتمريرِ سيناريو على المستوطنين أُلزِمَتْ به تلُّ أبيبَ بالحديدِ والنارِ؟ أم إنَّها محاولتُها الأخيرةُ لإحراقِ المعادلاتِ التي تفرضُها الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ لحمايةِ لبنانَ، واستباقِ ما يُصاغُ من اتفاقاتٍ لوقفِ إطلاقِ النارِ عبر استدراجِ المنطقةِ إلى جولةٍ أشدَّ وأشرسَ من القتالِ؟
الإجابةُ ليست سهلةَ زمنَ التماوجِ الأميركيِّ بالعالمِ على وقعِ المصالحِ الصهيونيةِ، وتحوُّلِ الإجرامِ الإسرائيليِّ إلى معتقدٍ سياسيٍّ لحكومةِ مجرمي الحربِ، وادعاءِ البعضِ في بلدِنا ألَّا نوايا عدوانيةً إسرائيليةً تجاهَنا..
فحجمُ تسعيرِ العدوانِ الصهيونيِّ في الجنوبِ بلغ أشدَّهُ، مع الاقتصاصِ من التاريخِ والجغرافيا والحضارةِ التي تسبقُ ادعاءاتِ تاريخِه بقرونٍ، والأصعبُ أنَّه على تنسيقٍ مع راعي السلامِ الأميركيِّ، وسطَ صمتِ السلطةِ اللبنانيةِ، بل تنظيرِها عن قوةِ المنطقِ ومنطقِ القوةِ، فيما هي بلا منطقٍ وطنيٍّ ولا قوةٍ، عاجزةٌ عن حمايةِ أهلِها، بل حتى عن إدارةِ نفسِها..
وليتها تستفيدُ من رسالةِ الدعمِ الإيرانيةِ الصاروخيةِ للبنانَ، من أجلِ تحقيقِ الأهدافِ الوطنيةِ، خصوصًا على ضوءِ تشكُّلِ المظلَّةِ الإقليميةِ الجديدةِ المنبثقةِ من مفاوضاتِ إسلام آبادَ، بحسبِ بيانِ حزب الله، الذي شكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعبًا وقواتٍ مسلحةً، على إسنادِها للبنانَ ووقوفِها إلى جانبِه مع يمنِ العزةِ والإباءِ، لفرضِ معادلاتِ وقفِ إطلاقِ النارِ وحفظِ دماءِ اللبنانيينَ وسيادتِهم..
وحتى يوقفَ العدوُّ نارَه، فإنَّ نيرانَ المقاومينَ لا تزالُ تُرهقُ الجيشَ الذي اعترفَ اليومَ بخمسينَ إصابةً في صفوفِه خلالَ خمسةِ أيامٍ في جنوبِ لبنانَ، فيما أعلنَ المقاومونَ عن إفشالِ محاولاتِ تقدُّمٍ في بيوتِ السيادِ، وضربوا القواتِ الصهيونيةَ من البياضة إلى الشقيفِ وما بينهما.
والأهمُّ أنَّ المستوطنينَ المصابينَ برعبِ الشمالِ أرهقَهم خبرُ جيشِهم عن عبورِ شخصٍ الحدودَ مع لبنانَ، والاشتباكِ مع قواتِهم في نقطةٍ عسكريةٍ قربَ مسكاف عام. وذكرتِ الروايةُ الصهيونيةُ أنَّه مقاتلٌ يحملُ هاتفًا وسكينًا ومسدسًا، ما صعَّب فهمَها أو تصديقَها، لكنَّها جعلت مستوطنيهم يسألونَ من جديدٍ عن الأمانِ حتى بعد ما يقربُ من ثلاثِ سنواتٍ من الحربِ في الشمالِ، وإنشاءِ ما يشبهُ منطقةً أمنيةً هناك..
وهنا بالمنطِقِ اللبناني الحقيقي، لا مناطقَ أمنيةً ولا pilot zone في الجنوبِ، كما جدَّدَ الرئيسُ نبيهُ بري التأكيدَ، والمقبولُ هو وقفٌ شاملٌ لإطلاقِ النارِ من أيِّ جهةٍ أتى، وبعدَها ترتيباتُ الانسحابِ، وعلى هذه القواعدِ تتواصلُ المشاوراتُ من عينِ التينةِ إلى طهرانَ وإسلام آبادَ وما بينهما..

بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد

المصدر: موقع المنار