السبت   
   16 05 2026   
   28 ذو القعدة 1447   
   بيروت 18:59

قاضٍ فرنسي يتعهد التحقيق في شكوى ضد محمد بن سلمان بشأن مقتل جمال خاشقجي عام 2018

تعهد قاضٍ فرنسي بفتح تحقيق في شكوى مقدمة ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة لوكالة فرانس برس، السبت.

وأكدت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باريس أن “قاضي تحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية سيتولى التحقيق في الشكوى المقدمة من جمعيتي ترايل إنترناشونال ومراسلون بلا حدود” بشأن شبهات تعذيب واختفاء قسري.

وكانت السعودية قد واجهت انتقادات دولية واسعة عقب اغتيال خاشقجي، فيما أشارت أجهزة الاستخبارات الأميركية آنذاك إلى مسؤولية مباشرة لولي العهد السعودي، الذي تعرض لعزلة دولية لفترة من الزمن.

ولم يُعثر حتى اليوم على جثة الصحافي السعودي، الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويُعرف بانتقاداته للنظام السعودي، بعدما كان في وقت سابق مقرباً منه.

واستعاد محمد بن سلمان لاحقاً حضوره على الساحة الدولية، فيما وصف، خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض أواخر عام 2025، عملية الاغتيال بأنها “خطأ فادح”.

وجاء فتح التحقيق بعد شكوى تقدمت بها جمعية ترايل إنترناشونال، المعنية بمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية، إلى جانب منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” (DAWN) التي أسسها خاشقجي، قبل أن تنضم إليهما لاحقاً منظمة مراسلون بلا حدود.

وكانت الجمعيات قد لجأت إلى القضاء الفرنسي في تموز/يوليو 2022، تزامناً مع زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتتهم المنظمات ولي العهد السعودي بالتواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري ضمن جماعة منظمة، معتبرة أنه أصدر أوامر لمرؤوسيه بـ”خنق” الصحافي المعارض.

وبعد سنوات من الإجراءات القضائية، عارضت خلالها النيابة العامة فتح تحقيق في فرنسا بحجة أن الجمعيات ليست ذات صلة مباشرة بالقضية، وافقت محكمة الاستئناف أخيراً على طلب منظمتي ترايل إنترناشونال ومراسلون بلا حدود، في قرار صدر يوم الاثنين 11 أيار/مايو واطلعت عليه وكالة فرانس برس.

وأكدت محكمة الاستئناف، خلافاً لرأي النيابة العامة، أنه “لا يمكن استبعاد احتمال تصنيف هذه الأفعال كجرائم ضد الإنسانية”، حتى قبل بدء التحقيقات.

ومن المقرر أن يحقق القاضي في ما إذا كانت عملية الاغتيال قد نُفذت ضمن “خطة منسقة” أعدتها الحكومة السعودية ضد معارضيها، بما قد يشكل “هجوماً معمماً أو ممنهجاً” ضد مدنيين.

وقال إيمانويل داود، محامي منظمة مراسلون بلا حدود، إن “الجريمة التي كان جمال خاشقجي ضحيتها هي جريمة شنيعة جرى التخطيط لها على أعلى مستوى في الدولة السعودية، التي أعدمت صحافياً كان يمثل صوتاً معارضاً ومستقلاً”.

وأضاف أن المنظمة “أظهرت دائماً إصرارها على كشف حقيقة من أمروا ونفذوا الجريمة، وتحديد المسؤولية الجنائية من قبل قاضٍ مستقل”.

كما انتقد موقف النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب، معتبراً أنها كانت “تعارض بصورة مفاجئة وغير مفهومة البحث عن الحقيقة، وكأنها تمارس سياسة واقعية باسم المصالح الاقتصادية العليا لفرنسا حتى لا تُزعج السلطات السعودية”.

من جهتها، أعلنت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب أنها “أخذت علماً بالقرار”، لكنها أكدت أن ذلك “لا يبطل تفسيرها” للنصوص القانونية المتعلقة بحق الجمعيات في تقديم شكاوى بهذا النوع من الجرائم.

بدوره، قال هنري تولييه، محامي منظمة ترايل إنترناشونال، إن “فرنسا ملزمة بفتح تحقيق ضد أي شخص موجود على أراضيها يُشتبه في ارتكابه أعمال تعذيب أو اختفاء قسري”، مشدداً على أنه “لا ينبغي وجود أي عائق أمام فتح تحقيق قضائي في الجريمة الشنيعة التي ارتُكبت بحق جمال خاشقجي”.

وفي المقابل، لم تتمكن منظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، التي أسسها خاشقجي قبل أشهر من اغتياله، من الانضمام كطرف مدني في الدعوى، إلا أن رئيس قسم المناصرة فيها رائد جرار رحب بالقرار، معتبراً أنه “خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة”، ويؤكد إمكانية فتح “تحقيق جنائي حقيقي” في فرنسا بشأن جريمة قتل خاشقجي.

المصدر: أ.ف.ب.