تدرس الولايات المتحدة إجراء مشاورات داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» بشأن توسيع نطاق نشر الأسلحة النووية في دول أوروبية إضافية، في خطوة تهدف إلى تعزيز طمأنة الحلفاء والتأكيد على استمرار الالتزام الأميركي بالأمن الأوروبي، حتى في حال حدوث تراجع في بعض أشكال الدعم العسكري التقليدي.
وكشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مسؤولين أميركيين أبدوا انفتاحاً أولياً على مناقشة إمكانية تجاوز الإطار الحالي الذي يقتصر على ست دول تستضيف طائرات ذات قدرات نووية أو قنابل أميركية متمركزة ضمن منظومة الردع التابعة للحلف.
وبحسب الصحيفة، فإن أي توسع محتمل قد يشمل السماح لدول إضافية باستضافة ما يُعرف بالطائرات ذات «القدرات المزدوجة» (DCA)، القادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية، غير أن التوصل إلى اتفاق رسمي في هذا الاتجاه لا يزال غير وشيك.
وأشارت «فاينانشال تايمز» إلى أن دول الجناح الشرقي للحلف، بما فيها بولندا وعدد من دول البلطيق، أبدت اهتماماً باستضافة مثل هذه القدرات، بل إن بعض المسؤولين البولنديين أعلنوا علناً رغبتهم في ذلك، في سياق تعزيز الردع تجاه روسيا.
وتجري هذه النقاشات عبر قنوات «الناتو»، حيث يُنظر إلى القرب الجغرافي من الحدود الروسية كعامل أساسي يدفع بعض الدول للمطالبة بدور أكبر في منظومة الردع النووي، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا والتصريحات الروسية المتكررة بشأن الترسانة النووية.
روته: أي اعتداء على دول الحلف سيقابل برد «مدمر»
ويعتمد «الناتو» حالياً على نظام تقاسم نووي يشمل بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة، حيث تستضيف هذه الدول طائرات أميركية قادرة على حمل أسلحة نووية ضمن ترتيبات تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتبقى السيطرة النهائية على استخدام هذه الأسلحة بيد الولايات المتحدة حصراً.
وتتولى القوات الأميركية تأمين القنابل النووية المنتشرة في القواعد الأوروبية، فيما تخضع وحدات جوية من دول الحلف لتدريبات دورية باستخدام طائرات مثل «إف-35» و«تورنادو»، بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية في إطار منظومة الردع.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل داخل أوروبا حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي، مع تصاعد المخاوف من إعادة توزيع القوات والقدرات الأميركية باتجاه مناطق أخرى، إلى جانب انتقادات أميركية متكررة لضعف الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
وفي المقابل، تؤكد دول أوروبية أن المظلة النووية الأميركية لا تزال الركيزة الأساسية لأمن القارة، رغم التزامات متزايدة بزيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير القدرات التقليدية.
وقال الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إن هناك «تفاهماً مشتركاً» داخل الحلف على ضرورة الحفاظ على قوة الردع والدفاع في أوروبا، محذراً من أن أي اعتداء محتمل على دول الحلف سيقابل برد «مدمر».
المصدر: موقع جريدة الأخبار
