الثلاثاء   
   19 05 2026   
   2 ذو الحجة 1447   
   بيروت 18:52

منظمة الصحة العالمية تحذر من تسارع تفشي إيبولا في الكونغو الديموقراطية

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عن قلقه الشديد من “حجم وسرعة” تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، في وقت يُرجّح أن يكون الفيروس تسبب في وفاة 131 شخصاً، مع تسجيل 513 حالة مشتبه بها.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت، الأحد، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى درجات الإنذار لدى المنظمة، على خلفية تفشي الوباء في جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا.

وقال غيبرييسوس، خلال كلمته في اليوم الثاني من الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في جنيف، إن هذه هي “المرة الأولى التي يعلن فيها مدير عام المنظمة حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي قبل دعوة لجنة الطوارئ إلى الانعقاد”، مضيفاً: “لم أتخذ هذا القرار باستخفاف”.

وأوضح أنه اتخذ القرار بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين المعنيين، “بسبب القلق الشديد من حجم الوباء وسرعة انتشاره”، مشيراً إلى أن لجنة الطوارئ ستجتمع لتقديم توصيات مؤقتة بشأن سبل المواجهة.

وأكد غيبرييسوس أن “إلى جانب الحالات المؤكدة، هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها و130 وفاة مشتبه بها”، فيما أعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديموقراطية سامويل روجر كامبا، عبر التلفزيون الوطني، تسجيل 131 وفاة يُشتبه بأن إيبولا تسبب بها، إضافة إلى 513 حالة مشتبه بإصابتها بالفيروس.

من جهتها، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديموقراطية آن آنسيا، خلال مداخلة من مدينة بونيا في إقليم إيتوري، إن المنظمة تدرس “اللقاحات أو العلاجات المرشحة المتوافرة، وما إذا كان أي منها قد يكون مفيداً في مواجهة هذا التفشي”.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي “أفريكا سي دي سي” حالة “طوارئ صحية عامة” على مستوى القارة، لمواجهة تفشي إيبولا من سلالة بونديبوغيو، الذي يؤثر على جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا.

ويُعد هذا التفشي من أخطر موجات إيبولا التي تواجهها الكونغو الديموقراطية، في ظل غياب لقاح معتمد ضد متحور بونديبوغيو، ما يجعل احتواء الوباء يعتمد بشكل أساسي على العزل والكشف السريع عن الحالات.

ويقع مركز تفشي الوباء في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديموقراطية، على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان، وهي منطقة تشهد حركة سكانية كثيفة بسبب نشاط التعدين، ولا سيما استخراج الذهب.

وأكد وزير الصحة الكونغولي أن “الإنذار داخل المجتمع تأخر، لأن السكان اعتقدوا أن الأمر يتعلق بمرض غامض، ما أدى إلى عدم نقل المرضى إلى المستشفيات”.

وأضاف أن حالات مشتبه بها سُجلت في مدينة بوتيمبو، المركز التجاري في إقليم شمال كيفو المجاور لإيتوري، على بعد نحو 200 كيلومتر من بؤرة الوباء، إضافة إلى تسجيل حالة في مدينة غوما، كبرى مدن شرق الكونغو والخاضعة لسيطرة حركة “إم 23” المسلحة المناهضة للحكومة.

كما أشار غيبرييسوس إلى تأكيد 30 إصابة في إقليم إيتوري، في حين أبلغت أوغندا عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، من بينهما حالة وفاة، لشخصين قدما من جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وأضاف أن الولايات المتحدة أبلغت عن إصابة مواطن أميركي جرى نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت واشنطن فرض فحوص صحية على المسافرين جواً القادمين من الدول الإفريقية المتضررة، إضافة إلى تقييد منح التأشيرات مؤقتاً للأجانب الذين سافروا إلى تلك المناطق.

كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية توصيات سفر جديدة، حثّت فيها المواطنين الأميركيين “بشدة” على عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية أو جنوب السودان أو أوغندا بسبب تفشي الفيروس، رافعة مستوى التحذير إلى الدرجة الرابعة، وهي الأعلى.

من جانبها، أعلنت ألمانيا أنها “ستستقبل وتعالج” المواطن الأميركي المصاب بفيروس إيبولا.

ويُعد إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعدية، إذ يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، ورغم تطوير لقاحات وعلاجات حديثة، فإن فعاليتها تقتصر على سلالة زائير التي تسببت بأكبر الأوبئة المسجلة.

وقال فرانسوا موريون، رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديموقراطية، إن “الوصول الإنساني والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما أطراف النزاع، قد يشكلان تحدياً كبيراً أمام جهود الاستجابة”.

وأودى فيروس إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال العقود الخمسة الماضية.

وكانت جمهورية الكونغو الديموقراطية قد شهدت تفشياً للفيروس بين آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر 2025، أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 34 شخصاً، فيما تسبب أخطر وباء شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020 بوفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة.

المصدر: أ.ف.ب.