الجمعة   
   22 05 2026   
   5 ذو الحجة 1447   
   بيروت 10:36

قصف وعمليات نسف متواصلة.. وحماس ترفض مسار “ملادينوف” لنزع السلاح

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر قصف مدفعي وإطلاق نار وعمليات نسف استهدفت مناطق في القطاع، خصوصًا شرقي مدينة خانيونس وشمالي رفح، وسط تصعيد متواصل على المناطق الشرقية والجنوبية من المدينة.

وشهدت الساعات الماضية قصفًا مدفعيًا مكثفًا طال المناطق الشمالية والشرقية من خانيونس، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال شرقي وجنوبي المدينة، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف شمال شرقي خان يونس خلال ساعات الليل.

وفي موازاة التصعيد الميداني، طرح الممثل الأعلى لما يسمى “مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، ما وصفها بـ”خريطة طريق” لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، تتضمن ترتيبات تتعلق بإعادة الإعمار، ونزع سلاح الفصائل، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونشر قوة استقرار دولية.

ودعا ملادينوف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بوقف إطلاق النار، معتبرًا أن القطاع لا يزال يعيش “كارثة إنسانية”، في ظل تدمير أو تضرر 80% من المباني ووجود ملايين الأطنان من الركام، فيما شدد على أن نزع سلاح الفصائل يجب أن يتم “بشكل تدريجي وتحت إشراف دولي”.

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ”مجلس السلام” الذي يدعي أن رفض حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة، هو “العقبة الرئيسية” أمام خطة السلام.

وقال في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو “مع مواصلتي دعوة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات” واحترام التزاماتها، “يجب عليّ أيضا أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية”.

وأكد ملادينوف أن تواصل سقوط شهداء في القطاع رغم وقف إطلاق النار “البعيد كل البعد عن الكمال”، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية “ليست قضايا مجردة”.

وتابع “أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعا دائما، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة القطاع)، واحتفاظ حماس بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليوني شخص في أقل من نصف مساحة القطاع”.

ولفت إلى أنه “من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة”.

وشدد على أنه “لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف” ويسيطر عليهم اليأس، مضيفا “لا أمن لإسرائيل ولا مسار قابلا للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني”.

وطرح ملادينوف “خريطة طريق” تضم 15 بندا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها ترامب، قال إنها تحدد آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل القطاع، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.

وأشار إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن تعاف حقيقي في غزة، إذ يظل الواقع هناك مؤلما. وادعى أن هناك “ضمانات أمنية من إسرائيل بأنه عندما تلتزم حماس بخريطة الطريق هذه، ستنتقل إسرائيل فورا إلى الاضطلاع بالتزاماتها الأخرى بموجب اتفاق شرم الشيخ”؛ على حد تعبيره.

واعتبر ملادينوف “لن يطلب من أي مجموعة فلسطينية أن تسلم سلاحها إلى إسرائيل، فالسلاح لا يسلم إلى العدو بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ولفت إلى أن نزع السلاح “لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بل يتم على مراحل وفق جدول زمني وبرقابة دولية، وينطبق على الجميع”.

حماس ترفض

وفي المقابل، رفضت حركة حماس ما ورد في تقرير “مجلس السلام”، معتبرة أنه يتبنى الرواية الإسرائيلية ويتجاهل الخروقات اليومية التي ترتكبها إسرائيل لوقف النار.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريح صحفي، الخميس، إن طلب الممثل الأعلى لما يسمى “مجلس السلام” في غزة نيكولاي ملادينوف من مجلس الأمن الضغط على حماس بكل السبل لتنفيذ التزاماتها، يُعدّ استمرارًا في تبنّي الرؤية الإسرائيلية، ومحاولة لإيجاد مبررات لتصعيد الاحتلال ضد أهالي قطاع غزة وتشديد الحصار عليهم.

وأضاف قاسم أن استمرار حديث ميلادنوف عن زيادة المساعدات يخالف الواقع، الذي يؤكد مواصلة الاحتلال تقييد دخول المساعدات وإعادة هندسة سياسة التجويع.

وأكد التزام حماس باتفاق وقف إطلاق النار رغم انتهاكات الاحتلال المتواصلة، وأنها جاهزة لتسليم إدارة الحكم بشكل فوري وكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميا في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد ثلاثة أيام من دخول حرب الإبادة الإسرائيلية عامها الثالث. وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الأسرى الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح حماس والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي لا يزال معلّقا.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام