الإثنين   
   18 05 2026   
   1 ذو الحجة 1447   
   بيروت 11:08

السفينة السياحية «إم في هونديوس» ترسو في ميناء روتردام بعد تفشّي فيروس هانتا وإجلاء غالبية الركاب

ترسو السفينة السياحية «إم في هونديوس» في ميناء روتردام الهولندي، اليوم الاثنين، منهية رحلة أثارت قلقاً عالمياً عقب تفشّي فيروس هانتا القاتل على متنها، مع احتمال فرض حجر صحي لأسابيع على من تبقّى من أفراد طاقمها.

ومن المتوقّع أن ترسو السفينة في الميناء الهولندي بين الساعة 10:00 صباحاً (08:00 ت غ) و12:00 ظهراً (10:00 ت غ) اليوم الاثنين، وفقاً للمسؤولين، قبل إنزال الأشخاص الـ27 المتبقّين على متنها، وهم 25 من أفراد الطاقم واثنان من الطاقم الطبي.

وتصدّرت السفينة، التي تشغّلها شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» الهولندية، عناوين الأخبار بعد وفاة ثلاثة من ركابها جرّاء فيروس هانتا، وهو فيروس نادر لا تتوافر له لقاحات أو علاجات محددة.

وسارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام بأن تفشّي المرض ليس تكراراً لجائحة كوفيد، مؤكدة أن العدوى نادرة جداً.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس للصحافيين في 12 أيار/مايو: «لا توجد أي مؤشرات على أننا نشهد بداية تفشٍّ أوسع نطاقاً».

غير أن فترة حضانة الفيروس تمتد لأسابيع، ما يعني احتمال ظهور مزيد من الحالات بين ركاب السفينة في المستقبل، وفق تيدروس.

وتم تأكيد ست إصابات بفيروس هانتا، بالإضافة إلى حالة أخرى محتملة، وفق إحصاءات لوكالة فرانس برس نقلاً عن مصادر رسمية.

وأظهرت نتائج الفحوصات الأولية لمريضة أخرى في كندا إصابتها بالفيروس، من دون ظهور أي أعراض عليها، فيما لا تزال النتائج بحاجة إلى تأكيد.

وبعد وصول السفينة إلى جزر الكناري في 10 أيار/مايو، جرى إجلاء أكثر من 120 راكباً وأفراد طاقم، إما إلى بلدانهم الأصلية أو إلى هولندا، التي تتحمّل مسؤولية خاصة كون السفينة ترفع علمها.

وظهرت أعراض المرض على امرأة فرنسية تبلغ 65 عاماً خلال عودتها جواً إلى بلدها، حيث نُقلت إلى أحد مستشفيات باريس في حالة حرجة، مع تأكيد إصابتها بفيروس هانتا.

كما جرى إجلاء شخصين، أحدهما هولندي والآخر بريطاني، بشكل عاجل من السفينة إلى هولندا، حيث نُقلا فوراً إلى المستشفى.

وبحسب مسؤولين هولنديين، فإن حالتيهما مستقرتان، فيما تسمح الحالة الصحية للمواطن البريطاني بالعودة إلى منزله والخضوع للعزل الذاتي.

أما باقي الأشخاص الذين أُجلوا إلى هولندا، فقد أظهرت فحوصاتهم نتائج سلبية للفيروس، فيما يخضع بعضهم للحجر الصحي داخل البلاد، وعاد آخرون إلى دولهم.

وقالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» إن الأشخاص الذين ما زالوا على متن السفينة لا تظهر عليهم أي أعراض، مؤكدة أنهم يخضعون لمتابعة طبية دقيقة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، في وقت متأخر الأحد، أنها تُبقي على تقييمها لتفشّي فيروس هانتا باعتباره «منخفض الخطورة».

وقالت في بيان: «على الرغم من احتمال حدوث إصابات إضافية بين الركاب وأفراد الطاقم الذين تعرّضوا قبل تنفيذ تدابير الاحتواء، يُتوقّع أن ينخفض خطر انتقال العدوى بعد النزول وتنفيذ تدابير المراقبة».

والأشخاص الذين سيغادرون السفينة اليوم الاثنين هم 17 من الفيليبين، وأربعة من هولندا (اثنان من الطاقم واثنان من الفريق الطبي)، وأربعة من أوكرانيا، وواحد من روسيا، وواحد من بولندا.

وسيبقى عدد منهم في مرافق حجر صحي داخل المرفأ، بينما سيخضع آخرون للعزل المنزلي. كما لا يزال على متن السفينة جثمان امرأة ألمانية توفيت خلال الرحلة.

وبعد رسوّها في الميناء، ستخضع السفينة لعمليات تنظيف وتعقيم دقيقة، وفق الشركة المشغّلة، التي أوضحت أن التفاصيل النهائية لا تزال قيد الإعداد، على أن تبدأ الإجراءات فور وصولها.

وبدأت رحلة السفينة «إم في هونديوس» في الأول من نيسان/أبريل من أوشوايا في الأرجنتين، مروراً ببعض الجزر النائية في جنوب المحيط الأطلسي، قبل أن تواصل الإبحار شمالاً نحو الرأس الأخضر.

وكان من المفترض أن تنتهي الرحلة هناك، إلا أنها اتجهت إلى تينيريفي في جزر الكناري لإجلاء مرضى جواً.

وقد طرحت السفينة تحديات دبلوماسية، مع إجراء مشاورات بين دول عدة حول الجهة التي ستستقبلها وتتعامل مع ركابها.

ورفضت الرأس الأخضر استقبال السفينة التي بقيت راسية قبالة سواحل العاصمة برايا، بينما جرى إجلاء ثلاثة أشخاص جواً إلى أوروبا.

وسمحت إسبانيا للسفينة بالرسو قبالة جزر الكناري لإجلاء الركاب والطاقم، غير أن حكومة الأرخبيل في المحيط الأطلسي عارضت هذا الإجراء بشدة.

وينتقل فيروس هانتا عبر بول وبراز ولعاب القوارض المصابة، وهو متوطن في الأرجنتين حيث انطلقت الرحلة.

ويحمل المصابون السلالة المعروفة بفيروس الأنديز، وهي السلالة الوحيدة التي يُعرف بقدرتها على الانتقال بين البشر.

المصدر: أ.ف.ب.