بقلم: علي حايك
تقديم : محمد قازان
تهويلٌ وعنتريّاتٌ لدونالد ترامب على منصّاتِ الفضاءِ الافتراضيِّ، أمّا على أرضِ الواقعِ فإعلانهُ عن ذهابِ مفاوضيهِ إلى إسلامَ آبادَ غدًا، ومعهم اتّفاقٌ عادلٌ ومقبولٌ للإيرانيينَ . فأيُّ دونالدِ ترامبَ سيُصدِّقُهُ العالمُ؟
يبدو أنّ مضيقَ هرمزَ المغلقَ تمامًا – بشهادةِ وكالةِ “بلومبرغ” الأمريكيّةِ – هو أصدقُ أنباءً من تغريداتِ ترامبَ الافتراضيّةِ، واختناقُهُ في المضيقِ جعلَهُ يهربُ إلى التغريدِ ليُفرِّجَ عن ضغوطهِ ومكنوناتهِ، ثمّ يعودُ ليسيرَ كما يجبُ أن تسيرَ الأمورُ نحوَ لغةِ المفاوضاتِ، والتي بالمناسبةِ لم يحسمْها الإيرانيونَ بعدُ، ويؤكّدونَ أنّها لن تكونَ إلّا وفقَ حقوقِ الجمهوريّةِ الإسلاميّةِ السياديّةِ ونتائجِ الميدانِ.
ومعَ إعلانِ مصدرٍ أمريكيٍّ أنّ الأمورَ تقتربُ من حلٍّ كبيرٍ للنزاعِ مع إيرانَ، فإنّ الإيرانيينَ على خشيتِهم، ويدُهم على الزنادِ، وقد أظهروا بالصورِ لا بالتصريحاتِ حجمَ عمليّاتِ تجديدِ وإعادةِ بناءِ مخزوناتِهم الصاروخيّةِ وطائراتِهم المسيّرةِ. وحتّى تسلك الامور على طريقِ باكستانَ، فإنّ على العالم تحمُّلَ التصريحاتِ الأمريكيّةِ، ومستوَى تضليلِها وتهويلِها المُعتاد.
أمّا على المستوى اللبنانيِّ فإنّ الميدانَ يبقى صاحبَ الكلمةِ الفصلِ، كما أكّدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخِ نعيم قاسم بالأمسِ، فالسياسةُ الناجحةُ هي التي تستفيدُ من نتائجِهِ كمصدرِ قوّةٍ لترغمَ العدوَّ على الإذعانِ، ولتحصيلِ الحقوقِ والسيادةِ في إطارِ تكاملٍ وطنيٍّ تعاونيٍّ، يسدُّ أبوابَ الفتنةِ واستغلالَ الأجانبِ لبلدِنا – كما قالَ.
ولأنَّ العدوَّ لا يُؤتمنُ، فإنَّ يدَ المقاومينَ باقيةٌ على الزنادِ، وسيردّونَ على خروقاتِ العدوانِ بحسبِها، كما أكّدَ سماحتُهُ، ولن نقبلَ بمسارِ الخمسةَ عشرَ شهرًا من الصبرِ على العدوانِ الإسرائيليِّ بانتظارِ الدبلوماسيّةِ التي لم تُحقّقْ شيئًا ، مذكراً بالثوابتِ الخمس المتمثّلةِ بوقفٍ دائمٍ للعدوانِ، وانسحابِ العدوِّ، والإفراجِ عن الأسرى، وعودةِ النازحينَ، وإعادةِ الإعمارِ.
أمّا إعادةُ الحديثِ عن خطٍّ أصفرَ فليسَ إلّا وهمًا صهيونيًّا، ومحاولةً لتصويرِ انتصارٍ لم يُصدِّقْهُ المستوطنونَ لا في الشمالِ ولا في عمومِ الكيانِ، فالمقاومونَ لا يزالونَ في بنتِ جبيل والبيّاضة وعيناثا والطيبة ودير سريان والخيام، فعن أيِّ خطٍّ أصفرَ يتحدّثونَ؟
وحديثُهم اليومَ عن سحبِ دباباتِهم المدمّرةِ، التي سيتلوها بلا شكٍّ، سحبُ دباباتِهم المتواجدةِ على الأراضي اللبنانيّةِ، إمّا بقرارٍ مفروضٍ عليهم، وإمّا مدمّرةً كرفيقاتِها على أيدي المقاومينَ.
أمّا أيدي المفاوضين مع العدوِّ ، فلا تزالُ خاليةً بلا أيّةِ أوراقٍ، وعسى أن يُنصِتوا لنصيحةِ رئيسِ الوزراءِ الإسبانيِّ، الذي دعا إلى إنهاءِ اتّفاقيّةِ شراكةِ الاتّحادِ الأوروبيِّ مع الكيانِ الإسرائيليِّ، لأنّهُ ينتهكُ القانونَ الدوليَّ، ولا يمكنُ أن يكونَ شريكًا..
المصدر: موقع المنار
