الثلاثاء   
   02 06 2026   
   16 ذو الحجة 1447   
   بيروت 04:22

الأمم المتحدة: التقدم الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يهدد وقف الأعمال العدائية ويقوض القرار 1701

حذّرت الأمم المتحدة من خطورة التصعيد العسكري المتواصل في جنوب لبنان، معتبرة أن التقدم الإسرائيلي شمال الخط الأزرق والعمليات العسكرية الجارية يفاقمان التوترات ويقوضان تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في 16 نيسان/أبريل الماضي.

وخلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، أعربت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام عن قلق بالغ إزاء تطورات الوضع الميداني، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل التقدم شمالاً داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة وصفتها بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة لبنان ولأحكام قرار مجلس الأمن 1701.

وأكدت أن التحذيرات الإسرائيلية بالإخلاء في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني أسهمت في تحويل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إلى منطقة قتال، ما أدى إلى زيادة المخاطر على المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وأشارت إلى أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً وعمليات هدم في عدد من القرى القريبة من الخط الأزرق، لافتة إلى أن التصعيد الحالي يهدد الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

وشددت المسؤولة الأممية على أن أي تصعيد إضافي غير مقبول، داعية جميع الأطراف إلى إفساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية والعمل على خفض التوترات.

كما أكدت أن الهدف النهائي يتمثل في التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار تلتزم به جميع الأطراف.

ودعت مجلس الأمن إلى الاضطلاع بدوره في تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الأعمال العدائية ودعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى استعادة الهدوء والاستقرار على جانبي الخط الأزرق.

فرنسا: العمليات الإسرائيلية في لبنان خطأ استراتيجي فادح ووقف إطلاق النار هو المسار الوحيد نحو اتفاق دائم

وانتقدت فرنسا بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في لبنان، معتبرة أن نطاقها ومدتها وما خلفته من خسائر بشرية وعمليات تهجير واحتلال متزايد لأراضٍ لبنانية لا يمكن تبريره، محذرة من أن استمرارها يمثل “خطأً استراتيجياً فادحاً” ويهدد بتفاقم عدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تتعارض مع الالتزامات التي تعهدت بها “إسرائيل” في 17 نيسان/أبريل الماضي، كما تتناقض مع قرارات مجلس الأمن، داعياً إلى وقف فوري للأعمال القتالية.

وأشار إلى أن التصعيد اكتسب بعداً رمزياً مع رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف، التي كانت تمثل قاعدة إسرائيلية خلال فترة احتلال جنوب لبنان حتى عام 2000، معتبراً أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان مرحلة كان يُعتقد أنها أصبحت من الماضي.

وقال إن التجارب التاريخية أثبتت أن الاحتلال لا يوفر الأمن، بل يؤدي إلى نتائج معاكسة، موضحاً أن تدمير القرى وسقوط المدنيين يسهمان في زيادة التوترات ويقوضان جهود الدولة اللبنانية لترسيخ سيادتها، فيما يعزز مناخ عدم الاستقرار في المنطقة.

وشدد على أن أمن “إسرائيل” الدائم لا يتحقق عبر الحرب أو الاحتلال، بل من خلال السلام مع جيرانها واستقرار المنطقة، مؤكداً أن وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، يبقى الطريق الوحيد للوصول إلى اتفاق دائم.

وشدد المندوب الفرنسي على ضرورة حماية المدنيين في جميع الظروف، سواء كانوا لبنانيين أو مستوطنين إسرائيليين، إضافة إلى الصحفيين وعناصر الإغاثة والطوارئ، مؤكداً أن احترام القانون الدولي الإنساني التزام لا يمكن التهاون فيه، وأن ضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية البنية التحتية المدنية يجب أن يبقيا أولوية.

وأكد أن موقف فرنسا يستند إلى دعم كامل للشعب اللبناني ومؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية تضع حداً للأعمال العدائية وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.

روسيا تدين العمليات الإسرائيلية العدائية في لبنان وتطالب “تل أبيب” بانسحاب فوري لقواتها

من جانبها أكدت روسيا أن التطورات الميدانية في لبنان تستدعي اهتماماً عاجلاً من المجتمع الدولي، معتبرة أن تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه بين لبنان و”إسرائيل” في 17 نيسان/أبريل الماضي لم ينجح في وقف التصعيد، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتساع نطاقها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إن ما يجري على الأرض يشير إلى توسع منهجي للوجود العسكري الإسرائيلي، مشيراً إلى أن العالم كان يترقب جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية وعمليات التدمير في عدد من المناطق اللبنانية.

ورأى أن المشهد الحالي يعكس اتجاهاً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة، محذراً من تداعيات استمرار الحرب التي أدت، بحسب ما أورد، إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، إضافة إلى استمرار المخاطر التي يتعرض لها العاملون في قطاعي الإسعاف والصحة والصحفيون في مناطق النزاع.

وأدان المندوب الروسي الأعمال العدائية الإسرائيلية، مجدداً تمسك بلاده بسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلاله، ومطالباً بانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار يبقى مرتبطاً بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان.

وأشار إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن التوسع العسكري والاحتلال لا يقدمان حلولاً مستدامة للمخاوف الأمنية، بل يؤديان إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية يضعف فرص التسوية السياسية ويعقّد جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

كما حذر من أن استمرار الاحتلال وتوسعه قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية ورفع منسوب التوترات السياسية والاجتماعية، بما يهدد الاستقرار الداخلي في لبنان ويزيد من مخاطر الانزلاق إلى أزمات أعمق.

وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في العودة إلى الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وفي الشأن الإقليمي، اعتبر المندوب الروسي أن التطورات في لبنان ترتبط بصورة وثيقة بالأوضاع الإقليمية الأوسع، مؤكداً أن نجاح المسارات الدبلوماسية الجارية في المنطقة سيكون له تأثير مباشر على فرص التهدئة والاستقرار في الساحة اللبنانية.

كما جددت موسكو دعمها لجهود الوساطة الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكدة أهمية الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وفي ختام كلمته، أكد المندوب الروسي دعم بلاده الكامل لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، مشدداً على ضرورة ضمان أمن عناصرها ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدفهم.

كما دعا إلى الحفاظ على وجود فاعل للأمم المتحدة على طول الخط الأزرق لمراقبة تنفيذ القرار 1701 وضمان الالتزام بالترتيبات الأمنية القائمة، مؤكداً استعداد روسيا للمشاركة في أي مشاورات مستقبلية داخل مجلس الأمن لدعم التوصل إلى حل يحظى بتوافق دولي ويعيد الاستقرار إلى لبنان والمنطقة.

الصين تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية في لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية

بدورها دعت الصين إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لاحتواء التصعيد المتسارع بين لبنان و”إسرائيل”، محذرة من خطورة التوسع المستمر في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وما قد يترتب عليه من تداعيات تهدد الاستقرار الإقليمي.

وأعرب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو كونغ عن قلق بلاده من اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التوغل الأخير داخل الأراضي اللبنانية يُعد من أخطر التطورات التي شهدتها المنطقة منذ عقود.

وأكد كونغ أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك بشكل عاجل لمنع تفاقم الأزمة، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف الأعمال العدائية فوراً والالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا يثبت أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن أو الاستقرار، داعياً جميع الأطراف، ولا سيما “إسرائيل”، إلى وقف القتال وخفض التصعيد على الأرض، وإفساح المجال أمام الجهود السياسية والدبلوماسية.

وشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، مطالباً بانسحاب كامل وفوري للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وفي الجانب الإنساني، لفت إلى أن الحرب تسببت في تدمير قرى ومنشآت مدنية وبنى تحتية وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، ما فاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان.

ودعا المجتمع الدولي إلى تعزيز المساعدات الإنسانية وتوفير التمويل اللازم للمنظمات الإغاثية من أجل دعم جهود الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمتضررين.

كما أعرب عن دعم بلاده للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لتعزيز الاستقرار الداخلي وبسط سلطتها، مؤكداً أهمية الحوار بين مختلف القوى اللبنانية لمعالجة الخلافات وترسيخ الوحدة الوطنية.

وفي ما يتعلق بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، أكد السفير الصيني أنها تؤدي دوراً لا غنى عنه في الحفاظ على الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق، معرباً عن قلقه إزاء الحوادث التي تعرض لها أفراد القوة الدولية خلال الفترة الأخيرة.

ودان جميع الاعتداءات التي تستهدف قوات حفظ السلام، داعياً الأطراف كافة إلى ضمان أمن عناصر اليونيفيل وسلامتهم وحرية حركتهم، وإجراء المساءلة اللازمة بشأن أي اعتداءات تقع بحقهم.

كما شدد على أهمية الحفاظ على الوجود الأممي في جنوب لبنان مع اقتراب موعد تجديد ولاية اليونيفيل، معتبراً أن استمرار عمل البعثة ضروري لمنع أي فراغ أمني ولضمان مراقبة تنفيذ القرارات الدولية.

وفي ختام كلمته، أكد السفير الصيني استعداد بلاده للعمل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التوترات واستعادة الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة، مشدداً على أن الحل السياسي والدبلوماسي يبقى السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الحالية ومنع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

باكستان تدعو إلى وقف التصعيد في لبنان وتؤكد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الخط الأزرق

وحذرت باكستان من التدهور المتسارع للأوضاع الأمنية والإنسانية في لبنان نتيجة اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة أن استمرار التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لحل دائم للأزمة.

وأعرب مندوب باكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد عن قلق بلاده إزاء التطورات الميدانية الأخيرة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى فرض سيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، رافقها إصدار أوامر إخلاء تسببت في معاناة كبيرة للمدنيين ودفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح.

وأشارافتخار أحمد إلى أن لبنان يشهد منذ آذار/مارس الماضي خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين، إضافة إلى ارتفاع أعداد الجرحى والنازحين، في وقت تتعرض فيه المرافق المدنية والعاملون في القطاعين الطبي والإنساني لمخاطر متزايدة نتيجة استمرار الأعمال العسكرية.

ولفت إلى التقارير التي تتحدث عن سقوط ضحايا بين الطواقم الطبية وتضرر منشآت مدنية ومواقع تاريخية وأثرية، معتبراً أن استهداف هذه المواقع يشكل مصدر قلق إضافي للمجتمع الدولي.

وأكد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تمثل، من وجهة نظر بلاده، انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتقوض المساعي الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في لبنان والمنطقة، داعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ورحبت باكستان بالجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1701، مؤكدة أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا عبر الحوار والمسار الدبلوماسي. كما أشادت بالجهود الأميركية الرامية إلى تسهيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، معربة عن دعمها لاستمرار هذه المساعي.

وأثنى المندوب الباكستاني على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لتعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مؤكداً أهمية حصر استخدام القوة بالمؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل جهود السلطات اللبنانية لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، داعياً إلى توفير الظروف اللازمة لتمكين الحكومة من أداء مهامها.

وشدد على أن موقف باكستان ثابت في دعم سيادة لبنان واستقلاله السياسي ووحدة أراضيه، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار والتنفيذ الكامل للقرار 1701، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء الخط الأزرق.

وأكد أن استقرار لبنان يمثل عنصراً أساسياً في أمن المنطقة، داعياً إلى تحرك عاجل لمنع مزيد من التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية القائمة على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً تضامن بلاده مع الشعب اللبناني ودعمها لكل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في لبنان والشرق الأوسط.

المصدر: وكالة يونيوز