كتابة: علي حايك
تقديم: بتول أيوب نعيم
يرعى اللبنانيينَ بالوعودِ ومعسولِ الكلامِ، ويرعى الصهاينةَ بكلِّ أنواعِ الأسلحةِ وأدواتِ القتلِ والدمار، وتريدهُ السلطةُ اللبنانية وسيطًا للتفاوضِ، بل ضامنًا لوقفِ إطلاقِ النارِ..
إنهُ الأميركيُّ الذي يقودُ مفاوضاتِ هذه السلطةِ مع المحتلِّ الإسرائيليِّ بتغريداتٍ وتمنياتِ دونالد ترامبَ، فيما قدّم بنيامين نتنياهو وصفتَهُ للمجتمعينَ على طاولةِ واشنطنَ التفاوضيةِ قائلًا: إنه إذا أردنا إنقاذَ لبنانَ، وإذا أردنا تحقيقَ سلامٍ لبنانيٍّ إسرائيليٍّ – كما أريدُ – فعلينا نزعَ سلاحِ حزبِ اللهِ ونزعَ سلاحِ لبنانَ، وهذا هدفٌ نتشاركهُ أنا ودونالد ترامبَ – كما قالَ..
أما السلطةُ المنزوعةُ الروحِ الوطنيةِ، فلا تزالُ تراهنُ على سلامٍ مع بنيامين نتنياهو، ولا تجدُ طريقًا غيرَ التفاوضِ معهُ كما تدّعي، فيما غاراتُه طرقت أبوابَ بيروتَ عند خلدةَ اليوم ، وتعمُّ الجنوبَ باستهدافاتٍ مكثفةٍ كل يوم ، فيما الجيشُ اللبنانيُّ المنزوعُ السلاحِ الحقيقيّ بأمرٍ أميركيٍّ ، يكابدُ تحت قرارٍ سياسيٍّ عفنٍ، وينظرُ إلى أهلهِ وهم يُستشهدونَ، وإلى الفرقِ الإسعافيةِ والطبيةِ والمستشفياتِ وهي تُستهدفُ بغاراتِ الحقدِ الصهيونيِّ وتنعى أطقمَها شهداءَ، بل إنهُ ينعى شهداءَهُ من ضباطٍ وعسكريينَ يُستهدفونَ على الطرقاتِ تحت عينِ دولتِهم وخياراتِها التفاوضيةِ..
لكن المقاومةَ تتفهّمُ ظروفَ ضباطِ وجنودِ الجيشِ الأبطالِ والشجعانِ، وتقدّرُ انصياعَهم للقرارِ السياسيِّ القاصرِ عن مواكبةِ استعدادِهم البطوليِّ للمواجهةِ، كما قال رئيسُ كتلةِ الوفاءِ للمقاومةِ النائبُ محمد رعدٍ، معتبرًا أن الكارثةَ الوطنيةَ تحدثُ عندما تلوّحُ السلطةُ للعدوِّ بإشارةِ الانهزامِ والتخلّي عن حقِّ شعبِها في المقاومةِ، مضيفًا في مقالٍ بجريدةِ الأخبارِ أن أصحابَ خيارِ الصمودِ والمقاومةِ في لبنانَ تعلّموا الدرسَ جيدًا من فلسطينَ، وعقدوا العزمَ على الدفاعِ عن بلدِهم ومنعِ العدوِّ الصهيونيِّ ورعاةِ مشروعِهِ الإرهابيِّ من احتلالِ وطنِهم..
وقد احتلّت مشاهدُ بطولاتِ هؤلاءِ المقاومينَ الشاشاتِ، وكذّبت بنيامين نتنياهو وعراضاتِ جيشِهِ أمامَ الإعلامِ، فأظهرت مسيّراتُهم الانقضاضيةُ حجمَ الرعبِ الذي يُطبقُ على جنودِ الاحتلالِ، بل أظهرت قلعةَ الشقيفِ خاليةً من أيِّ وجودٍ ليليٍّ للجنودِ الصهاينةِ، بعد أن أفقدتهم الأبابيلُ الانقضاضيةُ سكونَ الليلِ وأمانَ النهارِ، وبات تعدادُ القتلى والإصاباتِ يُصيبُ جيشَهم ومستوطنيهم بمأزقٍ استراتيجيٍّ يصعبُ التعاملُ معهُ..
فيما السلطةُ اللبنانيةُ تعملُ ليلاً ونهاراً ضد أوراقِ قوتِها الوطنيةِ، متنكرةً لكلِّ تلك الإنجازاتِ، لكنها قبل أن تصلَ إلى طاولةِ واشنطنَ للتفاوضِ مع المحتلِّ الإسرائيليِّ سبقتها إلى هناك تلك المسيّراتُ التي تقضُّ مضاجعَ الإسرائيليينَ والأميركيينَ، ومعها الإشارةُ الإيرانيةُ الحمراءُ التي عطّلت التواصلَ مع الأميركيينَ عبر الوسطاءِ حتى إتمامِ وقفِ إطلاقِ النارِ في لبنانَ.
وعليهِ، كان كشفُ دونالد ترامبَ أن المكالمةَ الخاصةَ بينهُ وبين نتنياهو كانت حادّةً جدًا، واعترف بأنه وصفهُ بالمجنونِ بسببِ التصعيدِ العسكريِّ في لبنانَ، وما لهُ من تداعياتٍ على المنطقةِ..
وما زادَ من الإرباكِ رسائلُ إيرانَ النارية التي ردّت بقسوةٍ على الاعتداءاتِ الأميركيةِ مستهدفةً مصادرَ النيرانِ، ما جعل هذا الردَّ رسالةً واضحةً وأوليةً لكلِّ من يريدُ أن يعاودَ لغةَ الحرب والنار.
المصدر: موقع المنار
