الخميس   
   04 06 2026   
   18 ذو الحجة 1447   
   بيروت 09:36

جلالي: لم نخرق حقوق الجوار وهاجمنا قواعد المعتدين بما يتفق مع القانون الدولي

عُقد المؤتمر العلمي والعملي عبر الإنترنت بعنوان “التعاون بين روسيا وإيران في عالم متغير” بالتعاون المشترك بين معهد دول رابطة الدول المستقلة (CIS) ومركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحضور كاظم جلالي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في روسيا، قنسطنطين فيودوروفيتش، نائب رئيس لجنة شؤون دول رابطة الدول المستقلة، سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، سيد محمد كاظم سجادبور، الدبلوماسي الإيراني السابق، وعدد من المفكرين من البلدين في موسكو.

أشاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا المؤتمر بتعاون هذا المعهد مع مركز الدراسات السياسية والدولية لتطوير حوارات النخبة بين البلدين، وأشار إلى العدوانين الإجراميين من قبل نظام الاحتلال الصهيوني وأمريكا ضد بلدنا في عامي 2025 و2026، وقال: هذه الحرب وجهان لعملة واحدة، أحدهما يظهر عمق العدوان والعنف والوحشية وتجاهل جميع القوانين الدولية والعلاقات الدولية.

وأضاف: الحرب التي في يومها الأول استشهد فيها قائد دولة، وتم الهجوم على مدرسة في جنوب إيران واستشهد 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 12 سنة، وأصيب آخرون، واستمرت هذه الجرائم خلال 40 يوماً بالهجوم على سيارات الإسعاف والمستشفيات والمساجد والكنائس ودور المسنين ومساكن الناس والبنى التحتية.

قال جلالي إن الإنسان اليوم يواجه عالماً تُتجاهل فيه حقوق الإنسان الدولية تماماً، وأكد: الوجه الجميل لهذه الحرب المفروضة هو المقاومة الشجاعة لإيران الإسلامية في مختلف الأبعاد. ربما لم يتوقع البعض أن تتمكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مقاومة عدوانين متتاليين من قوتين نوويتين، إحداهما تمتلك أقوى جيش في العالم والأخرى ما يسمى الجيش الأول في المنطقة.

وأشار سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في روسيا إلى الإعجاب بقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة المعتدين خاصة في الاتحاد الروسي، وقال: بعد استشهاد القائد الأعلى للثورة، أبدى القوات العسكرية ردود فعل محترفة ومنظمة ودقيقة في مواجهة المعتدين. وهذا يدل على أن عسكريينا يمتلكون قوة الإيمان والإرادة الوطنية والتقدم التكنولوجي والتسليحي.

وشرح تجربته المباشرة في الحرب التي استمرت ثماني سنوات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظام البعث العراقي، مؤكداً: في ذلك الوقت لم نكن نمتلك معدات عسكرية وكنا نمد أيدينا إلى دول أخرى من أجل ذخيرة كلاشينكوف وأسلاك شائكة، لكن اليوم وصل عسكريو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مرحلة يلمعون فيها في هذه الحرب غير المتكافئة والمفروضة وغير الإنسانية بالاعتماد على قوتهم الخاصة.

وصف جلالي حضور الشعب في الشوارع بأنه الركن الثاني لمقاومة إيران ضد المعتدين، وأشار إلى أن أعداءنا بدأوا العدوان بناءً على تحليل خاطئ بأن الشعب سيخرج إلى الشوارع، لكن الشعب لم يخرج لدعم العدوان العسكري أو الإطاحة، بل ظل الشعب لأكثر من ثلاثة أشهر بإيمان قوي وإرادة صلبة في الميادين لحماية وطنهم.

وأضاف السفير: هذا العرض لنضج الإيرانيين لا يعني إنكار بعض استياء الشعب؛ كانت هناك انتقادات ووقعت أحداث في شتاء العام الماضي، لكن عمق النضج الوطني الإيراني ظهر بعد ذلك وأبلغ المعتدين أنه إذا تم استهداف أي نقطة من أرضنا، سنتجاوز خلافاتنا ونتجمع حول القائد الأعلى للثورة وعلم إيران.

وقال إن بروز المسؤولين والدبلوماسيين الإيرانيين هو الركن الثالث لمقاومة الإيرانيين، وأضاف: كان المعتدون يظنون أن بعض المسؤولين سيهربون والدبلوماسيون الإيرانيون سيطلبون اللجوء، لكن جميع المسؤولين صمدوا بكل ثبات لإدارة بلدهم وبمساعدة الله، لم يطلب أي دبلوماسي إيراني اللجوء حتى في إيران، بل صنع دبلوماسيونا فخراً على الساحة العالمية.

وأشار هذا الدبلوماسي الإيراني إلى تأثير الدبلوماسية الافتراضية لممثلياتنا في الخارج في سرد الحرب المفروضة في رمضان واعتراف وسائل الإعلام الغربية بهذا التأثير، مؤكداً: شجاعة ونشاطات الدبلوماسيين الإيرانيين الواسعة في الفضاء الإلكتروني خلقت مشاهد فريدة في الدبلوماسية الإيرانية.

وفي جزء آخر من كلمته، شكر جلالي روسيا على دعمها لبلدنا خاصة رسائل التعازي والإدانة من فلاديمير بوتين بعد استشهاد القائد الأعلى والعدوان على إيران، وقال: في الساحة الدولية، وقفت روسيا والصين إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نيويورك وفيينا وغيرها من المحافل الدولية ودافعتا عن القانون الدولي ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقال إنه لم تكن لدى إيران نية مهاجمة أي دولة ولم تهاجم أي دولة، وأضاف: نعتبر الدول المجاورة مهمة جدًا ولم نخرق حقوق الجوار أبدًا، لكننا أعلنّا مسبقًا أنه إذا تم الهجوم علينا من أي مكان، فسوف نرد على ذلك المكان. هذا حق طبيعي لإيران، لا يمكن أن تُطلق صواريخ على بلدنا ويُستشهد أبناؤنا وشعبنا ونحن نكتفي بالمشاهدة؛ لذلك لم نهاجم الدول المجاورة، بل هاجمنا قواعد المعتدين، وهذا الإجراء يتوافق تمامًا مع القانون الدولي ولم نرتكب أي خطأ.

وأضاف سفير جمهورية إيران الإسلامية: لقد أعلنّا مسبقًا أن الترتيبات الأمنية الإقليمية القائمة على استعارة الأمن من القوى الخارجية لن تؤدي إلى أي نتيجة، ويجب علينا إنشاء آلية أمن إقليمية محلية، واليوم ثبت كلام جمهورية إيران الإسلامية بأن الأمن لا يُشترى ولا يمكن للآخرين توفيره لنا، بل يجب أن نوفره بأنفسنا.

وأعرب جلالي عن أسفه لغياب الإرادة العالمية لمعاقبة المعتدين وفقًا للقانون الدولي، وقال: بعض الدول كانت توهم خطأً أن هناك حربين اليوم، حرب بين إيران ونظام الاحتلال الصهيوني وأمريكا، وحرب إقليمية بين إيران والدول المجاورة؛ في حين أن أساس هذا الخلاف هو أمريكا ونظام الاحتلال الصهيوني. نحن محظوظون لأن الرأي العام العالمي عاقب المعتدين بشكل جيد. ورأينا في الاتحاد الروسي أن الرأي العام والإعلام يدعمان جبهة الحق وجمهورية إيران الإسلامية.

وأشار إلى خطط التعاون الثنائي بين إيران وروسيا وخاصة مشروع التعاون في ممر الشمال-الجنوب، مؤكداً: مع التطورات الحالية، أصبح أهمية التعاون بين البلدين في ممر الشمال-الجنوب أكثر وضوحًا. وبما أن الممرات المائية والمضائق الدولية معرضة للتهديدات، فإن أهمية المسار غير المائي أصبحت أكثر وضوحًا، وأحد هذه الطرق الكبرى هو ممر الشمال-الجنوب الذي يعزز بإرادة دول المنطقة وخاصة جمهورية إيران الإسلامية وروسيا.

وأضاف سفير جمهورية إيران الإسلامية في روسيا: أطلقت الدولتان هذا الممر، ويمر عبر الجزء الشرقي منه أكثر من 3 ملايين طن من البضائع مع وجود قدرة تصل إلى 15 مليون طن. وفي الجزء الأوسط عبر بحر قزوين، تم عبور 10 ملايين طن من البضائع، والقدرة تصل إلى 14 مليون طن ويجب علينا تعزيز كلا الجزأين.

وقال جلالي إن أكثر من 3 ملايين طن من البضائع تمر عبر الجزء الغربي من ممر الشمال-الجنوب من أذربيجان، وأضاف: يجب تعزيز هذا الجزء بإكمال رشت-أستارا. كان لدي اجتماع أمس مع نائب وزير النقل الروسي، وتم الانتهاء من استملاك 162 كيلومترًا من هذا المسار وسيتم تسليمه قريبًا لبدء المشروع في روسيا.

وصف مشروع نقل الغاز الروسي عبر إيران ونقل البضائع الاستراتيجية إلى دول منطقة أوراسيا وخاصة روسيا بأنه من بين التعاونات الاقتصادية المتطورة بين البلدين.

وأشار سفير جمهورية إيران الإسلامية إلى التعاون بين البلدين في مجال الطاقة النووية قائلاً: محطة بوشهر النووية الآن في الخدمة. المحطتان الثانية والثالثة قيد الإنشاء. نشكر الأصدقاء الروس الذين يعيدون تدريجياً الخبراء والمهندسين إلى إيران. إلى جانب ذلك، لدينا مشروع محطة هرمز كمشروع واسع النطاق، ووقعنا في عام 2025 مذكرة تفاهم بقيمة 25 مليار دولار. هذا المشروع هو أكبر مشروع نووي في إيران وتقوم به القطاع الخاص الإيراني بالتعاون مع روس أتوم.

وصف العمل المشترك في مجال محطات الطاقة النووية الصغيرة الحجم بالتعاون مع شركة روس أتوم بأنه من المشاريع الأخرى للتعاون بين إيران وروسيا، وأعرب عن أمله في بدء هذا المشروع في أقرب وقت.

وقال جلالي إن التفاعلات والأبحاث بين البلدين في مجال إنتاج الأدوية المشعة تشهد نموًا متزايدًا، وأضاف: حققت إيران تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، ونحن اليوم ننتج 70 منتجًا دوائيًا مشعًا. وفي عام 2025، أصبحت إيران من بين أفضل ثلاث دول في العالم في مجال الأدوية المشعة، مما يدل على أننا نستخدم التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية.

المصدر: موقع المنار