السبت   
   30 05 2026   
   13 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:26

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 30\5\2026

إنها رياحُ الشمالِ التي عصفتْ نحوَ كيانِ الاحتلالِ من جديدٍ، فأطاحتْ بكلِّ سرابِ خطوطِهم الصفراءِ والحمراءِ، وبقيَ لونُ النارِ التي لا يرى ولن يفهمَ العدوُّ غيرَها، فكتبَ بها المقاومونَ اللبنانيونَ صورةَ المعادلاتِ على أرضِ الميدانِ المرويَّةِ بأغلى الدماءِ.
إلى كرياتِ شمونا ونهاريا وليمان وحتى صفد وصلتْ صواريخُ المقاومةِ اليومَ، مستهدفةً قبلَ كلِّ شيءٍ أبراجَ الوهمِ بالأمانِ التي يعملُ بنيامين نتنياهو على بنائِها لمستوطنِيه، ولو على جثثِ جنودِه القتلى وخردةِ دباباتِه المحترقةِ.
والمعادلةُ التي يجبُ أن يفهمَها الصهاينةُ مع جيشِهم وحكومتِهم المخادعةِ، أنَّ ارتكابَ المجازرِ بحقِّ المدنيينَ اللبنانيينَ الأبرياءِ، والتدميرَ العشوائيَّ للنبطيةِ ومنطقتِها وصورَ ومحيطِها وقرى الزهراني وصيدا حتى البقاعِ الغربيِّ، لن يؤمِّنَ لهم الأمانَ ولا لقواتِهم الحمايةَ في الميدان، والمعادلةُ التي أوصلتْ صواريخَ المقاومةِ كرسالةٍ إلى صفد، توصلُها متى وجبَ إلى ما بعدَ صفدَ.
ومِن قبلُ ومن بعد تبقى بطولاتُ المقاومينَ في الميدانِ هي الأساس، واستبسالُهم كأعتى أسلحةِ النزال، فـ”يحمر الشقيف وزوطر ودبين” شواهدَ على المعاركِ الأسطوريةِ التي يخوضُها المقاومونَ بوجهِ أعتى ترسانةٍ أميركيةٍ موضوعةٍ بيدِ الحقدِ الصهيونيِّ، فيلاحقونَ تجمعاتِ جنودِه ويفجِّرونَ دباباتِه بالصواريخِ والمحلَّقاتِ الانقضاضيةِ والنسفياتِ، ويُسمعونَ النبطيةَ التي هي حاضرةُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام، عويلَ الجنودِ الصهاينةِ وتطايُرَ آلياتهم، ولن يستطيعَ كلُّ ضجيجِ التدميرِ الصهيونيِّ المتعمَّدِ لأبنيةِ المدينةِ وقراها وتاريخِها وحاضرِ أهلِها أن ينالَ من عزيمةِ المجاهدينَ أو صلابةِ المقاومينَ أو صبرِ الأهالي المحتسبينَ، الذين يحفظونَ وصيةَ أبنائِهم المكتوبةَ بالدماءِ على صخورِ عاملةَ والبقاعِ الغربيِّ: سقطنا شهداءَ ولم نركعْ، انظروا دماءَنا وتابعوا الطريقَ.
ولن تحولَ أمامَ طريقِ المقاومينَ كلُّ اجتماعاتِ الحقدِ والخيانةِ والاستسلامِ، فعزيمةُ الأرضِ من عزيمةِ رجالِها الذين يمنعونَ جيشَ العدوِّ من التقدُّمِ والاستقرارِ داخلَ القرى، ويجبرونَه على الانكفاءِ إلى أطرافِها كما في يحمر وزوطر والغندورية.
و رغمَ سعيِه للاستفادةِ من جغرافيةِ الأرضِ والتضاريسِ الصعبةِ في تلك المناطقِ فانه لا يزال عاجزا عن السيطرة داخلَ القرى، فيقوم بالالتفاف عند اطرافها كما فعلت قواتُه بالامس في يحمر الشقيف حيث التفت من الجهةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ للبلدةِ بهدفِ الوصولِ إلى محيطِ القلعةِ وسطَ قصفٍ جويٍّ ومدفعيٍّ عنيفٍ، ولا تزالُ المعاركُ متواصلةً.
أما أعنفُ مواقفِ السلطةِ اللبنانيةِ ردًّا على كلِّ هذا التغوُّلِ والإجرامِ الصهيونيِّ وتهجيرِ القرى وتدميرِ المنازلِ والمعالمِ الأثريةِ واستهدافِ عناصرِ الجيشِ اللبنانيِّ وعائلاتٍ مدنيةٍ بأكملِها، فكانَ إعلانُها مواصلةَ المفاوضاتِ مع هذا الإسرائيليِّ، دونَ أن يرفَّ لها جفنٌ، أو تعتبرَ من خيبةِ مفاوضاتِها العسكريةِ في البنتاغونِ بالأمسِ. فأيُّ سلطةٍ منحلةٍ هذه؟
أما ما يحلُّ في عمومِ المنطقةِ فهو انعكاسٌ لما يحلُّ بدونالد ترامب المهتزِّ بين خيباتِه. وإن كانَ وقفُ إطلاقِ النارِ في لبنانَ بندًا إيرانيًّا ثابتًا على وثيقةِ النوايا مع الأميركيينَ، فإنَّ نيَّةَ ترامب المتذبذبةَ بقبولِ وثيقةِ الاتفاقِ تعودُ إلى الخوفِ من الهزيمةِ التي لن تقوى على سترِها أيُّ صيغةِ اتفاقٍ، فيحاولُ الهروبَ قبلَ أن يصطدمَ بتداعياتِ الرفضِ. وهو ما يجعلُ ساعاتِ التفاوضِ صعبةً، والصورةَ مبهمةً، وإن أصرَّ الوسيطُ الباكستانيُّ ومعه القطريُّ على الإيجابيةِ في النظرةِ إلى المساراتِ.

بقلم علي حايك
تقديم محمد قازان

المصدر: موقع المنار